أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
12497 25363

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-20-2019, 11:56 PM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 42
افتراضي خطبة احكام الرؤى و الأحلام

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة
٨ - رجب - ١٤٤٠

أحكام الرؤى والأحلام

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ... إلخ

أما بعد:

عباد الله قال الله جل وعلا: { أولئك لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة }
كثير من المفسرين قالوا ان البشرى في الحياة هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرَى له ..

فالرؤى والأحلام تشغل كثيرا من الناس؛ لأنه ما من يوم إلا ويحصل لهم فيه رؤى أو أحلاما، والشرع المطهر جاءنا بتفصيل أحكام الرؤى وتفصيل أحكام الأحلام وما يتصل بهذه أو بتلك؛ بل إن أصولها قد جاءت في القرآن العظيم.

ألم ترَ سورة يوسف عليه السلام حيث إنه جل وعلا أخبرنا أن يوسف عليه السلام رأى رؤيا ثم تحققت تلك الرؤيا بعد كثير من السنين { إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } [يوسف: ٤ ].

ثم قال جل وعلا في آخر السورة : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } [يوسف: ١١٠ ]، يعني أن إخوته كانوا هم الكواكب وكان أبوه وكانت أمه هما الشمس والقمر.

وقد جعل الله تبارك وتعالى تعبير الرؤى آية لنبيه يوسف عليه الصلاة والسلام.. فأرسله الله وآيته تعبير الرؤى..

ونبينا عليه الصلاة والسلام أول ما بُدئ به الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح؛ يعني يراها كما هي عيانا في الواقع كما رآها مناما، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ » [ متفق عليه ].
قال كثير من العلماء لعل معنى هذا أنّ النبي صَلَّى الله عليه وسلم كان أول ما بُدئ به الوحي أنه يرى الرؤيا فتجيء مثل فلق الصبح، فاستمر ذلك معه قبل نزول جبريل عليه السلام عليه ستة أشهر، ثم إنه عليه الصلاة والسلام استمرت نبوتُه ورسالتُه ثلاثة وعشرين سنة، وكان نصيبها جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة.
والله جل وعلا بيّن أصول الرؤى..

حقيقة الرؤى:

قال أهل العلم: الروح؛ روح الإنسان ثلاثة أنفس. فإن الروح منقسمة إلى أنفس قال جل وعلا { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } [الزمر: ٤٢ ].

فالروح أنفس، والأنفس في حال المنام ثلاثة أنواع فكل واحد منا لروحه ثلاثة أنفس إذا نام:

١- نفس تكون مع النائم يتردّد بها نفَسُه وتستقيم بها حياته.

٢- نفس أخرى يقبضها الله جل وعلا ويتوفّاها فتكون عنده.

٣- النفس الثالثة تسرح وتذهب هاهنا وها هناك منفصلة عن البدن.

وكلّ هذه الأنفس قريبة من البدن تعود إليه في أقرب من لمح البصر.
أقسام الرؤيا:

١- الرؤيا الحق وهي حق يضربه الملك للمؤمن؛ بل يضربه الملك للمؤمن والكافر، فيكون بتلك الأمثال إشارات يعقلها العلماء كما قال جل وعلا: { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } [العنكبوت: ٤٣ ].
وتكون بتجول النفس، فهذه النفس هي التي يحدث منها ومن تجوالها الرؤى والأحلام.
فإذا نفثها ملك فضرب لها الأمثال إما بالألفاظ وإما بالأشكال وإما بالوقائع والذوات والقصص، فإن الرؤيا تكون حينئذ ضرْب من الملك.
وهذا القسم هو الرؤيا التي هي الحق.
وتكون على نوعين:
أ‌- النوع الأول: رؤيا حق وهي أن تكون مفرحة، فإذا كانت مفرحة فاحمد الله عليها، احمد الله عليها، وإن شئت أن تسأل فسل، ولا يلزم من تلك الرؤيا أن تسأل عنها، فإن عاقبتها إلى خير، فقد قال عليه الصلاة والسلام: « الرؤيا على رِجْل طائر إذا عُبِّرت وقعت ».

ب‌- النوع الثاني: أن تكون الرؤيا الحق فيها ما يُحزن المرء إما بدلالة في الرؤيا وإما بما يعبره المعبر، فهذا إذا سأل عنه ربما أحزنه، والذي ينبغي إذا رأى المرء ما يحزنه أن يستعيذ بالله من شرها، وأن يتفُل عن يساره ثم يتحوَّل إلى الجنب الآخر، قال عليه الصلاة والسلام مرشدا من فعل ذلك «فإنها لا تضره».

٢ - القسم الثاني: أن يأخذها الشيطان فيتلاعب بها، يُري الإنسان ما يغيظه، يُري الإنسان ما يكرهه، وينغص عليه منامه، فقد جاء رجل إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رأيتُ البارحة أن رأسي قُطعت فأخذت أتبعها. قال عليه الصلاة والسلام «لا يخبر أحدكم بتلاعب الشيطان به في منامه».
يعني نفسه التي أخذها في المنام وذهب بها إلى ها هنا وها هنا، يريه أشياء مفزعة، يريه أشياء تحزنه، فيكون الإنسان في منامه محزونا، وذلك فعل الشيطان به، وربما لم يحزن في منامه؛ لكن يحزن إذا استيقظ، وهذا كله من الشيطان؛ لأنّ تلاعب الشيطان له دلالاته يستدل بها المعبرون على أن ذلك ليس الرؤى من الحق وإنما هو تلاعب الشيطان.

٣- حديث النفس وهو ليس رؤيا حق، فإن النفس لها أحاديث، فهذا راءٍ رأى في منامه أنه يشرب الماء الكثير جدا، يشرب البحر أو يشرب النهر، أو يشرب عينا غدقة كثيرة فأفزعه ذلك، وإذا مردّ ذلك إما لشبع من طعام لم يشرب عليه ماء، وإما يكون مردّ ذلك لعطشه إذ ذاك، فإذا كان في نفسه من الخواطر ما فيه أثر ذلك على نفسه، فرأى ما شغل باله أو رأى ما أثّر عليه من بدنه، لهذا ثبت في الصحيح -صحيح مسلم- أنّ النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال «الرؤيا ثلاثة أقسام فمنها ما هو حق يضربه الملك، ومنها ما هو تلاعب يتلاعبه الشيطان بأحدكم، ومنها ما هو حديث نفس».

فائدة الرؤيا:

١ - التبشير: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا صلى الفجر غالبا من كل يومه فإنه يقبل على أصحابه ويسألهم: « هل رأى أحد منكم رؤيا »، فيخبره من رأى منهم بما رأى، فربما عبّرها لهم عليه الصلاة والسلام، وذلك أنّ الرؤيا الصالحة مبشِّرة للمؤمن، فما ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: « لم يبقَ من النبوة إلا الرؤى الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له »، فإنّ الرؤى الصالحة هذه مبشرات لأهل الإيمان.

٢- التحذير: تكون الرؤى الصالحة احيانا محذِّرة لأهل الإيمان، فكم من صالح رام أمرا فأتته الرؤيا، تحذره من غشيان ذلك الأمر تحذره إما بصريح أو بإشارة، كما في رؤيا ملك مصر التي عبرها يوسف عليه الصلاة و السلام بأن قحطا وجفافا سيأتي على مصر ويبقى سبع سنين ..

٣- الرؤيا لا يؤخذ منها حكم شرعي، ولا يستدل بها ، فالدين كمل والشرع تم، وإنما هي بشرى أو تحذير ..

دلائل التعبير:

١- الاستدلال باللفظ.
٢- الاستدلال بالأشباه.
٣- الاستدلال بالأبدان وما بينها من التنافر.
٤- الاستدلال في تفسير الرؤيا بما يأتي للرائي.

وكثير منها يكون من العلم الذي علَّمه الله جل وعلا من شاء من عباده: { وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [يوسف: ٢١ ].

التعامل مع الرؤية المزعجة:

١- إن المرء إذا رأى رؤيا مزعجة او رأى ما يكره فاستعاذ بالله من شرها فإنها لا تضره: { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } [النساء: ٧٦ ].

٢- ليس من شرط الرؤيا أن تتحقق فقد يرى رؤيا ولا تتحقق إذا سأل الله جل وعلا أن لا تكون، إذا كانت مما يحزنه أو مما يرى أن فيه ضراء.

أيها المؤمنون: إن العلم واسع، والناس توسعوا وخاضوا غمرة جهل كثير؛ في أمورهم التي لها تعلق بدينهم ولها تعلق بكتاب ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام، وعليكم بالعلم في أموركم كلها، عليكم بالعلم واليقظة، وأن تسألوا إذا جهلتم فإنما شفاء العي السؤال كما روي ذلك عن النبي صَلَّى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يبصِّرنا وإياكم للحق، وأن يلهمنا إياه، وأن يعلمنا من لدنه علما، وأن يجعلنا ممن استعملهم في طاعته، وأن يجنِّبنا القول بالكذب والقول عليه بلا علم؛ إنه ولي ذلك وهو نعم المولى ونعم النصير.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون تقدم ان الرؤيا الصالحة حق وأنها اذا عُبِّرت وقعت، لذلك يجب عدم التغافل أو التهاون في اخبار الناس بها كيفما وقع بل يجب مراعاة بعض الأحكام ، فالناس اليوم خرجوا عما أُرشدوا إليه شرعا في كثير من أمور الرؤى:

١ - فمنهم من فإذا رأى رؤيا أسرع في أن يسأل عنها كل من رأى سواء علم منه أنه يعلم التأويل أم لا يعلم، وهذا من الأمر الذي لا يسوغ؛ ذلك لأن تفسير الرؤى علم من العلوم والكذب فيه كذب على الملك؛ لأن الله جل وعلا جعل الملائكة تضرب الأمثال، فإذا فسر المفسر رؤيا وهي ليست برؤيا بل بحدس وتخمين منه فكأنه قال للذي رأى: هذا الذي رأيت رؤيا؛ يعني أن الملك ضرب له المثل لذلك، وقد يكون ذلك من تسويل الشيطان، وقد يكون ذلك من حديث النفس، والمتعجلون في هذا الأمر كثير.
لذلك على المؤمن أن لا يسأل عن كل ما رآه، وعليه إن سأل أن يتحرّى الذين يعلمون الرؤى - عُرِفوا بذلك -، وليس كل من عُرِف بتأويل الرؤيا وأصاب في كثير منها يلزم منه أن يصيب دائما، فقد قال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر لما سأله عن تعبير رؤيا فعبّرها فقال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر « أصبت بعضا وأخطأت بعضا »، وأبو بكر رضي الله عنه كان من المعروفين بتأويل الرؤى، فلا يلزم من تعبير المعبِّر للرؤيا - إذا كان عنده علم بذلك - لا يلزم منه أن يصيب دائما، لكن الناس يتعجّلون في هذا الأمر، والذي ينبغي على المؤمن أن لا يُحدِّث برؤياه؛ لأنه -كما ذكرنا- أعني ما يراه النائم في منامه على ثلاثة أقسام وقد تقدم الكلام عليها.
تعبير الرؤى:
والرؤى يعتبرها أهل العلم باعتبارات مختلفة، لهذا مما ينهى عنه أن يتعلّق الناس الرجال وبالأخص النساء بالكتب التي تفسّر الأحلام، فكثير من الناس يحصِّل عنده كتبا في تفسير الأحلام، فإذا رأى رؤيا إذا رأى في منامه شيئا أسرع من صبيحته إلى ذلك الكتاب.
والرؤيا تعبيرها له شروط وتحتاج إلى علم واسع، فأحيانا لا يكون تفسيره له تعلق بالرؤيا البتة، وإنما يكون في الرؤيا كلمة تدل المعبِّر على تفسيره إياها، كلمة واحدة ويكون معها قصص طويلة كيف لها شأن بالرؤيا وليس لتفسير الرؤيا بها تعلق، وإنما التعلق بتلك الكلمة وما قبلها وما بعدها من الأحداث ليس لها مصير.
كذلك من الناس من يرى أشياء مفزعة فيرى تفسيرها بالأمر القبيح، فينظر في نفسه فإذا هو أصبح محزونا فصار كيد الشيطان عليه متحققا إذْ أحزنه.
والذي ينبغي أن لا يسعى في ذلك، وإذا أراد فليسأل أهل العلم الذين يعبرون الرؤى ولا يسل أهل الجهالة ولا يسل أهل التعجّل، فإن كثيرا من الرؤى لا يعلم تأويلها إلا بشيء من التأمل والنظر، ومنها ما يظهر تأويله، ومنها ما يخفى تأويله والناس في هذا لهم مقامات.
مما شاع بين الناس -وهو غلط- أنّ الإنسان إذا رأى أنّ من أسنانه ما سقط، أنَّ ذلك يؤول بفقد أحد أحبته -بموت ابنه أو ابنته أو من يعز عليه-، وهذا ليس بالصحيح إذْ إن الأسنان لها في الرؤى أحوال كثيرة، والأسنان العلوية غير السفلية، والمتقدمة غير المتأخرة، والأضراس غير الأسنان، وهكذا في تفاصيل كثيرة.
المقصود أيها المؤمن: أن الرؤى من العلم الذي حازه من حازه، والأنبياء يعبِّرون الرؤى بتعليم الله جل وعلا لهم، فلا تكن متسرعا في ذلك بقصّها ولا بأخذ الكلام فيها ولا بتعبير الرؤى إن سئلت؛ لأن ذلك من العلم : { وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ }. [يوسف: ٢١ ]، فالتعجل في ذلك من الكذب إن لم يكن صاحبه على علم بذلك.
[ ينظر : أحكام الرؤى والأحلام، صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله ].
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الرؤى والاحلام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:47 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.