أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
71553 85137

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر القرآن وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #111  
قديم 12-22-2015, 02:26 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.

· قولُه –تعالى-: { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا } مريم: 64


روى البخاريُّ عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لجبريل:
ما يَمْنَعُكَ أَنْ تَزورنا أَكثرَ مما تزورنا ؟
فنزلت: { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا }.
.
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 12-26-2015, 10:31 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.

· قولُه –تعالى-: { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) } ، مريم.


روى البخاري ومسلم عن خبابٍ –رضي الله عنه- قال:
كنتُ رجلاً قَيْنًا، وكان لي على العاصي بنِ وائلٍ دَيْنٌ، فأَتَيْتُه أَتقاضاه،
فقال لي: لا أَقْضِيكَ حتى تكفُرَ بمحمدٍ،
قال: قلت: لن أَكْفرَ به حتى تَموتَ ثم تُبعثَ،
قال: وإِنِّي لمبعوثٌ من بعدِ الموتِ ؟! فسوف أَقضيكَ إِذا رَجَعتُ إِلى مالٍ وولدٍ،
وفي روايةٍ:
قال: دعني حتى أَموتَ وأُبعثَ فسأُوتَى مالاً وولداً فأَقِضيَكَ.
قال: فنزلت: { أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) }.

قوله: (كنت قَيْناً) أي: حداداً.
.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 12-30-2015, 10:25 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.
· قولُه –تعالى-: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } الأنبياء: 101
· وقولُه: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } الزخرف: 57

روى الطحاوي في "مشكل الآثار" وغيرُه عن ابنِ عباسٍ –رضي الله عنهما- قال:

آيةٌ في كتابِ اللهِ لا يسأَلُني الناسُ عنها، ولا أَدري أَعَرفوها فلا يسأَلوني عنها، أَم جَهِلوها فلا يسألوني عنها؟!
قيل: وما هي؟
قال: آيةٌ لما نزلت: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } شَقَّ ذلك على أَهلِ مكةَ وقالوا: شَتَمَ محمدٌ آلهتَنا، فقام ابنُ الزِّبَعْرَى(1) فقال: ما شأْنُكم؟
قالوا: شتمَ محمدٌ آلهتَنا!
قال: وما قال؟
قالوا: قال: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } ،
قال: ادْعُوهُ لي ..
فَدُعِيَ محمدٌ -صلى الله عليه وسلم-
فقال ابنُ الزِّبَعْرَى: يا محمدُ! هذا شيءٌ لِآلهتِنا خاصةً أَمْ لكل مَنْ عُبِدَ من دون الله؟
قال: بل لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ من دون اللهِ -عز وجل-.
قال: فقال: خَصَمْناهُ ورَبِّ هذه البَنِيَّةِ(2)، يا محمدُ أَلَسْتَ تَزْعُم أَن عيسى عبدٌ صالحٌ وعزيراً عبدٌ صالحٌ، والملائكةُ عبادٌ صالحون،
قال: بلى ،
قال: فهذه النصارى يعبدون عيسى، وهذه اليهودُ تعبدُ عُزَيراً، وهذه بنو مُلَيْحٍ تَعبدُ الملائكةَ!
قال: فضَجَّ أَهلُ مكةَ،
فنزلت: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنَى } عيسى وعُزَيرٌ والملائكةُ { أُولئِكَ عنها مُبْعَدُونَ } ،
قال: ونزلت: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } وهو الضجيج.

قال الشيخ مقبل: صحيح بمجموع طرقه. وذكره الشيخ الألباني في "صحيح السيرة".
.
___________
(1) عبد الله بن الزبعرى أبو سعبد، شاعر قريش في الجاهلية، كان يحارب المسلمين في شعره حتى فتحت مكة، فهرب إلى نجران، ثم عاد إلى مكة واعتذر للنبي -صلى الله عليه وسلم- ومدحه. (من الموسوعة الحرة بتصرف).
(2) البَنِيَّة: كل ما يبنى، وتطلق على الكعبة. (المعجم الوسيط).
.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 01-26-2016, 11:33 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.

· قوله –تعالى-: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } الحج: 11

روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ:
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ }
قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلاَمًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ، قَالَ:هَذَا دِينٌ صَالِحٌ وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ: هَذَا دِينُ سُوءٍ.

قال ابن حجر في "الفتح":
وقد أَخرجه ابنُ أَبي حاتمٍ منْ وجهٍ آخرَ عن جعفرِ بنِ أَبي المغيرةَ عن سعيد بن جُبيرٍ، فذكر فيه ابن عباس قوله:
كان الرجل يَقدُمُ المدينةَ فيُسلمُ.
وفي روايةِ جعفرٍ:
كان ناسٌ من الأعراب يأتونَ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فيُسلمونَ.
قوله: (
فإن وَلَدت امْرأتُه غلاماً، ونُتِجَتْ خَيْلُه)

هو بضَمِّ نونِ (نُتِجتْ) فهي منتوجةٌ، مثلُ: نُفسَتْ فهي مَنفوسة.
زاد العوفيُّ عن ابن عباس: (وصَحَّ جِسمُه).
أخرجه ابن أبي حاتم.
ولابنِ المنذر من طريق الحسنِ البصري: (كان الرجلُ يَقدمُ المدينةَ مهاجراً، فإن صحَّ جسمُه..) الحديثَ.
وفي رواية جعفر: فإنْ وجدوا عامَ خَصبٍ وغيثٍ وولادٍ. وقوله: قال: هذا دين صالح.
وفي رواية العوفي: رضي واطمأن وقال: ما أصبت في ديني إلا خيرا.
.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 02-04-2016, 11:01 AM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.

· قولُه –تعالى-: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } الحج: 19

روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ.
وروى عن قيسِ بنِ عبّادٍ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضي الله عنه- قال:
أَنا أَوَّلُ مَنْ يَجثُو بين يَدَيِ الرحمنِ للخصومةِ يومَ القيامةِ. قال قيسٌ:
وفيهم نزلت: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ }
قال: همُ الذين بارزوا يومَ بدرٍ: عليٌّ وحمزةُ وعُبَيْدةُ، وشَيْبَةُ بنُ ربيعةَ وعُتْبَةُ بنُ ربيعةَ والوليدُ بنُ عُتْبةَ.
ورى أبو داود في سننهِ عن عليٍّ –رضي الله عنه- قال:
تَقَدَّمَ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ فَنَادَى:
مَنْ يُبَارِزُ؟
فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ(1)
فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟
فَأَخْبَرُوهُ،
فَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ؛ إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيٌّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ.
فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ، فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ(2).

قال ابنُ جريرٍ بعدَ ذِكرِ اختلافِ المفسرينَ لهذه الآيةِ:
وَأَوْلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، وَأَشْبَهُهَا بِتَأْوِيلِ الآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالْخَصْمَيْنِ جَمِيعُ الْكُفَّارِ مِنْ أَيِّ أَصْنَافِ الْكُفْرِ كَانُوا، وَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ -تَعَالَى ذِكْرُهُ- ذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ صِنْفَيْنِ مِنْ خَلْقِهِ:
أَحَدُهُمَا: أَهْلُ طَاعَةٍ لَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ،
وَالآخَرُ: أَهْلُ مَعْصِيَةٍ لَهُ قَدْ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ، فَقَالَ: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } ثُمَّ قَالَ: { وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ صِفَةَ الصِّنْفَيْنِ كِلَيْهِمَا وَمَا هُوَ فَاعِلٌ بِهِمَا، فَقَالَ: { فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ } وَقَالَ اللَّهُ: { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } فَكَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ أَنَّ مَا بَيْنَ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْهُمَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ)؟
قِيلَ: ذَلِكَ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- كَمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَلَكِنَّ الآيَةَ قَدْ تَنْزِلُ بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، ثُمَّ تَكُونُ عَامَّةً فِي كُلِّ مَا كَانَ نَظِيرَ ذَلِكَ السَّبَبِ.
وَهَذِهِ مِنْ تِلْكَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ تَبَارَزُوا إِنَّمَا كَانَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ: أَهْلَ شِرْكٍ وَكُفْرٍ بِاللَّهِ، وَالآخَرُ: أَهْلَ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَطَاعَةٍ لَهُ، فَكُلُّ كَافِرٍ فِي حُكْمِ فَرِيقِ الشِّرْكِ مِنْهُمَا فِي أَنَّهُ لِأَهْلِ الإِيمَانِ خَصْمٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُؤْمِنٍ فِي حُكْمِ فَرِيقِ الإِيمَانِ مِنْهُمَا فِي أَنَّهُ لِأَهْلِ الشِّرْكِ خَصْمٌ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي دِينِ رَبِّهِمْ، وَاخْتِصَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مُعَادَاةُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا الْفَرِيقَ الآخَرَ، وَمُحَارَبَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى دِينِه.
________
(1) قال في "النهاية": يُقالُ: نَدَبْتُه فانْتَدَبَ، أي: بَعَثْتُه ودَعَوتُه فأجاب.
(2) قال في "عون المعبود":
( فَأَقْبَلَ حَمْزَة إِلَى عُتْبَةَ ) أَيْ: إِلَى مُحَارَبَتِه فَقَتَلَهُ.
( وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ ) أي: فَقَتَلْتُهُ.
( وَاخْتُلِفَ بَيْن عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ ) أَيْ: ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَه تَعاقُباً.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 02-19-2016, 03:27 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.

· قولُه –تعالى-: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } الحج: 39

أخرج أحمد وابن ماجة والنسائي في "الكبرى" عن ابن عباسٍ قال:
لما أُخْرِجَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِن مكةَ قال أَبو بكرٍ: أَخْرجوا نَبِيَّهُم، إنا للهِ وإنا إِليه راجعون، لَيُهْلَكُنَّ،
فنزلت: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير } فعَرَفْتُ أَنَّه سيكونُ قتالٌ.
قال ابنُ عباسٍ: فهي أَولُّ آيةٍ نزلت في القتالِ.

قال الشيخ الألباني –رحمه الله-: صحيح

لكن رجح الشيخ مقبل –رحمه الله- أنه مرسل، فقال:

ثم ظهر أن الراجح إرساله فقد قال الترمذي (ج5 ص325) بتحقيق إبراهيم عطوة: وقد رواه عبدُ الرحمن بنُ مهدي وغيره عن سفيانَ مرسلاً، وذكر من طريق ابن أحمد الزبيري عن سفيان مرسلا ا. هـ.
وقد جاء وصله عند ابن جرير 0ج17 ص172) من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش ولكن قيساً ضعيفٌ.
وقد رواه الحاكم (ج3 ص7) من طريق شعبة متابعا لسفيان ولكن، لا تطمئن النفس إلى تفردات الحاكم؛ لكثرة أَوهامه.
ثم وجدت الحافظَ الدارقطني قد ذكره في العلل (ج1 ص214) فقال: هو حديث يرويه الثوريُّ عن الأعمشِ عن مسلمٍ البُطينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
واختُلف عنه فوصله إِسحاق الأزرق ووكيع من رواية ابنِه سفيان عنه والأشجعي عن الثوري.
وأرسله غيرُهم فلم يذكرْ ابنَ عباس، ورواه الفِريانِيُّ عن قيسِ بنِ الربيع عن الأعمش متصلا. وقيل: عن الفرياني عن الثوري ولا يصح والمحفوظ عنه عن قيس.
وبهذا تعلم رجحان الإرسال. والله أعلم.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 03-07-2016, 10:53 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.
· قوله –تعالى-: { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } المؤمنون: 76

روى النَّسائيُّ في "الكبرى"، والحاكمُ وصححه، وابن حبان وغيرهم عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال:

جاء أَبو سفيانَ إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمدُ أَنْشُدُكَ اللهَ والرَّحِمَ، قد أَكَلْنا العِلْهِزَ -يعني الوبرَ والدَّمَ- فأَنزل اللهُ -عز وجل-: { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ }

قال الذهبي: صحيح.
وقال الألباني في "التعليقات الحسان": صحيح الإسناد.

وحسنه شعيب الأرناؤوط.

قال ابنُ كثير: وأَصلُ هذا الحديثِ في الصحيحين، أَنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- دعا على قريشٍ حين اسْتَعْصَوْا فقال: "اللهم أَعِنِّي عليهم بسبعٍ كسبعِ يوسف"
وقال عندَ قوله –تعالى-: { فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ } (النحل: 112): أَيْ أَلْبَسها وأَذاقها الجوعَ بعدَ أَنْ كان يُجبى إِليهم ثمراتُ كلِّ شيءٍ، ويأْتيها رزْقُها رغدًا من كل مكانٍ؛ وذلك لمّا استَعْصَوْا على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأَبَوْا إِلا خِلافَه، فدَعا عليهم بِسَبعٍ كَسبعٍ يوسفَ، فأَصابتهم سَنَةٌ أَذْهبَتْ كلَّ شيءٍ لهم، فأَكلوا العِلْهِزَ.
.
قال الفيروز آبادي:
العِلْهِز: القُرادُ الضَّخْمُ، وطَعامٌ من الدَّمِ والوَبَرِ كان يُتَّخَذُ في المَجَاعَةِ.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 03-18-2016, 10:02 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.
· قوله –تعالى-: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } النور: 3

روى النَّسائيُّ وغيرُه عن عمرِو بنِ شعيبٍ عن أَبيه عن جَدِّه أَنّ مَرثْدَ بنَ أَبي مرثدٍ الغَنَويَّ، وكان رجلاً شديداً، وكان يحملُ الأُسارى من مكةَ إلى المدينةِ،
قال: فدعوتُ رجلاً لأَحملَه، وكان بمكةَ بَغِيٌّ يُقال لها: عَناقُ، وكانت صديقتَه، فَدَنتْ فَرأَتْ سَواداً في ظِلِّ الحائطِ،
فقالت: مَنْ هذا؟ مَرثَدٌ! مَرحباً وأَهلاً يا مَرثَدُ، انْطَلِقْ الليلةَ فَبِتْ عندنا في الرَّحلِ،
فقلت: يا عَناقُ إِنَّ اللهَ قد حرَّمَ الزنا،
قالت: يا أَهلَ الخِيامِ هذا الدُّلْدُلُ(1) الذي يَحملُ أُسارَاكُم من مكةَ إلى المدينة،
فَسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ(2)، فطَلَبني ثَمانيةٌ فجاؤوا حتى قاموا على رأسي، فَبالوا، فَطَلَّ(3) بَوْلُهُم عَلَيَّ وأَعماهُم اللهُ عني، فجِئْتُ إِلى صاحبِي فحَمَلتُه، فلما انتهيتُ به إلى الأَراكِ فَكَكْتُ عنه كَبْلَه(4)، فَجِئْتُ إِلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
فقلت: يا رسولَ اللهِ أَنْكِحُ عَناقَ؟ فسكتَ عني،
فنزلتْ: { الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }
فدَعاني وقَرأَها عَليَّ وقال: لا تَنْكِحْها.

قال الألباني -رحمه الله- في "صحيح أبي داود":
قلت: إسناده حسنٌ صحيح، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب "، وصححه الحاكم والذهبي.

______________

(1) الدُّلْدُل: القُنْفُذ. وقيل: ذَكرُ القنَافذِ، يَحْتمل أنَّها شَبَّهَتْه بالقُنْفُذِ لأَنه أكثرُ ما يَظهرُ في اللَّيلِ، ولأنه يُخْفي رَأسَه في جسدِه ما اسْتَطاع. (النهاية).
(2) الخندمة: جَبَلٌ معروف عند مكة.
(3) أَي أَصابَه وقَطَرَ عليه.
(4) الكَبْلُ: القَيْدٌ الضَخْمٌ.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 03-27-2016, 10:30 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.


· قولُه –تعالى-: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) } النور.

روى البخاريُّ عن سهلِ بنِ سعدٍ أَنَّ عُوَيْمراً أَتى عاصمَ بنَ عَدِيٍّ، وكان سيِّدَ بَني عجلانَ،
فقال: كيف تقولونَ في رجلٍ وجد معَ امرأَتِه رجلاً؛ أَيَقْتُلُه فَتَقْتُلونَه، أم كيف يصنع؟ سَلْ لي رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك،
فأتى عاصمٌ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ الله.. فكره رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المسائلَ، فسأله عُوَيْمِرٌ،
فقال: إِنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كره المسائلَ وعابَها،
قال عُويمرٌ: واللهِ لا أَنتهي حتى أَسأَلَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك،
فجاء عويمرٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، رجلٌ وجد معَ امرأَتِه رجلاً، أَيَقْتُلَه فَتَقتُلونه، أَم كيف يصنع؟
فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قد أَنزلَ اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحِبَتِك،
فأَمَرهما رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بالمُلاعَنَةِ بما سمَّى اللهُ في كتابِه، فلاعَنَها،
ثم قال: يا رسولَ اللهِ إِنْ حَبَسْتُها فقد ظَلَمْتُها، فطَلَّقها، فكانت سُنَّةً لمن كان بعدَهما في المُتلاعِنَيْنِ.
ثم قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: انْظروا؛ فإِنْ جاءتْ به أَسْحَمَ أَدْعَجَ العينين، عظيمَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَّلَجَ الساقَيْنِ فلا أَحْسِبُ عُوَيْمِراً إِلا قد صدق عليها، وإِنْ جاءت به أُحَيْمِرَ كأَنَّه وَحَرَةٌ فلا أَحْسِبُ عُويمراً إِلا قد كذب عليها،
فجاءت به على النَّعْتِ الذي نعتَ به رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- من تَصديقِ عُويمرٍ، فكان بَعْدُ يُنْسَبُ إِلى أُمِّه.


وعن ابنِ عباسٍ: أَنَّ هلالَ بنَ أُمَيَّةَ قذَفَ امرأَتَه عند النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِشَريكِ بنِ سَحْماءَ،
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: البَيِّنَةَ، أَو حَدٌّ في ظهرِكَ،
فقال: يا رسولَ اللهِ إِذا رأَى أَحدُنا على امرأَتِه رجلاً يَنْطَلقُ يَلتَمِسُ البَيِّنَةَ؟!
فجعل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: البَيِّنَةَ، وإِلا حَدٌّ في ظهركَ،
فقال هلالٌ: والذي بعثك بالحقِّ إِني لصادقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ ما يُبَرِّئُ ظهري من الحدِّ، فنزل جبريلُ وأَنزلَ عليه: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } فقرأَ حتى بلغَ: { إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } فانصرفَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فأَرسلَ إِليها، فجاء هلالٌ فشهدَ والنَبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: إِنَّ اللهَ يعلمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذبٌ، فهل منكما تائبٌ،
ثم قامت فشَهِدَتْ، فلما كانت عند الخامسة وَقَفُوها وقالوا: إِنَّها مُوجِبَةٌ،
قال ابنُ عباسٍ: فتَلَكَّأَتْ ونَكَصتْ حتى ظنَنّا أَنها تَرجعُ، ثم قالت: لا أَفْضَحُ قومي سائرَ اليومِ، فمَضَتْ،
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: أَبْصِروها؛ فإِن جاءتْ به أَكْحَلَ العينين سابغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ الساقَيْنِ، فهو لشَرِيكِ بنِ سَحْماءَ،
فجاءت به كذلك،
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: لولا ما مَضى من كتابِ اللهِ لَكان لي ولها شأْنٌ.

وعن ابن عباس عند مسلم:
ذُكِرَ التلاعُنُ عندَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال عاصمُ بنُ عَدِىٍّ في ذلك قولاً ثم انصرفَ، فأَتاه رجلٌ من قومِه يَشكو إِليه أَنَّه وجد مع أَهلِه رجلاً،
فقال عاصمٌ: ما ابْتُلِيتُ بهذا إلا لِقولي، فذهب به إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فأَخبره بالذي وجد عليه امرأَتَه، وكان ذلك الرجلُ مُصفراً قليلَ اللحمِ سَبْطَ الشعرِ، وكان الذي ادَّعى عليه أَنه وجد عندَ أَهلِه خَدْلاً آدَمَ كثيرَ اللحم،
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم بَيِّنْ،
فوضَعتْ شَبيهاً بالرجلِ الذي ذَكر زوجُها أَنه وجدَه عندَها، فَلاعَنَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بَيْنهما،
فقال رجلٌ لابنِ عباسٍ فى المجلس: أَهِيَ التى قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: لو رجمتُ أَحداً بغيرِ بَيِّنةٍ رَجمتُ هذه،
فقال ابنُ عباسٍ: لا تلكَ امرأَةٌ كانت تُظهرُ في الإِسلامِ السوءَ.

قال ابن حجر في تعدد روايات النزول:

ولا مانعَ أَنْ تتعددَ القصصُ ويَتَّحِدَ النزولُ.

وقال:

ويحتملُ أَنَّ النزولَ سبقَ بسببِ هلالٍ، فلما جاء عُويمرٌ ولم يكنْ علم بما وقعَ لهلالٍ أعلمَه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالحكمِ؛ ولهذا قال في قصةِ هلالٍ: (فنزل جبريل) وفي قصةِ عويمرٍ: (قد أنزل اللهُ فيك) فيُؤَوّلُ قولُه: (قد أنزلَ اللهُ فيك) أَي: وفيمَنْ كان مثلَك، وبهذا أَجاب ابنُ الصباغِ في "الشامل" قال: نزلت الآية في هلالٍ، وأما قوله لعُويمرٍ: قد نزل فيك وفي صاحبتك، فمعناه: ما نزلَ في قصةِ هلالٍ، ويؤيده أَنَّ في حديثِ أَنسٍ عند أَبي يَعلى قال: (أَولُ لِعانٍ كان في الإِسلام أَنَّ شريكَ بنَ سَحماءَ قذفه هلالُ بنُ أُميةَ بامرأتِه) الحديثَ.. وجنحَ القرطبيُّ إلى تجويزِ نزولِ الآيةِ مرتين، قال: وهذه الاحتمالاتُ وإِنْ بَعُدتْ أَولى من تغليطِ الرواةِ الحُفاظِ.

وقال:

ولا مانعَ أَنْ يَرويَ ابنُ عباسٍ القِصَّتَيْنِ معاً، ويُؤيدُ التعددَ اختلافُ السِّياقَيْن، وخُلُّوِ أَحدِهما عما وقع في الآخرِ، وما وقع بين القصتَيْنِ من المغايرةِ، كما بَيَّنه قولُه: فأتاه رجل من قومه، هو عويمرٌ كما تقدم، ولا يُمكن تفسيرُه بهلالِ بنِ أُميةَ؛ لأنه لا قرابةَ بينه وبين عاصم.




__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 04-03-2016, 11:32 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,071
افتراضي

.



· قوله –تعالى-: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) } النور.




روى البخاريُّ ومسلمٌ عن ابنِ شِهابٍ الزُّهريِّ عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ وسعيدِ بن المَسَيِّبِ وعَلقَمَةَ بنَ وقَّاصٍ الليْثِيِّ وعُبَيْدِ اللهِ بن عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ عن عائشةَ -رضي الله عنها- زوجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- حين قال لها أَهلُ الإِفك ما قالوا فبَرَّأَها الله منه- قال الزهريُّ:
وكُلُّهم حدَّثَنِي طائفةً من حديثِها، وبعضُهم أَوْعى من بعضٍ، وأَثْبَتُ له اقْتِصاصاً، وقد وَعَيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الذي حدَّثني عن عائشةَ، وبعضُ حديثِهم يُصدِّقُ بعضاً؛ زَعموا أَنَّ عائشةَ قالت:

كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذا أَرادَ أَنْ يخرجَ سَفراً أَقْرَعَ بين أَزواجِه، فأَيَّتُهُنَّ خرج سَهْمُها خرج بها معه، فأَقْرَع بيننا في غَزاةٍ غَزاها، فخرج سهمي، فخرجت معه بعدَ ما أُنزِلَ الحجابُ، فأَنا أُحْمَلُ في هَوْدَجٍ وأُنْزَلُ فيه، فسِرْنا حتى إِذا فَرَغَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من غزوتِه تلك وقَفَل ودَنَوْنا من المدينةِ آذَنَ ليلةً بالرحيلِ، فقُمتُ حين آذنوا بالرحيلِ، فمَشَيت حتى جاوزت الجيشَ، فلما قضيت شأني أَقبلتُ إِلى الرَّحلِ، فلَمَست صدري فإِذا عِقْدٌ لي من جَزْعِ أَظفارٍ قد انقطعَ، فرَجَعتُ فالتَمست عِقدي، فحَبَسني ابتغاؤُه، فأَقبلَ الذين يَرْحَلونَ لي، فاحْتَملوا هَوْدَجي فرَحَلُوه على بعيري الذي كنتُ أَركبُ، وهم يَحْسِبون أَني فيه، وكان النساءُ إِذ ذاك خِفافاً لم يَثْقُلْنَ ولم يَغْشَهُنَّ اللحمُ، وإِنما يأكُلْنَ العَلْقَةَ من الطعام، فلم يَسْتنكرِ القومُ حين رفعوه ثِقَلَ الهَوْدَجِ فاحتملوه.
وكنتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ فبعثوا الجملَ وساروا، فوجدتُ عِقدي بعدما استمرَّ الجيشُ، فجِئت مَنزلَهم وليس فيه أَحدٌ، فأَمَمْتُ منزلي الذي كنتُ به، فظننتُ أَنهم سيفْقِدونيفيَرجِعون إِليَّ..
فبَيْنا أَنا جالسةٌ غلبَتْني عينايَ فنِمْتُ، وكان صفوانُ بنُ المُعَطِّلِ السُّلَمِيُّ ثم الذَّكوانِيُّ من وراءِ الجيشِ، فأصبحَ عند مَنزلي، فرأَى سَوادَ إِنسانٍ نائمٍ فأَتاني، وكان رَآني قبلَ الحجابِ، فاستيقظتُ باسترجاعِه حين عَرَفني، فخَمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي، والله ما تكَلَمنا بكلمةٍ، ولا سمعتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه، وهَوى حتى أَناخَ راحلتَه، فوَطِئَ على يدِها، فقُمْتُ إِليها فرَكِبْتُها، فانطلق يقودُ بي الراحلةَ حتى أَتَيْنا الجيشَ بعدَما نزلوا مُعَرِّسين في نَحْرِ الظهيرةِ، فهَلَك فِيَّ مَنْ هَلَك،
وكان الذي توَلَّى كِبْرَ الإِفكَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ.

قال عروةُ: أُخبرتُ أَنه كان يُشاعُ ويُتَحَدَّثُ به عندَه، فيُقِرُّه ويَستَمِعَه ويَسْتَوْشِيه.
وقالعروةُ –أيضا-: لم يُسَمَّ مِن أَهلِ الإِفكِ –أيضا- إِلا حسانُ بنُ ثابتٍ ومِسْطَحُ بنُ أُثاثَةَ وحَمْنَةُ بنتُ جحشٍ، في ناسٍ آخرينَ لا عِلمَ لي بهم، غيرَ أَنهم عصبةٌ - كما قال الله تعالى- وإِنَّ كُبْرَ ذلك يُقالُ: عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنِ سلولَ.
قال عروةُ: كانت عائشةُ تَكرهُ أَنْ يُسَبَّ عندَها حسانُ،
وتقول: إِنَّه الذي قال:


فإِنَّ أَبي ووالِدَه وعِرضي... لِعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ.



فقَدِمنا المدينةَ، فاشْتَكَيْتُ بها شهراً يُفيضونَ مِن قولِ أَصحابِ الإِفكِ، ويُريـبُني في وَجعي أَني لا أَرى من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- اللُّطفَ الذي كنتُ أَرى منه حينَ أَمرضُ، إِنما يدخل فيُسلم ثم يقول: كيف تيكم؟
لا أَشعرُ بشيءٍ من ذلك حتى نَـقِهْتُ، فخرجتُ أَنا وأُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المناصعِ، وهو مُـتَبَرَّزُنا، لا نخرجُ إِلا ليلاً إِلى ليلٍ، وذلك قبلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قريباً من بيوتنا، وأَمرُنا أَمرُ العربِ الأُوَلِ في التَّبَرُّزِ قِبَلَ الغائطِ، فكُنا نَتأَذَّى بالكُنُفِ أَنْ نَتخذَها عندَ بيوتِنا...
فانطلقتُ أَنا وأُمُّ مِسْطَحٍ -وهي ابنةُ أَبي رُهْمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وأُمها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةُ أَبي بكر الصديق، وابنُها مِسطَح بنُ أُثاثةَ- فعَثَرَتْ في مِرْطِها،
فقالت: تَعِسَ مِسطحٌ،
فقلت لها: بِئْسَ ما قلتِ، أَتَسُـبِّـينَ رجلاً شهدَ بدراً؟
فقالت: يا هَنَتاهُ! أَلم تسمعي ما قالوا؟
فأخبرتني بقولِ أَهلِ الإِفكِ، فازْدَدْتُ مَرضاً إِلى مرضي، فلما رجَعْتُ إِلى بيتي دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فسلَّمَ،
فقال: كيف تِيكُم؟
فقلت: أتأذن لي أن آتي أَبَوَيَّ؟
قالت: وأنا حينئذٍ أُريد أَنْ أَسْتَيْقنَ الخبرَ من قِبَلِهما.
فأَذِن لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأَتَيْتُ أَبَوَيَّ
فقلتُ لأُمي: ما يَتَحَدَّثُ به الناس؟
فقالت: يا بُنَّيةُ هَوِّني على نفسِك الشأْنَ، فواللهِ لَقَلَّما كانت امرأَةٌ –قَطُّ- وَضِيئةً عند رجلٍ يُحبُّها ولها ضرائرُ إِلا أَكْثَرْنَ عليها،
فقلت: سبحان الله! ولقد تَحدَّث الناسُ بهذا؟
قالت: فبِتُّ تلك الليلةَ حتى أَصبحتُ لا يَرْقأُ لي دمعٌ، ولا أَكتحلُ بنومٍ، ثم أَصبحتُ، فدعا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عليَّ بنَ أَبي طالبٍ، وأُسامةَ بنَ زيدٍ حين اسْتَلْبَثَ الوحيُ يَسْتَشِيرُهما في فِراقِ أَهلِه، فأَما أُسامةُ فأَشار عليه بالذي يعلمُ في نفسِه من الوُدِّ لهم،
فقال أُسامةُ: أَهلُكَ يا رسول اللهِ، ولا نعلمُ واللهِ إِلا خيراً.
وأما عليُّ بنُ أَبي طالبٍ فقال: يا رسولَ اللهِ لم يُضَيِّقِ اللهُ عليكَ، والنساءُ سِواها كثيرٌ، وسَلِ الجاريةَ تَصْدُقُكَ،
فدعا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَريرَةَ،
فقال: يا بريرةُ هل رأَيتِ فيها شيئاً يُريبكُ؟
فقالت بريرةُ: لا والذي بعثك بالحقِّ، إِنْ رأَيتُ منها أَمراً أَغْمِصُه عليها أَكثرَ من أَنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تَنامُ عن العجينِ فتأْتي الداجِنُ فتأْكُلُه.
فقام رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- من يومِه فاسْتَعْذَرَ من عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سلولَ،
فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:مَنْ يَعْذُرني من رجلٍ بَلغني أَذاه في أَهلي، فواللهِ ما علمتُ على أَهلي إِلا خيراً، وقد ذكروا رجلاً ما علمتُ عليه إِلا خيراً، وما كان يدخل على أَهلي إِلا معي.
فقام سعدُ بنُ معاذٍ فقال: يا رسولَ الله أَنا واللهِ أَعذُرُك منه، إِنْ كان من الأَوسِ ضربنا عُنُقَه، وإِنْ كان من إِخوانِنا من الخزرجِ أَمرتنا ففعلنا فيه أَمْرَك،
فقام سعدُ بنُ عبادةَ، وهو سيِّدُ الخزرجِ، وكان قبلَ ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احْتَمَلتْهُ الحميةُ، فقال: كذبتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُه، ولا تَقْدِرُ على ذلك.
فقام أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ فقال: كذبتَ لَعَمْرُ اللهِ، واللهِ لنَقْتَلَنَّهُ؛ فإِنك مُنافقٌ تُجادلُ عن المنافقين.
فثارَ الحَيّانِ الأَوسُ والخزرجُ حتى همُّوا ورسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على المِنبرِ، فنزل فخَفَّضَهم حتى سكتوا وسَكَتَ، وبَكيْتُ يومي لا يرقأُ لي دمعٌ، ولا أَكتحلُ بنومٍ، فأصبح عندي أَبَوايَ قد بكيتُ ليْلَتينِ ويوماً، حتى أَظنُّ أَنَّ البكاءَ فالقٌ كَبِدي..
قالت: فبَيْنا هما جالسانِ عندي وأَنا أَبكي إِذ استأْذَنتِ امرأَةٌ من الأَنصارِ فأَذِنْتُ لها، فجلستْ تبكي معي، فبَيْنا نحن كذلك إِذ دخل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فجلس، ولم يَجلسْ عندي، منذُ قِيلَ ما قيل، قبلَها، وقد مكثَ شهراً لا يُوحى إِليه في شأْني شيءٌ..
قالت: فتَشَهَّد ثم قال: يا عائشةُ فإِنه بلغني عنك كذا وكذا، فإِنْ كنتِ بريئةً فسَيُـبَـرِّئُكِ اللهُ، وإِن كنتِ أَلْمَمْتِ فاستغفري اللهَ وتوبي إِليه؛ فإِنَّ العبدَ إِذا اعترف بذنبِه ثم تابَ تابَ اللهُ عليه.
فلما قضى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقالته قَلَصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً..
وقلت لأَبي: أَجِبْ عني رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-
قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فقلتُ لأُمي: أَجيبي عني رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فيما قال،
قالت: واللهِ ما أَدري ما أَقولُ لرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ...
قالت: وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أَقرأ كثيراً من القرآنِ،
فقلتُ: إِنِّي –واللهِ- لقد علمتُ أَنكم سمعتم ما يَتحدثُ به الناسُ ووقر في أَنفسِكم، وصدقتم به، ولئن قلتُ لكم: إِني بريئةٌ، واللهُ يعلمُ إِني لَبريئةٌ لا تُصدقوني بذلك، ولئن اعترفتُ لكم بأَمرٍ، والله يعلم أَني بريئةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، والله ما أَجدُ لي ولكم مثلاً إِلا أَبا يوسفَ إِذ قال: { فصَبْرٌ جَميلٌ واللهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُون }..
ثم تحولتُ على فراشي وأَنا أَرجو أَنْ يُبَرِّئَني اللهُ، ولكن واللهِ ما ظننتُ أَنْ ينزلَ في شأْني وَحياً، ولَأَنا أَحقرُ في نفسي من أَنْ يُتَكلَّمَ بالقرآنِ في أَمري، ولكني كنتُ أَرجو أَنْ يَرى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في النوم رُؤْيا يُبَرِّئُني اللهُ، فواللهِ ما رام مَجلسَه، ولا خرج أَحدٌ من أَهلِ البيتٍ حتى أَنزلَ اللهُ عليه، فأَخذه ما كان يأخذُه من البُرَحَاءِ، حتى إِنه لَيَتَحَدَّرُ منه مثلُ الجُمانِ من العَرقِ في يومٍ شاتٍ، فلما سُرِّيَ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يَضحكُ، فكان أولَّ كلمةٍ تكلم بها أَنْ قال لي: يا عائشةُ احْمَدي اللهَ؛ فقد بَرَّأَكِ اللهُ.
فقالت لي أُمي: قُومي إِلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقلت: لا واللهِ لا أَقومُ إِليه، ولا أَحمَدُ إِلا اللهَ،
فأَنزلَ اللهُ –تعالى-: { إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ.. } الآياتِ..
فلما أنزل اللهُ هذا في بَراءَتي قال أَبو بكرٍ الصِّديقُ -رضي الله عنه-، وكان يُنفقُ على مِسطحِ بنِ أُثاثةَ؛ لقَرابَتِه منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعدما قال لعائشةَ ما قال.
فأَنزلَ اللهُ –تعالى-: { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ..} إِلى قوله: { غَفُورٌ رَحيمٌ }..
فقال أَبو بكرٍ: بلى والله إني لَأُحِبُّ أَنْ يغفرَ اللهُ لي.
فرجع إِلى مِسطَحٍ الذي كان يُجري عليه.
وكان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسأَلُ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ عن أَمري،
فقال: يا زَيْنَبُ ما علمتِ ما رأَيْتِ؟
فقالت: يا رسولَ اللهِ أَحمي سَمعي وبصري، واللهِ ما علمتُ عليها إِلا خيراً.
قالت: وهي التي كانت تُساميني، فَعَصَمها اللهُ بالورع.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:33 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.