أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
36978 38547

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-30-2018, 11:32 PM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 42
افتراضي بطلان حديث يس قلب القرآن

بسم الله الرحمن الر حيم
مقدِّمة
الحمد لله حمدا كثيرا طيِّبا مباركا فيه، حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سطانه، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ولا ندَّ ولا سميَّ ولا مثيل، وأشهد أنَّ محمَّدا عبده ورسوله وهو خاتم رسله ومصطفاه والخليل صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن اهتدى بهداه..
أمَّا بعد:
فهذا جزء يسير اختصرت فيه ما جاء في كتاب ( أحاديث ومرويات في الميزان 1 - حديث قلب القرآن يس، محمد عمرو بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد القادر بن رضوان بن سليمان بن مفتاح بن شاهين الشنقيطي (المتوفى: 1429هـ)، ملتقى أهل الحديث، مكة المكرمة
الطبعة: الأولى، 1426 هـ )، لما طلب مني بعض الإخوان ذلك؛ لشيوع هذا الحديث وانتشاره واشتهاره بين عوامِّ الناس وكثير من المتعلِّمين والخطباء والواعظين.
فاختصرت ما جمعه المؤلِّف، اختصارا يوفي بالقصد للطلاب المبتدئين والوعَّاظ، اقتصرت فيه على بيان الحديث سندا ومتنا – دراية ورواية – ثمَّ بيان حكمه وثبوته، أو درجة صحَّته عند المحدِّثين، والحديث هو قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إِنَّ لِكِلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس، وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ))، فاخترت هذا الحديث لما تقدَّم من اشتهاره وانتشاره، وما وجدته من عدم صحَّته عند المحدِّثين، فأردت بيان ذلك ليكون مشاركة منِّي في طريق الخير والذبِّ عن سنَّة الحبيب المصطفى عليه أتمُّ الصلاة وأكمل التسليم، وما كان فيه من صواب فمن الله تعالى وحده وله النعمة والمنَّة والفضل، وما كان من خلل أو خطأ أو نسيان فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان، وأنا راجع عنه ومستغفر ربي منه، وأسأله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد إنَّه خير مسؤول، وهو حسبي ونعم الوكيل.


عماد بن خليفة الدايني البعقوبي
بعقوبة حرسها الله
29 – رجب – 1437
6 – آيار – 2016 مـ



أوَّلا: متن الحديث:
قال الإمام أبو عيسى الترمذي ـ رحمه الله: « حدثنا قتيبة وسفيان بن وكيع قالا: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنَّ لِكِلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس، وَمَنْ قَرَأَ يس كَتَبَ اللهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ )). ثم قال: «هذا حديث غريب (1) لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن، وبالبصرة لا يعرفون (2) من حديث قتادة إلا من هذا الوجه وهارون أبو محمد شيخ مجهول (3).
ثانيا: سند الحديث:
1- أنس بن مالك رضي الله عنه:
أَنَسِ بن مالك بن النَّضْرِ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ مَاتَ سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ (4).
2- قتادة:
هو قتادة بن دِعَامَةَ السُّدُوسِيِّ الْبَصْرِيِّ الْأَكْمَهِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُدَلِّسٌ اِحْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ (5).
3- مقاتل بن حيَّان: فيه التباس على بعض الرواة فقالوا: ابن حيَّان خطأ والصواب هو مقاتل بن سليمان:
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: مقاتل هذا، هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان وهو حديث باطل لا أصل له.
قال العلامة الألبانيّ: كذا جزم أبو حاتم - وهو الإمام الحجة - أن مقاتلا المذكور في الإسناد هو ابن سليمان مع أنَّه وقع عند الترمذي والدارمي مقاتل بن حيان كما رأيت، فلعله خطأ من بعض الرواة، ويؤيِّده أنَّ الحديث رواه القضاعي كما سبق وكذا أبو الفتح الأزدي من طريق حميد الرؤاسي بسنده المتقدم عن مقاتل عن قتادة به، كذا قال: عن مقاتل، لم ينسبه فظن بعض الرواة أنه ابن حيان فنسبه إليه، من هؤلاء الأزدي نفسه فإنَّه ذكر عن وكيع أنه قال في مقاتل بن حيان: ينسب إلى الكذب قال الذهبي: كذا قال أبو الفتح وأحسبه التبس عليه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سليمان فابن حيان صدوق قوي الحديث، والذي كذبه وكيع هو ابن سليمان، ثم قال أبو الفتح (قلت: فساق إسناد الحديث كما ذكرت آنفا) فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: الظاهر أنه مقاتل بن سليمان (6).
4- هارون أبو محمَّد:
هَارُونَ أَبِو مُحَمَّدٍ مَجْهُولٌ (7).
5- الحسن بن صالح:
هو الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَهُوَ حَيَّانُ بْنُ شُفَيٍّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ الثَّوْرِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ السَّابِعَةِ (8).
6- حُمَيْد بن عبد الرحمن:
هو حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ خَفِيفَةٌ أَبُو عَوْفٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (9).
7- سفيان بن وكيع، وقتيبة:
أ‌- قُتَيْبَة بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ:
هو قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو رَجَاءٍ الْبَغْلَانِيُّ مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ وُلِدَ سَنَةَ 149 تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَسَمِعَ مِنْ مالك والليث وبن لهيعة وشريك وطبقتهم وعنه الجماعة سوى بن مَاجَهْ وَكَانَ ثِقَةً عَالِمًا صَاحِبَ حَدِيثٍ وَرِحْلَاتٍ وكان غنيا متمولا قال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مَاتَ سَنَةَ 240 أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً (10)، وهو من روى عنه الإمام الترمذيّ رحمهما الله مباشرة، أي: إنَّه من شيوخ الإمام الترمذي رحمهما الله.
ب‌- سفيان بن وكيع:
هو سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّوَّاسُ الْكُوفِيُّ كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِوَرَّاقِهِ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ فَنُصِحَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَسَقَطَ حَدِيثُهُ (11)، وهو أيضا روى عنه الإمام الترمذيّ رحمهما الله مباشرة، أي: إنَّه من شيوخ الإمام الترمذي رحمهما الله، وأبوه وكيع بن الجرَّاح من الأئمَّة الأعلام في الحديث والفقه، أخذ عنه الإمام الشافعيِّ رضي الله عنهما.
ثالثا: الحكم على الحديث:
قال الإمام الترمذيُّ رحمه الله بعد أن ذكر الحديث: « هذا حديث غريب (12) لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن، وبالبصرة لا يعرفون (13) من حديث قتادة إلا من هذا الوجه وهارون أبو محمد شيخ مجهول » (14).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: مقاتل هذا، هو مقاتل بن سليمان، رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه مقاتل بن سليمان وهو حديث باطل لا أصل له.
قال العلامة الألبانيّ: وإذا ثبت أنه ابن سليمان كما استظهره الذهبي وجزم به أبو حاتم فالحديث موضوع قطعا لأنه أعني ابن سليمان كذاب كما قال وكيع وغيره، وإنَّ الحديث ضعيف ظاهر الضعف بل هو موضوع من أجل هارون، فقد قال الحافظ الذهبي في ترجمته بعد أن نقل عن الترمذي تجهيله إياه: أنا أتهمه بما رواه القضاعي في " شهابه ": ثم ساق له هذا الحديث (15).
إذن فالحديث موضوع ولا يثبت لما ذكر الأئمة المحققون رحمهم الله تعالى.

الخاتمة
الحمد لله أوَّلا وآخرا، الحمد لله ظاهرا وباطنا، الحمد لله في البدء وفي الختام، والصلاة والسلام على خير الأنام ومعلٍّم الخير والداعي إلى الإسلام.
ولكي تكتمل مادَّة البحث وفكرته سأختم بأهمّ النقاط الآتية:
1- إنَّ اشتهار حديث ما بين عامَّة الناس، أو خاصّتهم لا يعني صحَّته أو ثبوته، بل كثير ممَّا اشتهر على الألسن تجده غير ثابت ولا ينهض للاحتجاج عند المحدِّثين.
2- ليس المسلمون بحاجة إلى التمسُّك بالأحاديث الضعيفة في فضائل القرآن الكريم وتلاوته، فيكفي في فضله أنَّه كلام الله، وأنَّ فيه الهدى والنور، وأنَّه شفاء ورحمة للمؤمنين، وهذا كلُّله ثابت في آيات بينات، هناك الكثير من الأحاديث الصحيحة الثابتة، بل والمتواترة في فضائل القرآن الكريم وتلاوته فيها غنى وكفاية عن الأحاديث الضعيفة والواهية.
3- إنَّ ضعف بعض الأحاديث في سنن الإمام الترمذيّ رحمه الله لا يقلِّل من شأن الإمام ولا من شأن كتابه السنن، فإنَّه رحمه الله من جهابذة علم الحديث ومن أئمَّة المسلمين علما وتقى وورعا، وهو لم يجعل من شرطه في سننه ذكر الأحاديث الصحيحة، بل أراد ذكر ما احتجَّ به الفقهاء مرتَّبا على أبواب الفقه، ولذلك يجد من يقرأ في سننه حكمه على كلِّ حديث يرويه، فيبيِّن الصحيح من الحسن من الضعيف.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرا
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
الهوامش:
(1) وفي نسخة: «حسن غريب» كما سيأتي عن العلامة الألباني.
(2) يعني: لا يعرفون هذا الحديث. وكذلك العبارة في المخطوط (ق 226 ب) و «عارضة الأحوذي» و «التحفة».
(3) سنن الترمذي: 5 / 162 ، رقم الحديث: 2887 .
(4) ينظر: تحفة الأحوذيِّ بشرح جامع الترمذيِّ: 8 / 106 .
(5) ينظر: المصدر نفسه: 8 / 106 .
(6) ينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة: 1 / 313 – 314 ، وكلام ابن أبي حاتم في كتابه " في " العلل ": 2 / 55 – 56 نقلا عن سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
(7) ينظر: تحفة الأحوذيِّ بشرح جامع الترمذيِّ: 8 / 158 .
(8) ينظر: المصدر نفسه: 8 / 158 .
(9) ينظر: تحفة الأحوذيِّ بشرح جامع الترمذيّ: 8 / 158 .
(10) ينظر: المصدر نفسه: 8 / 18 .
(11) ينظر: المصدر نفسه: 1 / 143 .
(12) وفي نسخة: «حسن غريب».
(13) يعني: لا يعرفون هذا الحديث. وكذلك العبارة في المخطوط (ق 226 ب) و "عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذيّ"، و "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذيّ".
(14) سنن الترمذيِّ: 5 / 162 ، رقم الحديث: 2887 .
(15) ينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة: 1 / 313 – 314، وكلام الذهبيّ في كتابه "ميزان الاعتدال في نقد الرجال": 4 / 288 .

تم بحمد الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
د. عماد بن خليفة البعقوبي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:54 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.