أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
1057 9310

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-22-2021, 09:21 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,263
افتراضي [ تفريغ ] بيت المقدس وأشراط الساعة - الشيخ علي الحلبي -رحمه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم

بيتُ المقدِس وأشراطُ السَّاعة

كلمة
فضيلة الشَّيخ علي بن حسن الحلبي
-رحمه الله-


في ندوة:
المسجد الأقصى بين المؤامرات اليهوديَّة والواجبات الشَّرعيَّة
بمركز جمعية الإمام الألباني-رحمه الله-

(6 رجب 1436 - 25 نيسان 2015)


الحمدُ لله حقَّ حمْدِه، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه وعبدِه، وعلى آلِه وصحبِه ووفدِه وجُندِه.
أمَّا بعدُ:
فيا إخوانَنا الكرام:
تعوَّد أكثرُ النَّاس -خاصَّتِهم وعامَّـتهم ودهمائهم- أنَّهم إذا سمعوا مَن يتكلَّمون عن المسجد الأقصى يَسمعون مَن يُداعِبُ عواطفَهم، ويُدغدِغُ حماساتِهم وحَمِيَّاتِهم.
أمَّا مَن يُكلِّمهم بِلُغة العلم ولُغة الكتاب والسُّنَّة فهي لُغةٌ بعيدةٌ عن أكثر النَّاس، لا يَقبَلونها ولا يرتَضونها!
وهذا جُزءٌ كبيرٌ من المشكلة؛ لأن بُعدَنا عن الكتاب والسُّنَّة أعظمُ -ولا أقول: مِن أعظم- أعظمُ أسبابِ أن يكون اليهودُ لا يَزالون مُحتلِّين لدِيارِنا.
وبِقدْر بُعْدِنا عن دينِنا بِقَدْر ما يَستمرُّ اليهود فيما هُم فيه يَفعلون ولِبلادِنا يَحتلُّون، والعكسُ بالعكس: بِقدْرِ رُجوعِنا إلى دينِنا بِقَدْر ما تتقلَّصُ المسافةُ.
وهنالك كلماتٌ في ذلك كثيرة دلَّت عليها نُصوصٌ متعدِّدة؛ لكن كما أخبر النَّبيُّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-: «إنَّ مِن الشِّعر حِكمة».
فهنالك شِعرٌ فيه معنًى يدلُّ على هذا الإشكال وما يُحَلُّ به:

اللهُ بِسَاحَتِكُم يُعْصَى .. والْقُدسُ سَليمٌ والْأَقْصَى
ويَهُودٌ سَرقوا بَهجتَهُ .. حالٌ ورَّثَ فينا الْغَصَّا
أَفَلا عَدْلٌ يَتدارَكُهُ .. أَفَلا ظُلمٌ مِنكُمْ يُقْصَى؟!
ورَسُولُ اللهِ يُذكِّرُنا .. بِكِتابِ اللهِ بِهِ أَوْصَى
وَبِسُنَّتِهِ تَحيا أُمَمٌ .. وبِبِدْعَتِهِمْ فَقَدُوا فُرَصَا
فَالْحَقُّ مُضاعٌ عِنْدَهُمُ .. وَزِيادَتُهُمْ آلَتْ نَقْصَا
فَقَدُوا عِزًّا بِفَعائِلِهِمْ .. وَالْغَالِي قَدْ بُدِّلَ رُخْصَا
أَفَلا يُشرِقُ يومٌ آتٍ .. لِنَفوزَ بهِ أو نَقتَصَّا
ونَعودَ لِماضي أُمَّتِنا .. عَوْدًا لِلْمَجدِ بِلا إِحْصَا
ويُردَّ الحقُّ لِصاحِبِهِ .. فَنَقُضَّ بِه ذاكَ اللِّصَّا؟
فَلْيَعْرِفْ كُلٌّ مَوقِعَهُ .. وَلْيَأْخُذْهُ شَخصًا شَخْصَا
واللهُ يُحِبُّ لِوَحْدَتِكُمْ .. لِتَكُونُوا صَفًّا مُرْتَصَّا
وَلْنُمْسِكْ غَرْزَ أَئِمَّتِنا .. وَلْنَزْدَدْ في ذَلكَ حِرْصَا
وَلْنَشْهَدْ عِبْرَتَنا مِمَّا .. قَدْ قالَ اللهُ وَمَا قَصَّا
أَدْواءٌ فينا مُهْلِكَةٌ .. فَانْظُرْ لِحُنَيْنَ تَرَ النَّصَّا

اغتِرارُنا بِكثرتِنا.. بِعَدَدِنا.. بِعُدَدِنا.. بِتُراثِنا وتاريخِنا..دون أن يكونَ لنا عَودة..دون أن يكون لنا للمستقبل نَظرة نَربِط فيها الحاضرَ بالماضي؛ لِنستشرفَ المستقبلَ بآفاقِه بِثباتِنا..بِدينِنا..بِاستِقامتِنا.
فلا فائدةَ إلا بِذلك، ولا أثرَ وراء ذلك.
ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله.
إخواني:
موضوع أشراط السَّاعة وذِكر بيت المقدِس فيها؛ جاء على وَجهَين:
الوجه الأوَّل: ما فيه النَّصُّ صريحًا.
والوجه الثَّاني: ما جاء فيه ذِكر بلاد الشَّام.
وبلادُ الشَّام مِن ضمنِها: فلسطين، ومِن ضمن فلسطين: بيت المقدس، ومن ضِمن بيت المقدِس: المسجد الأقصى؛ بل إذا قيل (بيت المقدِس)؛ أوَّل ما يتوجَّه القلبُ والعقل إلى (المسجد الأقصى).
ذِكر الأحاديث التي فيها ذِكرُ الشَّام وجمعُها وسردُها أمرٌ قد يطول به القولُ ويطول به المقام؛ لكن: ما ورد من أحاديث فيها ذِكر المسجد الأقصى أو بيت المقدِس -على وجهِ الخصوص- هو الأمر الذي يَختصُّ به هذا المحور -في هذا المجلس المبارك-.
أوَّل شيء: ما ورد في السُّنَّة الصَّحيحة في ذِكر الدَّجَّال الأكبر -المسيح الدَّجَّال- وكيف أنَّه «يَرِدُ كلَّ مَنهَل إلا أربعةَ مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطُّور..» مسجد الطُّور..يقول شيخُ الإسلام-: هو جبل طور سيناء بِبيتِ المقدس، وبعضُهم قال: هو ما بين سيناء والعقبة..يعني: فيه شيء من الخلاف.. قال: «ومسجد الأقصى».
فمسجد الأقصى -بِنصِّ حديث رسول الله ﷺ- محرَّمٌ دُخولُه على الدَّجَّال.
وفي هذا مَزيدُ شرف، وزيادة عِزٍّ، وعظيم بركة، تَلتقي نصَّ كتاب الله -سبحانهُ وتعالى-.
مِن ذلك -أيضًا-: حديث مُعاذ -رضيَ الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «عُمرانُ بيتِ المقدِس خَرابُ يَثرِب»؛ يعني: المدينة «وخَرابُ يَثرِب خُروجُ الْمَلْحَمة» والْمَلْحَمة: هي الْمَقْتَلة العظيمة «وخُروجُ الْمَلْحَمة فَتحُ الْقُسْطَنْطينيَّة» وهذا إشارة إلى الفتح الثَّاني للْقُسْطَنْطينيَّة، الفتحُ الأوَّل مَضى، وهذا إشارة إلى الفتح الثَّاني، ماذا سَيجري في المستقبَل..كيف تتحوَّل الأمور..كيف تتبدَّل..لِمَن تكون..بِمَن تكون..كيف تكون..؟
هذا -كلُّه- في عِلم المولى -سبحانه وتعالى-.
أمَّا الخبرُ اليقين فَسُنَّة سيِّد المرسَلين، أخبرنا رسولُنا -عليه الصَّلاة والسَّلام- أن الْقُسْطَنْطينيَّة سَتُفتَح، وسَتُفتَح كما قال ﷺ.
قال: «وفتحُ الْقُسْطَنْطينيَّة خُروجُ الدَّجَّال».
في هذا الحديث يَرِد سؤال -بل تساؤُل-يتكرَّر-:
هل هذا فيه إشارة إلى أن بيتَ المقدِس قد يُهدَم، أو سَيُهدَم؟
الصَّحيح أنَّه لا يوجَد دليلٌ في الشَّرع -فيما أعلم- على وُقوعِ ذلك أو إمكانيَّة وُقوعِه، أو على نَفيِ ذلك -وجودًا أو تَصوُّرًا-، لا يوجد.
لكن: لو أنَّ الأمرَ وقع -لا قدَّر الله- وهو -كما ورد في كلام بعضِ المشايخ- أمرٌ يَجتهد فيه إخوان القردة والخنازير -آناءَ الليلِ وأطراف النَّهار-، جادِّين مُجتهِدين.
وإيَّاكم أن تَغترُّوا كثيرًا بهذا السَّلام (الكرتوني) بين العرب واليهود؛ فالأمرُ فيه كما قال بعضُ السِّياسيِّين الفطاحِل -في هذا البلد-، قال: (هذا سلام استِراتيجي، وليس سلامًا أيديولوجيًّا)؛ يعني: هذا سلام مَرحلة، سلام سياسي، وليس سلامًا عقائديًّا.
فالقضيَّة معروفة حتى مِن أهل السِّياسة الذين وَقَعوا، أو وقَّعوا،أو اضطُرُّوا..أو..أو..إلى آخر هذا الأمر، وهذا في ظروف معيَّنة يقعُ فيها المسلمون قد يكون له شيءٌ من الوجه.
إذن: موضوع الهدم موضوع قد يقع، وقد لا يَقع.
وللأسف الشَّديد؛ فَلْنقُلْها -صراحةً-: الضَّعف الضَّارب بأطنابِه في الأمَّة الإسلاميَّة يُغري اليهود، ويُنمِّي في قلوبِهم هذه المعاني أن يفعلوا ذلك والنَّاس -كلُّهم- يَنظُرون.
ومن باب قول النَّبي ﷺ: «لا يَشكُرُ اللهَ مَن لا يَشكُرُ النَّاسَ» لا بُدَّ -ونحن في هذا البلد الطيِّب- مِن أن نَذكر الوقفة الصَّامدة لأولياء الأمور في بلدِنا في رعاية المسجد الأقصى، وصيانتِه، وحِياطتِه، حتى الرِّعاية الماليَّة والرَّسميَّة والوقفيَّة، هذا شيء يُشكَرون عليه، ونَدعوهم أن يَزدادوا ثَباتًا واحتِسابًا في هذا الأمر الجليل.
أيضًا: مِن أشراط السَّاعة ما ورد في حديث النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «اعدُدْ سِتًّا بين يدَي السَّاعة» فذَكر منها مَوتَه ﷺ، وذَكَر منها فتحَ بيت المقدِس.
والظَّاهر أنَّ بيت المقدِس له أكثر مِن فتح، أشهرُها: فتح عُمر -رضي اللهُ عنه-، ويَبدو أن الحديثَ يَقصِدُ فتحَ عُمر.
لكن: أيضًا عندنا قصَّة نُزول المسيح -عليه السَّلام- على المنارة الشَّرقيَّة، وكيف أنَّ عبادَ الله المؤمنين سيَلتَفُّون حولَه -عليه الصَّلاة والسَّلام- فيَسيرُ بهم قاصدًا المسيح الدَّجَّال، ويكون الدَّجَّال عند نُزول عيسى مُتوجِّهًا إلى بيت المقدِس، فيَلحق به عند باب لُدٍّ..إلى آخر القصَّة.
فهذا فيه إشعار أنَّ بيت المقدس -أيضًا- سيكون بِيَد المسلمين -بعيدًا عن يد إخوان القردة والخنازير من اليهود الملاعين-؛ حينئذٍ: يَفرح المؤمنون بِنصر الله.
حديثُ النَّبي ﷺ -المشهور المتواتِر-: «لا تَزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرين على الحقِّ، لا يَضرُّهم مَن خالفَهم» وهنالك عدَّة روايات -الحقيقة- عن عدد من الصَّحابة.
جاءت رواية فيها ضَعفٌ يَسير في أنَّه قيل له -عليه الصَّلاة والسَّلام-: أين؟ قال: «بِبيت المقدِس»، أو «أكناف بيت المقدِس».
بعضُ أهل العلم يورِد شيئًا من الشَّواهد لهذا الحديث بِما يُشير إلى إمكانيَّة -أو احتماليَّة- تَحسينِه، وبخاصَّة أنَّه يَشهد له ما في «صحيح مسلم»: مِن حديث جابر -وإن كانت شهادة عامَّة- قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي يُقاتِلون على الحقِّ ظاهِرينَ إلى يومِ القيامة»، قال: «فيَنزِلُ عيسى ابنُ مريمَ -عليه السَّلام- فيقول أميرُهم: تعالَ صَلِّ لنا، فيقول: لا؛ إنَّ بعضَكم على بعضٍ أُمَراء، تكرِمةَ اللهِ لهذه الأمَّة».
وجاء في رواية: أن الإمامَ يكون هو المهدي -عليه السَّلام-، وأن الصَّلاة تكونُ في المسجد الأقصى، وهذا فيه إشارة -أيضًا- إلى المعنى السَّابق ذِكرُه.
الحقيقة: الأحاديث في ذلك كثيرة.
أيضًا: منها الحديث الذي ورَد ذِكرُه في كلام بعضِ إخوانِنا المشايخ: أن بيتَ المقدِس «أرض الْمَحْشَر والْمَنْشَر»، وهذا -أيضًا- فيه إشارة إلى شرفِها وبركتِها وعَليائِها ومكانتِها.
وهذا -كلُّه- ممَّا لا يَخفى على إخوان القردة والخنازير من مَلاعين اليهود -وكلُّهم كذلك-؛ ولذلك تراهم يتشبَّثون ويتمسَّكون؛ لأنَّهم يَعرِفون الحقَّ ويَحْرِفون ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾؛ لكنَّهم قومٌ بُهت! نسأل اللهَ لنا ولكم العافية.
والكلام في هذا الباب كثير.
ونحن لا نُنزِّل الأحاديث على الوقائع والحوادث بمجرَّد المشابَهة؛ ولكن: هذه الأحاديث جاءت بالنَّصِّ بِذِكر بيت المقدِس، وإنَّنا يملأ قلوبَنا اليقينُ -كلُّه- أنَّها ستحقَّق، وأنَّ وعد الله آت، ولن يُخلف اللهُ وعدَه.
وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.