أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
6768 4597

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر القرآن والسنة - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 03-29-2014, 01:31 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [ 6 ] عودة إلى السنة - تتمـــّــــة -.

[ 6 ]

عودة إلى السنة

6. بيان ما في كلام الأستاذ الطنطاوي من المآخذ :


بعد هذا نعود فنذكر ما بدا لنا من المآخذ في كلام الطنطاوي فأقول :

1. قال الشيخ : ” وآخر يرى الإسلام في ترك المذاهب كلها ، والعودة إلى السنة “.

أقول : أما العودة إلى السنة فحق واجب ، وقد سبق بيان أسباب ذلك في الفصل السابق ، وأزيد هنا فأقول : إنه يجب على كل مسلم أن يستجيب لدعوتهم هذه إن كان مؤمناً حقاً ، فقد قال تعالى} : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون}.
وقال في المنافقين : }وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون{ وقال }وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا}.
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة ، وهي معروفة ، وانما أوردنا بعضها للذكرى.

فلا حجة لأحد في أن لا يستجيب لدعوتهم هذه ، فكيف في الإنكار عليهم بسببها ؟.
ولئن كان بعض الناس يزعم أن الدعاة إليها ليسوا أهلاً من الوجهة العلمية للقيام بها – كما قد يشير لهذا قول الشيخ في الفقرة الآتية ، فهذا -لو صح- ليس بمسوغ لهم أبداً أن يردوها عليهم، لأن الحق يجب قبوله، ولا يجوز رده مهما كان مصدر، وهذا شيء بين لا يحتاج إلى تدليل.

ثم إنهم لو كانوا صادقين في ذلك الزعم، لبادروا إلى بيان ذلك للناس، بضرب أمثلة يظهرون بها جهل هؤلاء الدعاة بالسنة وسوء فهمهم لها، حتى يعرفهم الناس ويجتنبوهم ولا يغتروا بدعوتهم إلى السنة ! ولكنهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك، ولعلهم لن يفعلوا، والسبب معلوم لديهم ، وعند أهل العلم من غيرهم .!


يُتبع إن شاء الله -تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 03-29-2014, 01:45 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [ 6 ] عودة إلى السنة - تتمـــّــــة -.

[ 6 ]

عودة إلى السنة.

7. رأي دعاة السنة في المذاهب :


وأما ترك المذاهب كلها ، فعزو هذا إلى الدعاة إلى السنة لا يخلو مما يوهم خلاف ما هم عليه ، ودفعاً لذلك أرى أنه لا بد من بيان رأيهم في المذاهب وموقفهم منها فأقول :

من المعلوم عند العلماء أن المذاهب الأربعة وغيرها ليست آراؤها متفقة في كل الأحكام الشرعية،
بل هي فيها على ثلاثة أقسام :

1. قسم منها متفق عليه ، كتحريم التشبه بالكفار -مثلاً-.

2. وقسم فيه خلاف ، ولكنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، مثل أدعية الاستفتاح والتشهد .

3- وقسم فيه اختلاف شديد لا يمكن الجمع بين الآراء المختلفة فيه بوجه من وجوه الجمع المعروفة لدى العلماء، مثل : مس الرجل المرأة ونقض الوضوء به، فإن فيه ثلاثة أقوال مشهورة :

النقض ، وعدمه ، والفرق بين أن يكون المس بشهوة فينقض وإلا فلا.

وإذا كان الأمر كما فصلنا ، فكيف يعزو الشيخ للدعاة إلى السنة أنهم ” يرون ترك المذاهب كلها ” !.

مع أن هذا الترك يستلزم الإعراض عما فيها من الحق المسلم به لديهم ؟!.

أليس هذا من الأدلة الكثيرة على أن الشيخ لا يتحرى الصواب حين يتهم خصومه في الرأي بما هم براء منه ؟.

ولعلم أنصار السنة بما سبق من التفصيل يضطرون إلى أن يبحثوا عن الحق في المذاهب كلها ، ليس خارجاً عنها، ولا في مذهب معين منها، وهذا البحث قد بين لهم فضل أئمة المذاهب، وعلمهم، ودقة فهمهم للكتاب والسنة، وتنبهوا بسبب ذلك لكثير من دقائق المسائل المستنبطة من الكتاب والسنة، فاستفادوا بسببهم علوماً كثيرة في أوقات يسيرة، لولاهم لما وصلوا إليها، فجزاهم الله عن المسلمين خيراً.

ولهذا فإن أنصار السنة أعرف بفضل الأئمة وعلمهم من أتباعهم الذين يقلدونهم على جهل بطرق الاستنباط والاستدلال ، والله تعالى يقول : {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}.

هذا، ثم إن الدعاة إلى السنة لما تبين لهم بعد البحث في المذاهب أن فيها الخلاف المذكور في القسم الثالث، لم يجيزوا لأنفسهم أن يتمسكوا بمذهب معين فيها ، لأنهم علموا أن الصواب في الخلاف المذكور ليس محصوراً في مذهب واحد منها.

بل هو مشاع بين جميعها ، فالحق في المسألة الفلانية في المذهب الفلاني ، وفي المسألة الفلانية في المذهب الفلاني وهكذا سائر المسائل ، فلو أنهم تمسكوا فيها بالمذهب لأضاعوا كثيراً من الحق الوارد في المذاهب الأخرى وهذا لا يجوز عند مسلم عارف.

ولما كان لا سبيل لمعرفة الحق مما اختلف فيه الناس إلا بالرجوع إلى السنة على ما بيناه فيما سبق، جعلها الدعاة إلى السنة الأمل الذي يرجعون إليه ، والأساس الذي يبنون آراءهم وأفكارهم عليه .

هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه لما كان الأئمة قد بذلوا جهوداً مشكورة في سبيل توضيح السنة وتقريبها للناس وبيان الأحكام الممكن استنباطها منها، فإن الدعاة إلى السنة لا يسعهم إلا الاستفادة من علمهم والاستعانة بآرائهم على فهم الكتاب والسنة.

وبذلك يجمعون بين المحافظة على الأصل (السنة) وبين تقدير الأئمة قدرهم اللائق بهم، وذلك مما وصى به السلف أتباعهم ، فقال عبد الله بن المبارك -رضي الله عنه-: ” ليكن الأمر الذي تعتمدون عليه هذا الأثر ، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث “(11).

ذلك رأي الدعاة إلى السنة في المذاهب ، وذلك موقفهم من أئمتها ، فهل فيه ما يحمل المنصف على الطعن بهم والتنفير منهم ؟ أم ذلك ما ينبغي أن يكون عليه كل مسلم عرف الفرق بين كلام المعصوم وكلام غيره ، ثم لم ينس الفرق بين الغاية والوسيلة ؟.


يُتبع إن شاء الله -تعالى -.

________

(11) ابن عبد البر ( 2 / 34، 35).
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 03-29-2014, 01:56 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [ 6 ] عودة إلى السنة - تتمـــّــــة -.

[ 6 ]

عودة إلى السنة.

8. التقاء الطنطاوي مع الدعاة إلى السنة في ترك المذهب اتباعاً للسنة:


بعد هذا البيان أستطيع أن أقول : إن موقف الصديق الطنطاوي من المذاهب لا يختلف كثيراً عن موقف دعاة السنة منها ، ذلك لأن الطنطاوي يرى الخروج من المذهب جائزاً ، بدليل إنكاره في مقاله هذا ” مشكلة ” على من ” يرى الإسلام في اتباع مذهب من المذاهب الأربعة والوقوف عندما أفتى به متأخرو فقهائه . . . ” ويؤيد هذا قوله في مقدمة كتاب ” قانون الأحوال الشخصية ” (ص / 6) :

” ومن السياسة الشرعية أن يفتح للناس باب الرحمة من الشريعة ، ويؤخذ من غير المذاهب الأربعة ، ما يؤدي إلى جلب مصلحة عامة أو دفع ضرر عام ”.

وعلى هذه السياسة جرى حضرة الصديق في ” مشروع الأحوال الشخصية ” الذي تحدث عنه في المقدمة المذكورة ، فخالف فيه مذهبه الحنفي في مسائل كثيرة ، أكتفي بذكر مسألتين منها على سبيل المثال :

1. قال الشيخ في المقدمة (ص / 5) : ” وقد عدل المشروع عن المذهب الحنفي الذي يحدد أقل المهر بعشرة دراهم إلى المذاهب الثلاثة التي لا تجعل لأقله حداً ”.

ثم قال فيها (ص / 6 – 7): ” نص أيضاً ( يعني المشروع ) على وقوع طلقة واحدة بالطلاق المقترن بعدد لفظاً أو إشارة أخذاً بما رواه مسلم في صحيحه من أن طلاق الثلاث كان يقع واحداً على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلخ . . .) وبرأي ابن تيمية “.

والواقع أن حضرة الشيخ الطنطاوي قد وفق للصواب فيما ذهب إليه في هاتين المسألتين، وقد بين هو في المسألة الأولى خلافه للمذهب الحنفي ، وذهابه إلى المذاهب الثلاثة.

وأما المسألة الأخرى فخلافه فيها أشدّ لأن أحداً من أئمة المذاهب الأربعة، لم يأخذ بحديث مسلم الذي ذكره هو، وان أخذ به غيرهم من الأئمة .

وما ذهب إليه الشيخ في هاتين المسألتين ، هو مذهب الدعاة إلى السنة ، قبل أن يكتبهما الشيخ في مشروعه بسنين .

وقد رأيت أنه في المسألة الثانية إنما ذهب إلى خلاف الأئمة الأربعة أخذاً بالحديث وبرأي ابن تيمية ، وهذا هو عين ما يصنعه الدعاة إلى السنة ، فإنهم يأخذون بالحديث الصحيح مدعمين فهمهم إياه بتبني بعض الأئمة له كابن تيمية ومن قبله من أئمة الفقه والحديث، فما بال الشيخ يُنكر عليهم هذا وهو معهم فيه فعلاً ؟!.

وخلاصة القول : إن الدعاة إلى السنة لا يتركون المذاهب كلها جملة وتفصيلاً ، بل إنهم يحترمونها ويقدرون أئمتها ، ويستعينون بها على فهم الكتاب والسنة ، ثم يتركون من أقوالهم وأرائهم ما تبين أنه على خلاف الكتاب والسنة، وذلك من تمام إجلالهم واتباعهم، كما قال أبو الحسنات اللكنوي في ” الفوائد البهية في تراجم الحنفية ” بعد أن ذكر أن عصام بن يوسف البلخي من أصحاب أبي يوسف ومحمد كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه،

قال أبو الحسنات (ص / 116) : ” يعلم منه أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب إمامه لقوة دليل خلافه لا يخرج به عن ربقة التقليد ، بل هو في عين التقليد في صورة ترك التقليد ، ألا ترى إلى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع ومع ذلك هو معدود في الحنفية ”.

قال : ” وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن جماعة مقلديه ، ولا عجب منهم فإنهم من العوام ، إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء ، ويمشي مشيهم كالأنعام“.


يُتبع إن شاء الله -تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 03-29-2014, 01:59 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [ 6 ] عودة إلى السنة - تتمـــّــــة -.

[ 6 ]

عودة إلى السنة.

2. ثم قال الشيخ الطنطاوي تفريعاً على ما ذكر في الفقرة الأولى من المقال ، عن الدعاة إلى السنة :


” فكل من استطاع أن يقرأ في البخاري ومسلم ومجمع الزوائد وأن يفتش عن اسم الراوي في التقريب والتهذيب ، وجب عليه الاجتهاد وحرم عليه التقليد “.

أقول : في هذه الكلمة ما يوهم أيضاً خلاف ما عليه الدعاة إلى السنة وإليك البيان :

9. تعريف التقليد وبيان ما يحرم منه وما يجب:

من المقرر عند العلماء أن التقليد هو ” أخذ القول من غير معرفة دليله ” ومعنى ذلك أن التقليد ليس بعلم ، ولذلك جزم العلماء بأن المقلد لا يسمى عالماً (12).

بل نقل الاتفاق على ذلك ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” (2 / 36 ، 117) وابن القيم في ” إعلام الموقعين ” (3/ 293) والسيوطي وغيرهم من المحققين ، حتى بالغ بعضهم فقال : ” لا فرق بين يهيمة تقلد وإنسان يقلد ” !.

وأطلق بعض الحنفية عليه اسم الجاهل ! فقال صاحب الهداية في صدد الكلام على تولية المقلد على القضاء : ” فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا ، خلافاً للشافعي “ (13).
ولذلك قالوا : إن المقلد لا يجوز له الإفتاء.

فإذا عرف هذا يظهر السبب الذي من أجله حمل السلف على التقيلد والمقلدين وصرحوا بذمه وتحريمه (14)، ذلك لأنه يؤدي بصاحبه إلى الإعراض عن الكتاب والسنة في سبيل التمسك بآراء الأئمة وتقليدهم فيها، كما هو الواقع بين المقلدين، مما هو مشهور عنهم، بل هو ما قرره بعض متأخريهم من الحنفية، فقال الشيخ محمد الخضري في صدد الكلام عن دور التقليد وأهله :

” . . . ولا يستجيز الواحد منهم لنفسه أن يقول في مسألة من المسائل قولا يخالف ما أفتى به إمامه، كأن الحق كله نزل على لسان إمامه وقلبه ! حتى قال طليعة فقهاء الحنفية في هذا الدور وامامهم غير منازع وهو أبو الحسن عبيد الله الكرخي : ” كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ ” وبمثل هذا أحكموا دونهم إرتاج باب الاختيار “(15).

وقد استولى هذا التوجيه الخاطئ على قلوب كثير من المقلدة، لا سيما في الأزمنة المتأخرة ، بحيث صار من المعروف المشهور ردهم السنن الصحيحة اتباعاً للمذهب.

فإذا قيل لأحدهم : هذه المسألة التي ذكرتها خلاف السنة ، بادرك بقوله : أأنت أعلم بالسنة من علماء المذهب ؟! لا يجوز العمل بالحديث لغير المجتهد ! هذا جوابهم جميعاً لا فرق في ذلك بين عاميهم وعالمهم !.

وهم حين يجيبونك بهذا الجواب الذي لا يمكن أن يصدر ممن عرف قدر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأدب معه ، يجهلون أو يتجاهلون أن الحديث الذي لم يأخذ به مذهبهم قد قال به مذهب آخر أو إمام آخر ليس هو دون مذهبهم أو إمامهم.
فالذي ذهب إلى الحديث يكون قد أخذ به وبالمذهب الذي عمل به ، بينما مخالفه إنما يعمل بالمذهب فقط !.

قد يقال : إن المذهب لابد له من دليل ولكنا لا نعلمه، فنقول :إذا كان الأمر كما تقول فكيف يجوز لمسلم أن يترك الدليل الذي عرفه وهو حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لدليل لا يعلمه.

وقد يكون لو علمناه قياساً أو استنباطاً من عمومات أو كليات الشريعة لا ينهض تجاه الحديث إذ لا اجتهاد في مورد النص ، واذا ورد الأثر بطل النظر، واذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ؟.

هذا التقليد الذي هو رد الحديث انتصاراً للمذهب ونحوه هو الذي يحرمه دعاة السنة ، ويدعون المسلمين جميعاً إلى الخلاص منه ، بالرجوع إلى اتباع السنة أينما كانت ، وفي أي مذهب وجدت.

وأما تقليد المسلم من هو أعلم منه حين لا يجد نصاً عن الله ورسوله ، أو حين لا يمكن الفهم عنهما فليس مما نحن فيه ، بل لا يتصور أن يقول بتحريمه مسلم ، لأنه مضطر إليه ، والضرورات تبيح المحظورات ، ولولا ذلك لصار الدين هوى متبعاً -والعياذ بالله تعالى-.

ولهذا ذكر العلماء : ” إن التقليد إنما يباح للمضطر ، وأما من عدل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد ، فهو كمن عدل إلى الميتة مع قدرته على المذكى ، فإن الأصل أن لا يقبل قول الغير إلا بدليل إلا عند الضرورة “(16).


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.

__________

(12) انظر “الموافقات” للإمام الشاطبي (4 / 293 ) ، و ” الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ” للمحقق محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (1 / 36 – 38).
(13) ومع الشافعي في هذا جمهور العلماء كمالك وأحمد.
قال ابن الهمام في ” شرح الهداية ” (5/456): ” وقولهم رواية عن علمائنا نص محمد في الأصل أن المقلد لا يجوز أن يكون قاضياً، ولكن المختار خلافه ” كذا قال.
وأنا أتساءل : هل الذي اختار خلاف ما عليه الأئمة المجتهدون مجتهد أم مقلد ؟ فإن كان مجتهداً فمن هو وما دليله ؟ وإن كان مقلداً فكيف جاز له أن يترك تقليد الأئمة وهو خلاف مذهبه؟.
ثم قال ابن الهمام : ” واعلم أن ما ذكر في القاضي ذكر في المفتي فلا يفتي إلا المجتهد وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد ، وأما غير المجتهد ممن حفظ أقوال المجتهد فليس بِمُفْتِ ” !.
(14) وقد عقد الحافظ ابن عبد البر باباً خاصاً بين فيه فساد التقليد وبطلانه، والفرق بين التقليد والاتباع، وقد كنت أود نقله لولا أنني رأيت المقال يطول فمن شاء، فليراجعه في ” جامع بيان العلم ” (2 / 109 – 120)، ولابن القيم في ذلك كلام في غاية التحقيق في “الإعلام”.
(15) تاريخ التشريع الإسلامي (338).
(16) إعلام الموقعين (2 / 344.).
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 03-29-2014, 03:12 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [ 6 ] عودة إلى السنة - تتمـــّــــة -.

[ 6 ]

عودة إلى السنة.

10- الفرق بين التقليد والاتباع :


ولا يليق بالعاقل البصير في دينه أن يفهم مما سبق من بيان تحريم التقليد، أن الاجتهاد واجب على كل مسلم مهما كان شأنه في العلم والفهم ، فإنه خطأ بين ، ويظهر أن الشيخ سبق إليه هذا الفهم مما بلغه من تحريم دعاة السنة للتقليد.

فاستلزم من ذلك أنهم يوجبون الاجتهاد على كل مسلم، مهما كانت منزلته في العلم، وذلك واضح من كلمته في هذه الفقرة وهو قوله : ” وجب عليه الاجتهاد وحرم عليه التقليد ” فجعل الاجتهاد مقابل التقليد ! وهذا خطأ بين عندنا، لأن الذي يقابل التقليد المحرم، هو الاتباع الواجب على كل مسلم، وبينهما فرة ظاهر.

قال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي :” التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة، والاتباع ما يثبت عليه حجة.
وقال في موضع آخر : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه، والاتباع في الدين مسوغ، والتقليد ممنوع “..(17)

وأما الاجتهاد فمن المعلوم أنه ” بذل الوسع لمعرفة الحكم من كتاب الله وسنة رسوله ” ولا شك أنه فرض كفائي لا يجب على كل مسلم، بل لا يستطيعه إلا القليل منهم، بل قد ندر المجتهدون اليوم بسبب غلبة التقليد على العلماء والقيود التي وضعوها للمجتهد.
ومن العجائب أن الذين اشترطوا تحقق تلك الشروط في العالم حتى يسوغ له الاجتهاد هم من المقلدة الذين لا يدينون إلا بما قال إمامهم ! فهم في الواقع متناقضون، يمنعون الاجتهاد ويوجبون التقليد، ثم هم يجتهدون ولا يقلدون، وليتهم إذا اجتهدوا أصابوا الحق ولم يخطئوه !.

ويطول بنا المقام لو أردنا أن نذكر الأدلة على ذلك، فأكتفي بمثال واحد يراجع في التعليق (18).


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.

__________

(17) ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” (2 / 117 ) ، وابن القيم في ” الإعلام ” (3 / 299).
(18) قال الخضري في تاريخ التشريع الإسلامي (ص 358 -359): ” أما في هذا الدور الذي سرت فيه روح التقليد ، فقد جرهم ذلك إلى الدفاع عن مسائل أئمتهم كما قلنا، وطلب منهم الأمراء أن يجولوا أمامهم في ميدان المناظرة، فجرهم ذلك الى ما سخطه الامام الغزالي، والى تعصب كل فريق لما يدافع ويجادل عنه، واعتداده خصماً كما يعبر بذلك عنه. ونزل فريق منهم الى العداء وتبعهم في ذلك العامة.
وكاد يصل به الأمر إلى تحريم أن يقتدي أحد في الصلاة بمخالفه في المذهب اعتماداً على قاعدة لا ندري متى وجدت وهي أن العبرة في الاقتداء بمذهب المأموم لا بمذهب الإمام.
ومن المعلوم أن كثيراً من صلاة الشافعية لا تصح في نظر الحنفي، فإن الشافعي لا يتوضأ من خروج الدم من جسمه لأن ذلك لا ينقض الوضوء عند إمامه.
وكذلك الحنفي لا يتوضأ من مس امرأة أجنبية لأن هذا لا ينقض الوضوء عنده ، وبذلك وأمثاله يوجد الشك في قلب المأموم إذا اقتدى بمخالفه في المذهب.
ولا ندري كيف قالوا ذلك مع تسامح الأئمة في الاجتهاد ، والخلاف، واعتبار أن ما أدى اليه اجتهاد المجتهد واجب أن يعمل به في حقه، ولا يجوز أن يتعداه إلى غيره، فمقتضى تلك النظرية أني أعتبر صلاة كل مجتهد صحيحة.
ويخرج من ذلك أن العبرة في الاقتداء بمذهب الإمام لا بمذهب المأموم ، ولكن التعصبات المذهبية أرادت أن تؤكد الفصل بين الجماعات “.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 03-29-2014, 03:26 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [ 6 ] عودة إلى السنة - تتمـــّــــة -.

[ 6 ]

عودة إلى السنة.

والذي أراه أن ( الاجتهاد ) ليس عسيراً كما يظن البعض بل هو ميسور لمن كان عنده أهلية الخطاب ، وفهم أدلة ما يحتاجه من أدلة الكتاب والسنة ، وبتعبير آخر إن الذي عنده أهلية لفهم كتب المذاهب وعباراتهم ، سيما ما كان منها للمتأخرين فإنها تشبه الألغاز أحياناً ، يستطيع أن يفهم كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، فإنهما بدون ريب أبين وأوضح من كل ما سواها من الكلام، خصوصاً إذا استعان على ذلك بكتب أهل العلم من التفسير، وشروح الحديث، وبمبسوطات الفقه، التي تتعرض لذكر أدلة المختلفين، كالمجموع للنووي، وفتح القدير لابن الهمام، ونيل الأوطار للشوكاني ونحوها.

ومن أنفعها كتاب ” بداية المجتهد ونهاية المقتصد ” للعلامة ابن رشد ، فإنه إنما ألفه لإعداد طلاب العلم للوصول إلى رتبة الاجتهاد، كما صرح بذلك في الكتاب نفسه (19).

وخلاصة القول : إن الدعاة إلى السنة لا يوجبون الاجتهاد إلا لمن كان عنده أهلية، وانما يوجبون الاتباع على كل مسلم، ويحرمون -اتباعاً للسلف - التقليد إلا عند الضرورة وعدم الوقوف على السنة، فمن نسب إليهم خلاف هذا فقد تعدى وظلم، ومن طعن فيهم بعد هذا فإنما يطعن في السلف، وفيهم الأئمة الأربعة، وان ادعى أنه سلفي ! إذ ليست السلفية إلا فهم ما كان عليه السلف الصالح، ثم السير على ذلك، وعدو الخروج عنه.

ومما سبق يتبين للقارىء الكريم خطأ قول الأستاذ الطنطاوي في تمام الفقرة الرابعة : ” وإن المحدثين كالصيادلة والفقهاء كالأطباء، والصيدلي يحفظ . . . ” فإن هذه الكلمة على إطلاقها تجرد المحدثين من صنعة الفقه والفهم لما يحملون من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما أنها تجرد أيضاً الفقهاء من العلم والاطلاع على حديثه -صلى الله عليه وسلم-.

ولا يخفى ما في ذلك من الطعن في الفريقين معاً. وأنا لا أنكر أن يكون في الفقهاء من هو أفقه من بعض المحدثين ، كيف وقد أشار لهذا قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور عنه : ” نضر الله امرءاً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره ، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه “(20) ولكن ليس معنى ذلك أنه يسوغ لنا وصف المحدثين إطلاقاً بعدم الفقه ، كما هو ظاهر عبارة الشيخ ، فإن الحديث المذكور صريح في ردها حيث قال : ” رب حامل فقه ليس بفقيه . . . ” فأشار إلى قلة ذلك في المحدثين ، لأن الأصل في ” رب ” أنها للتقليل، وكيف لا يكون الأصل في حق المحدثين ما ذكرناه، وهم ممن عاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله : ” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك “(21).

قال ابن المديني : هم أصحاب الحديث، والذين يتعاهدون مذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويذبون عن العلم، لولاهم لأهلك الناس المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الأرجاء والرأي.(22).


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.

__________

(19) قال ابن رشد (2 / 160 – 161) : ” فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه.

ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل ، وبهذه الرتبة يسمى فقيهاً لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه انسان كما نجد متفقهة زماننا، يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر، وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها !.

ومن البيِّن أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه انسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ الى صانع الخفاف ضرورة ، وهو الذي يصنع لكل قدم خفاً يوافقه ، فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت “.

قلت : فليتأمل في كلام هذا الفقيه الذين يخصون المشتغل بحفظ المسائل الفقهية بالسؤال عن أمور دينهم بدعوى أنه فقيه !.
(20) رواه أحمد (5 / 183) والدرامي (1 / 75) وغيرهما، عن زيد بن ثابت ، بسند صحيح.
(21) رواه مسلم (6 / 52 – 53) عن ثوبان ، والبخاري عن معاوية ، وروى الحاكم في ” معرفة علوم الحديث ” (ص 2) بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح (13 / 250) عن الإمام أحمد أنه قال في معنى هذا الحديث : ” إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم ” وروى الترمذي وغيره عن ابن المديني قال : ” هم أصحاب الحديث “، وبه جزم البخاري كما في الفتح (1 / 134).
(22) رواه نصر المقدسي في ” الحجة على تارك المحجة ” كما في ” مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ” للسيوطي (ص/ 48).
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 03-29-2014, 03:31 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [ 6 ] عودة إلى السنة - تتمـــّــــة -.

[ 6 ]

عودة إلى السنة. (*)

ثم إنما تظهر الفائدة من التفريق بين معرفة الحديث ، وبين استنباط الأحكام منه والتفريق بين المحدث والفقيه في مسألة اختلف فيها الطرفان ودليل كل منهما هو عين دليل الآخر ، وإنما الخلاف في فهمه وتطبيقه.

ففي هذه الصورة يمكن ترجيح رأي الفقيه على رأي المحدث ، وهذا على كل حال بالنسبة للمقلد الذي لا معرفة عنده بطرق الترجيح ! وأما بالنسبة للمتبع فقد يترجح عنده رأي المحدث على رأي الفقيه لأدلة ظهرت له .

وأما إذا كان منشأ الخلاف بين الطرفين إنما هو اختلاف الدليل فأحدها يحتج بالحديث والآخر بالرأي والقياس أو بحديث ضعيف ، فههنا لا تظهر الفائدة من التفريق الذي ذكره الشيخ ، بل تكون النتيجة خلاف ما قصد إليه الشيخ -حفظه الله تعالى-.

ولنوضح هذا بمثال: رجل سها فصلى الظهر خمساً ، فالحنفية تقول إن هذه الصلاة باطلة إن لم يكن قعد قدر التشهد وسجد في الخامسة ، وان كان قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع ، وعليه أن يضيف إليها ركعة ثم يتشهد ويسجد سجدتي السهو ، وهذا يخالف مخالفة ظاهرة حديث الشيخين ، عن ابن مسعود قال : صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر خمساً فقيل له أزيد في الصلاة ؟.

قال : ” وما ذاك ” ؟ قال : صليت خمساً ، فسجد سجدتين بعدما سلم فليس في الحديث ما يقوله الحنفية من إضافة الركعة السادسة ، ولا أنه -صلى الله عليه وسلم- جلس للرابعة.

ولهذا ذهب إلى ظاهر الحديث الجمهور فقالوا : من صلى الظهر خمسا يكفيه سجدتا السهو ، ولو لم يقعد في الرابعة .

فههنا نسأل فضيلة الشيخ : هل الفرق الذي ذكرته له تأثير في هذه المسألة وأمثالها.
بمعنى هل يجوز للمحدث الذي نشأ مثلاً على المذهب الحنفي أن يأخذ بهذا الحديث ولو خالف المذهب، أم تقول : إنه يجب عليه التمسك بالمذهب ولو خالف الحديث بناء على ” إن المحدثين كالصيادلة والفقهاء كالأطباء ” ؟.

فإن قلت بالأول فقد وافقت الدعاة إلى السنة فإنه الميدان الذي يدعون الناس إليه.

وان قلت بالثاني -لا سمح الله- فهو مخالفة للكتاب والسنة ، وخروج عن تقليدك لإمامك الذي أمرك بتقديم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قوله ! كما أنه يلزمك أن تصف الجمهور من الأئمة الذين أخذوا بظاهر هذا الحديث بأنهم كالصيادلة ، والذين خالفوه كالأطباء !!.

أيها الصديق، إن الفهم في الدين ليس محصوراً بطائفة دون أخرى ، فلا يلزم من اختصاص البعض في علم الفقه أن يكون مصيباً في كل ما يستنبطه من الشرع كما لا يلزم من اختصاص الآخر في علم الحديث أن يكون مخطئاً في كل ما يستنبطه منه ، فالمرجع إذن هو الدليل ، فمن قام الدليل على إصابته ومعرفته للحق فيما اختلف فيه الناس كان هو الفقيه سواء كان معروفاً بالتخصص في الحديث أو الفقه.

ولذلك كان الأحرى بك أن ترد على أنصار السنة في بعض المسائل التي تراهم أخطأوا فيها الحق على ما تقتضيه الأدلة الشرعية لا حسبما يلزم من المذهبية الضيقة.

إنك لو قبلت ذلك لظهر للناس أي الفريقين أهدى سبيلا، ولساعد ذلك المسلمين على السير في هذا المنهج العلمي الجديد ، الذي يعين على كشف الحقائق ، وتقريب وجهة الخلاف بين المسلمين ما استمروا فيه.

4. ثم قال الشيخ :

” وإن الصحابة أنفسهم لم يكن فيهم إلا مئة ممن يفتي ، وإن مئة الألف من المسلمين الذين توفي عنهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا يرجعون إلى هذه المئة ولا يجتهدون لأنفسهم ” .

قلت : وهذه هفوة من الشيخ -حفظه الله- ، فمن أين له أنه لم يكن في الصحابة إلا هذا العدد من المفتين ؟!
ونحن نقطع بأنهم كانوا أكثر من ذلك بكثير لأنه اللائق بفضلهم وصحبتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كنا لا نستطيع أن نعين عددهم إلا أنه قد نص من قوله حجة في هذا الموضوع على عدد أكثر مما ذكره الشيخ ، بل جزم بأن كل من تشرف بصحبته -صلى الله عليه وسلم- والتلقي من علمه أفتى الناس ، فقال الإمام ابن حزم (23): ” وكل من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخذ عنه أفتى أهله وجيرانه وقومه ، وهذا أمر يعلم ضرورة ، ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام إلا عن مائة ونيف وثلاثين منهم “(24).

(*) مقال لفضيلة الشيخ الألباني رحمه الله - تعالى - نشر في مجلة : " المسلمون " (5/ 172 – 176، و 280 - 285، و 463 - 470، و 913 - 916).


________

(23) الأحكام في أصول الأحكام 5 / 91 – 92.
(24) وأقره على هذا العدد المحقق ابن القيم في ” إعلام الموقعين “، وقد سرد فيه أسماء هؤلاء المحققين من الصحابة فليراجعها من شاء.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 03-29-2014, 01:20 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي وجوب التفقه في الحديث. مع الترجمــــة.

[ 7 ]

وجوب التفقه في الحديث

نرى كثيراً من كتاب المجلات الإسلامية يوردون أحاديث ويرفعونها وينسبونها إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- دون أن يذكروا مصادرها من كتب السنة المطهرة، وعلاوة على ذلك فإنهم يجزمون بعزوها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقد تكون ضعيفة أو موضوعة، وإن منهم لمن يسود صفحات في شرح بعضها، ومنهم يحتج بما هو مقطوع عند المحققين من العلماء ببطلانها على مخالفه في رأيه وهو دخيل في الإسلام، كما وقع ذلك في بعض الأعداد الأخيرة من المجلة.

فإلى هؤلاء الأفاضل وأمثالهم من الخطباء والوعاظ والمرشرين أسوق هذه الكلمة نصيحة وذكرى:

لا يجوز للمسلم أن ينسب حديثأ ما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا بعد أن يتثبت من صحته على قاعدة المحدثين، والدليل على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- : (اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ” رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح كما في ” فيض القدير).

والتثبت له طريقان :

الأول :
أن ينظر الطالب في إسناده ورجاله ويحكم عليه بما تقتضيه قواعد علم الحديث وأصوله من صحة أو ضعف، دون أن يقلد إماماً معيناً في التصحيح والتضعيف، وهذا أمر عزيز في هذا العصر، لا يكاد يقوم به إلا أفراد قلائل مع الأسف.

والآخر : أن يعتمد في ذلك على كتاب خصه مؤلفه بالأحاديث الصحيحة كالصحيحين ونحوهما، أو على أقوال المحققين من المحدثين كالإمام أحمد ، وابن معين، وأبي حاتم الرازي، وغيرهم من المتقدمين، وكالنووي، والذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، ونحوهم من المتأخرين.

وهذه الطريق ميسرة لكل راغب في الحق، ولكنه يحتاج إلى شيء من الجهد في المراجعة والتنقيب عن الحديث، وهذا أمر لا بد منه، ولا ينبغي أن يصدف عنه من كان ذا غيرة على دينه، وحريص على شريعته أن يدخلها ما ليس منها.

ولذلك قال الفقيه ابن حجر الهيثمي في كتابه ” الفتاوى المدينية ” (ص : 32) :

” وسئل -رضي الله عنه- في خطيبٍ يرقى المنبر في كل جمعة، ويروي أحاديث كثيرة، ولم يبين مخرجيها ولا رواتها فما الذي يجب عليه ؟.

فأجاب بقوله : [ما ذكره من الأحايث في خطبته من غير أن يبين رواتها أو من ذكرها ، فجائز بشرط أن يكون من أهل المعرفة في الحديث، أو ينقلها من (كتاب) مؤلفه من أهل الحديث، أو من خطب ليس مؤلفها كذلك، فلا يحل ذلك ! ومن فعله عزر عليه التعزير الشديد، وهذا حال أكثر الخطباء، فإنهم بمجرد رؤيتهم خطبة فيها أحاديث حفظوها وخطبوا بها من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحادث أصلاً أم لا، فيجب على حكام كل بلد أن يزجروا خطباءها عن ذلك ... ].

ثم قال : ” فعلى هذا الخطيب أن يبين مستنده في روايته، فإن كان مستنداً صحيحاً، فلا اعتراض عليه، وإلا ساغ الاعتراض عليه، بل وجاز لولي الأمر أن يعزله من وظيفة الخطابة زجراً له عن أن يتجرأ على هذه المرتبة السنية بغير حق . . “.


محمد ناصر الدين الألباني

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (19/ 529 -530).



****************


[ 7 ]


The necessity of understanding hadith


We found that many of the authors of Islamic magazines mention ahadith and attribute it to the prophet -prayers and peace of Allah be upon him- without mentioning its sources from the books of Sunan. In addition to that, they confirm its attribution to the prophet -prayers and peace of Allah be upon him-, and it could be in fact weak or fabricated. There are among them (i.e the writers) who write pages in its explanation. And among them who use what the hadith scholars agreed upon its fabrication; as evidence. As what happened in some of the last issues of the magazine.
So to those honorable men and their likes from the preachers and the dawah givers, I present you this word as an advice and a reminder:
It is not allowed for a Muslim to attribute a hadith for the prophet -prayers and peace of Allah be upon him- except after he makes sure of its authenticity based on the rules founded by the hadith scholars. And the evidence on that is the prophet -prayers and peace of Allah be upon him- saying: “Fear attributing a saying to me unless you know it, for he who lies on my behalf (attribute a false hadith to me) while he knows, he shall find his place in hellfire.” [Reported by Ibn Aby shaybah with an authentic chain] as mentioned in (Fayd al-Qadeer)
And verifying has two ways:
First: That the student look in the chain of transmission and its men and then judge on it by what the rules of hadith science indicates; whether it is authentic or weak, without following a certain Imam in his authentication or weakening for the hadith. And that is a very rare thing in this age, and only a few people do it unfortunately.
The second: That he rely on a book that its author only wrote authentic hadiths in, such as the two authentic books of hadith and their like. Or he could rely upon the opinion of the hadith scholars like Imam Ahmad, Ibn Ma’een, Aby Hatem Ar-Razy and others from the earlier scholars. Or An-Nawawy, Az-Zahby,Az-zyl’y, Al-Asqalany and the like of the recent scholars.
And this method is easy for the one who desire the truth, but he will need some effort in revising and looking up for the hadith. And this is a must do act, that everyone one who is jealous on his religion and keen on his shari’ah should do, so as not to ascribe to it what is not from it. And that’s why the Jurist Ibn Hajr Al-Haythamy said in this book (Al-Fatawy Al-Madiniyah p.32):
And he was asked -may Allah be pleased with him- about the preacher going up the Menbar (platform) each Friday, and narrating many ahadith without mentioning its sources or narrators, what should he do?
So he answered with his saying: “what he mentioned in his preach of ahadith without mentioning their narrator is allowed, with the condition that he be among the people of knowledge in hadith. Or that he copied them from a book that was written by a hadith scholar. But if he copied them from books that were not written by hadith scholars then it is not allowed! And who did that should be blamed. And that is the condition with most of the preachers now, once they find a preach, they study its ahadith by heart and use it without verifying whether it has an origin or not. So the rulers of every country must prevent its preachers from doing so.”
And then he said: “So every preacher must mention his chain of transmission for his narration, and if it was an authentic one then there is no objection on it, else, it is permissible to object on his saying, and the one in charge is allowed to isolate him from his position as a preacher so as not to dare cross the lines with the exalted Sunnah with no right.”

Muhammad Nasr Ad-Deen Al-Albani
The source: At-Tamdun Al-Islamy magazine. (19/ 530-529

__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 03-29-2014, 01:51 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي [8] حول أحاديث ميمون بن مهران

[8]

حول أحاديث ميمون بن مهران

ما كتبه فضيلة االشيخ محمد ناصر الدين الألباني بقلمه بدون تعليقات.

قرأت في العدد الرابع من مجلة ” المسلمون ” الزاهرة مقالاً بعنوان : ” مع العارفين – ميمون بن مهران ” جاء في خاتمته (ص 406) أن ميمون ابن مهران روى عن ابن عمر هذه الأحاديث :

1. نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن النميمة ، ونهى عن الغيبة والاستماع إلى الغيبة “.

2. قَلَّ ما يوجد في آخر الزمان درهم من حلال أو أخ يوثق به ”.

3. اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ”.

وروى عن ابن عباس مرفوعاً :

1.
من أذنب وهو يضحك دخل النار وهو يبكي ”.

2. اثنان من الناس إذا صلحا صلح الناس ، وإذا فسدا فسد الناس : العلماء والأمراء ”.

ولما كانت هذه الأحاديث إنما رواها أبو نعيم في ترجمة ميمون بن مهران من ” الحلية ” (4/ 93 - 96) وكانت أسانيدها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل وإلى ميمون بن مهران ضعيفة جداً.

ومن المعلوم أنه لا يجوز أن ينسب إليه -صلى الله عليه وسلم- ما لم يثبت، لهذا كله رأيت من الواجب علي أن أنبه على حال هذه الأحاديث فأقول :

الحديث الأول : في سنده الفرات ابن السائب وقد اتهمه أحمد بالكذب.

الحديث الثاني : في سنده اثنان ضعيفان وآخر مجهول .

الثالث : فيه الفرات بن السائب وقد ذكر آنفاً وفيه أيضاً أحمد بن محمد بن عمر اليمامي وقد كذبه أبو حاتم وابن صاعد وغيرهما وقد أورد هذا الحديث من هذا الطريق وغيره ابن الجوزي في الموضوعات، لكن تيقن السيوطي في " اللآلي المصنوعة " (2/ 330) بأنه حديث حسن صحيح لطرق أخرى ذكرها فلينظر فيها إذا كانت تشهد لقوله أم لا .

الحديث الرابع والخامس : موضوعان فإنهما من رواية محمد بن زياد اليشكري عن ميمون بن مهران ، واليشكري هذا قال الإمام أحمد وغيره : كذاب أعور يضع الحديث، وقد تكلمت عليهما في مقالي الثالث من ” الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة ” وقد نشر في ” مجلة التمدن الإسلامي ”.

المصدر: مجلة المسلمون (6 / 575 – 576).


__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 03-30-2014, 10:43 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي نقد كتاب ( التاج ) في الحديث. لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.

[ 9 ]

نقد كتاب ( التاج ) في الحديث.

لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله - تعالى -.

منذ بضع سنين جمعني مجلس مع أحد الطلاب للعلم الشرعي فجرى البحث فيه حول بعض السنن النبوية التي هجرها الناس جهلاً بها أو غفلة عنها، ومنها وضع اليدين على الصدر في الصلاة، فذكر الطالب المشار إليه أن من السنة وضعهما تحت السرة .

فقلت له : إنها لا تثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فقال : بلى إنها ثابتة !.

ثم جاءني بكتاب ” التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ” تأليف الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر، وأراني فيه (ص 188 جـ 1) الحديث المعروف عن عليّ رضي الله عنه قال : ” السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة ” وقال في تخريجه : ” رواه أبو داود وأحمد ” وعلّق عليه بقوله : ” فالسنة وضعهما تحت السرة . . . “.

فقلت له : إن هذا الحديث ضعيف باتفاق علماء الحديث، فلم يقبل ذلك مني بحجة أن أبا داود سكت عليه، بناء على سكوت المؤلف عليه !.

فقلت : لو سكت أبو داود عليه فلا حجة فيه بعد تبين علة الحديث واتفاق العلماء على تضعيفه، وفي سنن أبي داود كثير من الأحاديث الضعيفة وقد سكت عنها أبو داود، وهو إنما تعهد أن يُبيّنَ ما فيه وهن شديد، وأما الضعيف فقط الذي لم يشتد ضعفه فلم يتعهد بيانه كما هو مشروح في ” مصطلح الحديث ”.

ومع ذلك فإن أبا داود لم يسكت على هذا الحديث بالذات، بل عقبه ببان ضعفه وعلته فقال : ” سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ” يعني أحد رواة الحديث، ثم أحَلتُهُ في الاطلاع على تفصيل القول في تضعيف الحديث على كتاب ” المجموع ” للنووي و ” نصب الراية ” للزيلعي، وذكرتُ له أن الأحاديث الصحيحة تصرح بخلاف هذا الحديث، وأن السنة وضع اليدينِ على الصدر لا تحت السرة .

وكنتُ من قبل لا عِلمَ لي بهذا الكتاب (التاج)، فلما أطلعني ذلك الطالب على الحديث المذكور فيه راعني منه سكوت المؤلف عن تضعيف أبي داود للحديث حتى توهم الطالب أنه صالح !.

فكان ذلك حافزاً لي على تتبع أحاديث أخرى منه، فتبينتْ لي أخطاء أخرى كثيرة فيه، فاندفعتُ أدرس الكتاب من أوله حديثاً حديثاً، دراسة فحصٍ وتدقيق إلى آخر الجزء الأول منه، فهالني ما فيه من الأخطاء الفاحشة التي توحي بأن المؤلف - مع احترامنا لشخصه - لا علم عنده بالحديث وعلومه ورواته .


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
المصدر : مجلة المسلمون (6 / 1007 – 1012).

__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:16 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.