أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
2197 10402

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله > منبر شهر رمضان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-17-2009, 12:49 PM
علي بن حسن الحلبي علي بن حسن الحلبي غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,679
افتراضي كان السلف الصالح يكرهون الدعاء بـ(اللهم أعتِقنا مِن النار): -نسخة معدلة (3)-

كان السلف الصالح يكرهون الدعاء بـ:

(اللهم أعتِقنا مِن النار):




- نسخة معدلة (3)-

روى ابنُ أبي الدنيا في «الصمت» (345)، وأبو نُعَيْم في «حِلية الأولياء» (2/314) -بسندٍ جيِّد- عن الإمام أبي عِمران الجَوْنِي -مِن ثِقات التابعِين-، أنَّهُ قال:
أدركتُ أربعةً -مِن أفضل مَن أدركتُ-؛ فكانوا يكرهون أنْ يقولوا: (اللهم أَعْتِقْنا مِن النار)، ويقولون: (نستجيرُ بالله مِن النار)، و: (نعوذ بالله مِن النار).
قلتُ:
وذلك -أوَّلاً- اتِّباعاً للهَدْيِ المُحَمَّدِيّ:
وفي هذا المعنى نصوصٌ نبويَّةٌ:
الأوّل: قولُهُ -صلى الله عليه وسلم-: «ما اسْتَجار عبدٌ مِن النار -سبع مرَّاتٍ- إلاّ قالتِ النَّارُ: يا ربِّ؛ إنَّ عبدَك فُلاناً قد استجارَكَ مِنِّي؛ فأَجِرْهُ...» [«السلسلة الصحيحة» (2506) -وقد نبَّه شيخُنا -فيه- على عدم وُرودِ أيِّ تقييدٍ لهذا الدُّعاء].
الثاني: قولُه -صلى الله عليه وسلم-: «لله عُتقاءُ مِن النّار، وذلك كُلَّ ليلةٍ [مِن رمضان]» [«هداية الرواة» (1960)].
وليس مِن شكٍّ أنَّ «خيرَ الهَدْي هَدْيُ محمد» -صلى الله عليه وسلم-.
(تنبيهٌ):
هذا الحديثُ الصَّحيحُ يُخالِفُ ما رُوِيَ عنه -صلى الله عليه وسلم مِن قولِه -في شهر رمضان- مِن حديثِ سَلْمانَ الفارسيِّ-: «.. وآخِرُهُ عِتْقٌ مِن النار..»!
فَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ لا يصحُّ بحالٍ!
ووجْهُ نكارتِهِ ومعارضَتِه ظاهرٌ...
ونحمدُ اللهَ -وحدَه- أنَّ هذا الفضلَ الواردَ في السُّنَّةِ الصحيحةِ أشْمَلُ وأوْسَعُ مِن ذاكَ الوارِدِ في هذا الحديثِ المُنْكَر!
{وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا}...
وقد خَرَّجْتُهُ في نحوٍ مِن مئةٍ وخمسين صفحة - في كتابٍ بعُنوان: «تنقيح الأنظار..» -وهو مطبوعٌ-.
وانظُر «السلسلة الضعيفة» (871) -لشيخِنا الإمام الألبانيِّ- رحمه الله-.
ولا يشفعُ له (!) كونُهُ مرويًّا مِن طريقٍ آخَرَ عن أبي هُرَيْرَةَ!
فهو مُنْكَرٌ -مِثلُهُ-!
وقد فصَّل في بيانِ ذلك -أيضاً- شيخُنا الإمامُ -رحمةُ الله عليه- في «السلسلة الضعيفة» (1569).
الثالث: قولُهُ -صلى الله عليه وسلم - لرجلٍ: «ما تقولُ في الصَّلاة؟».
قال: أتشهَّدُ، ثم أسألُ اللهَ الجنَّةَ، وأعوذُ به مِن النَّار.
أَمَا -واللـهِ- ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَك، ولا دَنْدَنَةَ مُعاذ!
فقال -صلى الله عليه وسلم-: «حولَها نُدَنْدِن».
(تنبيهٌ ثانٍ):
ذَكَرَ الغزاليُّ في «الإحياء» (3/162) هذا الأثرَ، وقال -في تَوْجِيهِهِ-:
«وقالوا: العِتْقُ يكونُ بعدَ الوُرُودِ!» -أي: استحقاقاً له-.
وهذا -بالنِّسْبَةِ للأَثَرِ -ثانياً-.
وقال المُرْتَضى الزَّبِيديُّ في «شرحِه» -له- المُسَمَّى: «إتحاف السَّادة المُتَّقين» (7/575) -بعد إيرادِه الأثَرَ-:
«وهذا مِن جُملة الدقائق؛ فإنْ أرادَ القائلُ بـ(العِتْق): العِصْمَةَ والحفظَ -أو ما يجري مَجْراه-؛ فلا أرى بأْساً في الإطلاق؛ فقد اشْتَهَرَ الدُّعاءُ بمثلِ ذلك مِن غيرِ نكيرٍ»!
قلتُ:
أمَّا أنَّه: (مِن جُملة الدَّقائق)؛ فنعم...
وأمَّا إرادةُ معنى (العصمة والحِفظ) -في مِثلِ هذا الدُّعاءِ-؛ فبعيدٌ.
وأمَّا (اشتهارُهُ مِن غيرِ نكيرٍ)؛ فمع مُخالفة بعض أفضل التابعين: لا وزن له!
وما أجملَ ما رواهُ الإمامُ أبو داودَ في «سُننه» (4614) -بالسندِ الصحيح- عن الإمام عُمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، أنَّه قال:
«فارْضَ لنفسِك ما رَضِيَ به القومُ لأنفُسِهم؛ فإنَّهُم على علمٍ وَقَفُوا، وببَصرٍ نافِذٍ كُفُوا.
ولَهُم على كَشْفِ الأُمور كانوا أقْوَى، وبفضلِ ما كانوا فيه أوْلَى».
(تنبيهٌ ثالثٌ):
وما وَرَدَ في الحديثِ الصَّحِيحِ: -الآنِفِ الذِّكْرِ: «للـهِ عُتَقاءُ مِن النَّار»- إنَّما هُو وَفْقَ علمِ الله -تعالى- فيمن يستحقُّ النَّار -عِياذاً بالله-؛ لا بحسب ظُنونِ خَلْقِهِ!
فمِن اليَقين: أنَّهُ ليس (كُلُّ) عبادِ الله مِن أهلِ استحقاقِ دُخول النَّار؛ ليكونوا -بَعْدُ- عُتقاءَ منها!...
إذِ الأصلُ في العبدِ المُوَفَّقِ لطاعةِ مولاه: تحسينُهُ ظَنَّهُ بربِّهِ العظيم؛ كما صحَّ في الحديثِ القُدُسِيِّ: «أنا عند ظنِّ عبدِي بي: إنْ خيراً؛ فخيرٌ، وإنْ شرًّا؛ فشرٌّ» [«السلسلة الصحيحة» (1663)].
ومِن لطائِفِ التوفيقِ الإلهِيِّ: أنَّ آخِرَ حديثٍ في كتابِ «حُسْنِ الظنّ بالله» (150) -للإمام ابن أبي الدُّنيا- هو حديث: «إن لله عُتقاء من النار...»...
وما استدلَّ به بعضُ أفاضل أهل العِلْم -رحمهُمُ اللهُ- تجويزاً لهذا الدُّعاء!- مِن حديث أبي هُرَيْرَةَ، عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن أَعْتَقَ رَقَبَةً مؤمنةً؛ أعْتَقَ اللهُ مِنْهُ بكلِّ عُضْوٍ منهُ عُضواً مِن النَّار» [مُتَّفَقٌ عليه. «إرواء الغليل» (1742)]؛ فهو لا يخرُجُ عمَّا ذَكَرْتُهُ -ألْبَتَّة-!
وبيانُهُ مِن وَجْهَيْنِ:
الأوّل: أنَّ هذا الحديثَ -أيضاً- موصولٌ بعِلْمِ الله -تعالى- في هؤلاء المُعتَقِين، وليس ذا صِلَةٍ -بأيِّ وجهٍ مِن الوُجوه- بعلمِ العبدِ نفسَهُ أنَّهُ يُعْتَق -أو سَيُعْتَق- مِنْهُ!
الثاني: أنَّ الحديثَ واردٌ فيمن (استحقَّ دُخولَ النَّار) -وهذا مِن عِلْمِ العظيمِ الجَبَّار- سُبحانَهُ- وَحْدَهُ-.
وقد دلَّ على ذلك روايةٌ عند البخاريِّ -رحمهُ اللهُ- للحديثِ نفسِهِ- فيها قولُهُ -صلى الله عليه وسلم-: «... اسْتَنْقَذَ اللهُ بكلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضواً مِن النَّارِ...»:
فقد قال العَلامةُ الصَّنْعانِيُّ في «سُبُل السَّلام» (4/426) -شارحاً هذا الحديثَ-:
«وفي قولِهِ: «استَنْقَذَ» ما يُشْعِرُ بأنَّهُ بعد استحقاقِهِ لها».
وأمَّا الاعتراضُ على أصل الاستدلال بهذا الأثر السلفيِّ -على مقصودِهِ- بما صحَّ عن نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم- مِن وصفِهِ سيِّدَنا أبا بكرٍ الصدِّيقَ -رضي الله عنهُ- بأنَّهُ: «عتيق الله مِن النار» [«السلسلة الصحيحة» (1574)]؛ فهو اعتراضٌ ليس قائماً؛ لسبَبَيْن:
الأوَّل: أنَّ هذا الوصفَ قد يَرِدُ بحَسَبِ الاستحقاقِ -حُكماً-، وقد يَرَدُ -أيضاً- باعْتِبارِ حقيقةِ الدُّخُول -واقِعاً-؛ وفي كُلٍّ وَرَدَ النصُّ النبويُّ:
- أمَّا الاستحقاقُ الحُكْمِيُّ؛ فحديثُ أبي بكرٍ -هذا- واضحٌ في مقصودِهِ.
ومِثْلُهُ -تماماً- الأحاديثُ المذكورةُ -قبلاً-.
- وأمَّا بحَسَبِ حقيقة الدُّخُول -واقعاً- مع اتِّحادِ اللّفظِ النبويِّ-؛ فما وَرَدَ في حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ -في وَصْفِ الجهنَّمِيِّين -عند الإمامِ مُسلم في «صحيحِه» (302) عنه -صلى الله عليه وسلم-: «عُتقاء الله».
وروايةُ الإمام البخاريّ (7001) بلَفْظِ: «عُتقاء الرحمن».
قال ابنُ الجوزي في «صيد الخاطر» (ص307) -في وَصْفِ حالِ هؤلاء (الجهنَّمِيِّين)-:
«أَزْرَى بهم اتِّباعُ الهَوَى، ثُمَّ لَحِقَتْهُمُ العافيةُ؛ فنَجَوْا بعدَ لأْيٍ» -ربِّ سلِّم سلِّم-.
الثاني: أنَّ ما يتميَّزُ به أبو بكرٍ الصدِّيق -رضي الله عنه- في هذه الخَصِيصَةِ- عن باقي الأُمَّة -جميعاً- أنَّهُ أوَّل مَن أسلمَ -رضي الله عنهُ- [«مجموع الفتاوى» (4/462)، و«أحكام أهل الذِّمَّة» (2/905)]؛ فكان هذا المَدْحُ النبويُّ له -رضي الله عنهُ- لهذا المعنى؛ وباعتبارِ ما كان عليهِ -رضي الله عنهُ- قبل بعثتِهِ -صلوات الله وسلامُه عليه-.
وأمَّا الاستدلالُ بحديثِ أبي هريرةَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما مِنكُم مِن أحدٍ إلا وله منزِلان: منزلٌ في الجنَّةِ، ومنزلٌ في النار؛ فإنْ ماتَ ودَخَلَ النَّارَ؛ وَرِثَ أهلُ الجنَّةِ منزلَهُ؛ فذلك قولُهُ: {أولئك هم الوارِثُون}» [«السلسلة الصحيحة» (2279)]:
فقد رواهُ البخاريُّ (6200) عنهُ -رضي اللهُ عنهُ- بلفظ: «لا أحدَ يدخُلُ الجَنَّةَ إلاّ أُرِيَ مقعدَهُ مِن النَّارِ لو أساءَ؛ ليزدادَ شُكراً، ولا يدخُلُ النَّارَ أحدٌ إلاّ أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِن الجنَّةِ لو أحسنَ؛ ليكونَ عليه حسرةً».
وعليهِ؛ فما قيلَ في هاتيك الأحاديث -مِن جهةِ الاستحقاقِ الحُكْمِيِّ- يُقال في هذا الحديث -سواءً بسواءٍ-؛ فهو على وَفْقِ عِلْمِ الله -عزَّ وجَلَّ-؛ كما وَرَدَ عن محمد بن النَّضْر الحارِثِيّ -وقد قال فيه عبدُ الرحمن بن مهدي: ما رأيتُ مثلَهُ في الصلاح. «العلل» (1119) -للإمام أحمد- توفي قبل سنة 150هـ-، أنَّهُ كَتَبَ إلى أخٍ له:
«أمَّا بعدُ؛ فإنَّك في دار تمهيد، وأمامَكَ منزلان؛ لا بُدَّ مِن أن تسكُنَ أحدَهُما، ولمْ يأْتِكَ أمانٌ فتطمَئِنَّ، ولا براءةٌ فتُقَصِّر.
والسلام» [«اقتضاء العلم العمل» (رقم:161)].
(تنبيهٌ رابعٌ):
أمَّا التساؤُل عن حُجِّيَّةِ (قولِ!) التابعين؛ فليس وارداً -ها هُنا- بحثُهُ؛ لأنَّ كراهيَّتهم -هذه- رحمهُمُ اللهُ- هُنا- مبنيَّةٌ على (فَهْمٍ) سديدٍ لِنَهْجِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- في الدُّعاءِ؛ يلتقي أصلاً شرعيًّا عظيماً هو حُسنُ الظنِّ بالله -تعالى-؛ مع ضميمةِ استحضارِ المعنى الغَيْبِيِّ لاستِحْقاقِ النَّارِ، ودُخولها -كما تقدَّم-...
وما أثرُ عُمَر بن عبد العزيز عنّا ببعيدٍ!
فيُخْشَى -أُكَرِّرُ: يُخْشَى!- على مُخالِف هذا المعنى الإيجابيِّ الدخولُ في (بعضِ!) ما يدلُّ عليه قولُ الله -عزَّ وجَلَّ-: {أتستبدلونَ الذي هُو أدْنَى بالذي هو خيرٌ}؟!
وعليه؛ فلا خَلَلَ -كما قالَ بعضُ الحريصين- في استخراجِ معانٍ صحيحةٍ، أو استنباطِ ألفاظٍ فصيحةٍ ممّا وَرَدَ في الكتابِ الكريمِ، أو في سُنَّةِ النبيِّ العظيمِ -صلى الله عليه وسلم-؛ بشرطِ أن لا تُخالِفَ -أو على الأقل: تبدُو مُخالِفةً!- لِنَصٍّ شرعيٍّ- كتاباً أو سُنَّةً-.
وأخيراً:
ما قيلَ في «اللهمَّ أعْتِقْنِي مِن النَّار» يُقال -هُو نَفْسُهُ- في: «اللهمَّ زَحْزِحْنِي عَنِ النَّار» -سواءً بسواءٍ-؛ فكأنَّ العبدَ -بهذا الدُّعاءِ الأخيرِ!- على أبوابِ النِّيران! ويسألُ ربَّهُ أنْ يُزَحْزِحَهُ (!) عنها!!
فأينَ هذا مِن قولِه -صلى الله عليه وسلم-: «إذا سألتُمُ اللهَ فاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ؛ فإنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وأعْلَى الجَنَّة»؟! -[«البخاري» (2637]؛ «فإنَّ اللهَ لا مُكْرِهَ لهُ»، [رواهُ البخاريُّ (5980)، ومسلم (2679)]-، وقولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إذا دَعَا أحدُكُم فلا يَقولُ: إنْ شئتَ؛ ولْيَعْزِم المسألةَ، ولْيُعَظِّم الرَّغْبَةَ؛ فإنَّ اللهَ لا يَعْظُمُ عليه شيءٌ أعطاه»[«صحيح الأدب المفرد» (607)].
وما ذكرتُهُ -ثَمَّةَ- مِن أهميَّة حُسْنِ الظنِّ بالله -تعالى- لا يُعارضُ -ألْبَتَّةَ- لُزومَ الخوفِ مِن الله -عزَّ شأنُهُ-؛ كما رُوِيَ أنَّ أنس بن مالك -رضي الله عنه-، قال: دخل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على شابٍّ في الموت، فقال له:
«كيف تجدك؟!».
قال: أرجو اللهَ -يا رسولَ الله-، وأخافُ ذنوبي.
فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:
«لا يجتمعان في قلبِ عبدٍ -في مثل هذا الموطن- إلاّ أعطاهُ الذي يرجُو، وأمَّنَهُ ممّا يخاف».
رواهُ النَّسائيُّ في «الكُبرى» (10901)، والترمذيُّ (983)، وابنُ ماجه (4261) -وغيرهم-.
وحسَّنَهُ شيخُنا في «صحيح الترغيب» (1271).
وهذا معنى ما وَرَدَ عن بعضِ الصحابةِ -رضي اللهُ عنهُم-:
فقد رَوَى الطبريُّ في «تفسيرِه» (20478)، والبيهقيّ في «القضاء والقدر» (189)، والدولابي في «الأسماء والكُنى» (1/155)، واللالَكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (1206) مِن طُرُقٍ عن عُمَر بن الخطّاب قالَ:
«اللهمّ إنْ كنتَ كتَبْتَنِي شَقِيًّا فامْحُنِي».
فهو -بتحفُّظِه-: يخاف، وبطلبِه: يرجو..
وزاد السُّيوطيُّ في «الدّر المنثور» (8/471-هجر) نسبتَهُ لابنِ المنذر، وعبدِ بنِ حُمَيْد.
وأخرجَهُ البَرْقانِيُّ -كما في «مُسند الفاروق» (2/593) -للإمام ابن كثير-رحمهُ الله-، وقال: «إسنادٌ حسن».
وروى الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (8847)، والطبريُّ في «تفسيره» (20477)، وابنُ أبي شيبةَ في «المصنَّف» (29530)، والبيهقيُّ في «القضاء والقدر» (188) عن ابنِ مسعودٍ -مثلَه- بأطولَ منه-.
وزاد السيوطيُّ نسبتَهُ في «الدر المنثور» (8/471-هجر) لابن أبي الدنيا في «الدعاء» .
وروى الفاكهيُّ في «تاريخ مكة» (1017) مثله عن ابن عباس -رضي الله عنه-.
وروى السِّلَفِيُّ في «معجم السفر» (1239) والطبريُّ في «تفسيره» (20476) مثلََه عن شقيق -رحمه الله-.
وهذا -كُلُّهُ- يردُّ ما رواهُ الطبريُّ في «تفسيره» (20470) عن منصور، قال: قلت لمجاهدٍ: «إن كنتَ كتبتني سعيداً؛ فأثْبِتْنِي، وإن كنتَ كتبتَني شقيًّا؛ فامحُنِي؟!
قال: «الشقاء والسعادة قد فُرِغَ منهُما!».
وفي روايةٍ عند البيهقيّ في «القضاء والقدر» (رقم190) عن منصور، قال:
قُلتُ لمُجاهد: ما تقولُ في هذا الدُّعاء: اللهمَّ إنْ كان اسمي في السُّعداء فأثْبِتْهُ فيهم، وإن كان في الأشقياء فامْحُهُ منهُم، واجْعَلْهُ في السُّعداء؟ فقال: حَسَنٌ.
ثم مكثتُ حَوْلاً، فسألتُه عن ذلك؟ فقال:{حم.وَالْكِتَابِ الْمُبِين.إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين.فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم}[الدخان:1-4].، قال: يُفْرَقُ في ليلةِ القدر ما يكونُ في السَّنَةِ مِن رِزْقٍ أو مُصيبة؛ فأمَّا كتابُ الشقاء والسعادة فإنَّهُ ثابتٌ لا يغير].
قلتُ:
لعلَّ مَكْمَن الإشكال في قولِ مُجاهد -رحمهُ الله- قائمٌ على مسألة (الرزق [والعمل]: قد يزيد وينقص)؟!
وقد سُئل شيخُ الإسلام -رحمهُ الله- عن ذلك؛ فأجاب -كما في «مجموع الفتاوى» (8/540):
«الرزق [والعمل] نوعان:
أحدُهما: ما علمه اللهُ أنَّه يرزُقُهُ؛ فهذا لا يتغيَّر.
والثاني: ما كتبه، وأعلمَ به الملائكة؛ فهذا يزيدُ وينقصُ بحسب الأسباب، فإنَّ العبدَ يأمُرُ اللهُ الملائكةَ أنْ تكتبَ له رزقاً، وإنْ وَصَلَ رَحِمَهُ: زادهُ اللهُ على ذلك؛ كما ثبتَ في «الصحيح» [البخاريّ (1961)، ومُسلم (2557)] عن النبيِّ أنَّهُ قال: «مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسأَ له في أَثَرِهِ؛ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ»...
ومِن هذا الباب قول عُمر...».
فذكره...
وانظُر «شفاء العليل» (90) لابن القيِّم.
(تنبيهٌ خامس):
أوَّلَ ما وَقَفْتُ على هذا الأثر -للتَّاريخِ، وأداءً لأمانةِ العِلْمِ-: كان مِن خلالِ مُلاحظةٍ دقيقةٍ مكتوبةٍ على الغلافِ الداخليِّ لِنُسخةِ شيخِنا الألبانيِّ مِن كتابِ «الحِلْيَة» -بخطِّهِ- رحمهُ اللهُ- مُشيراً إليه-، وذلك قبل أكثر مِن عشر سنوات -مكتبتِهِ الخاصَّة -رحمهُ الله-.
(تنبيهٌ سادس):
يُتَلَطَّفُ في بيانِ هذه المسألةِ -جِدًّا-؛ لِغَرابَتِها -أوَّلاً-، ولِفَضْلِ (الرِّفْق) -ثانِياً- مِن غير نكيرٍ ولا تشديد...
(تنبيهٌ أخيرٌ):
حُقَّ لهذا الدُّعاءِ أنْ يُلْحَقَ بـ«المناهي اللَّفْظِيَّة»، أو«تصحيح الدُّعاء»، أو هُما -معاً-!
وبَعْدُ:
فَإنِّي على شِبْهِ اليقينِ أنْ لو وَقَفَ ذلك العالمُ الفاضلُ -وغيرُهُ مِمَّن تابَعَهُ!- على هذا الأثر السلفيِّ الجَلِيلِ -لأمْسَكَ -رحمهُ اللهُ- وأمسكوا - عنْ مثلِ هذا الاستدلالِ.
واللهُ المُستعان.

* * * * *
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-17-2009, 01:29 PM
عبدالله المقدسي عبدالله المقدسي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: القدس
المشاركات: 537
افتراضي

اللهم أجرنا و والدينا و علماءنا و المسلمين من النار.
__________________
[COLOR="Purple"][FONT="ae_Cortoba"][CENTER]كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض يوما خيلا وعنده عيينة بن حصن بن بدر الفزاري فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أفرس بالخيل منك فقال عيينة وأنا أفرس بالرجال منك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وكيف ذاك قال خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم لابسو البرود من أهل نجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت [COLOR="Red"]بل خير الرجال رجال أهل اليمن والإيمان يمان إلى لخم وجذام و عاملة[/COLOR][/CENTER][/FONT][/COLOR]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-17-2009, 01:34 PM
المرابطة المرابطة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: الكويت
المشاركات: 129
Question سؤال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أسأل الله أن يبارك بعمرك ياشيخنا الفاضل ..
سؤال : هل ننكر على من نسمعه يدعو ويقول اللهم اعتقنا من النار ؟
السؤال الثاني : هل نفهم من كلام فضيلتكم أن قوله (لله عتقاء من النار ) ليس لكل عباده ولكن للذين فقط استحقوا دخول النار؟؟ وجزاكم الله خيرا وضحوا لنا لأننا سننشر هذه الفائدة والتنبيه
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-17-2009, 01:49 PM
حسين الخالد حسين الخالد غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا الفاضل وجزالك الله خيراً وجعلها في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-17-2009, 01:49 PM
أبو بكر السلفي أبو بكر السلفي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: بلاد الشام_الأردن
المشاركات: 30
Thumbs up

نعوذ بالله من النار ونستجير بالله منها,,,,

لا فض فوك فضيلة الشيخ, أدامك الله علماً من أعلام السنة الشاميين,,,

محبكم:أبو بكر السلفي
__________________
اللهم إنا نسألك الاتباع
ونعوذ بك مـن الابتداع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-17-2009, 02:03 PM
عمربن محمد بدير عمربن محمد بدير غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 12,046
افتراضي

سبحان الله وكم يدع به في مساجدنا بالجزائر ؟؟بوركت شيحنا ونفعنا الله بعملمك ..ويسر لك أمرك .

دُرّةُ حلبيّة ..حفظك ربّ البريّة ..
__________________
قال ابن تيمية:"و أما قول القائل ؛إنه يجب على [العامة] تقليد فلان أو فلان'فهذا لا يقوله [مسلم]#الفتاوى22_/249
قال شيخ الإسلام في أمراض القلوب وشفاؤها (ص: 21) :
(وَالْمَقْصُود أَن الْحَسَد مرض من أمراض النَّفس وَهُوَ مرض غَالب فَلَا يخلص مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل من النَّاس وَلِهَذَا يُقَال مَا خلا جَسَد من حسد لَكِن اللَّئِيم يبديه والكريم يخفيه).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-17-2009, 02:10 PM
بن حسين حسين بن حسين حسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 230
افتراضي

الهم أجرنا من النار
الهم أجرنا من النار
الهم أجرنا من النار
الهم أجرنا من النار
الهم أجرنا من النار
الهم أجرنا من النار
الهم أجرنا من النار

أسأل الله العظيم أن يوفق الشيخ عليا لكل خير
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-17-2009, 02:27 PM
أبوالأشبال الجنيدي الأثري أبوالأشبال الجنيدي الأثري غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,472
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب على هذه الدرر
التي تشد إليها الرحال !
أسأل الله العظيم أن يحفظ شيخنا المحدث
أبا الحارث
وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .
__________________

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أَدِلَّةٍ وَنُصُوصٍ وليْسَت دَعْوَةَ أسْمَاءٍ وَشُخُوصٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ ثَوَابِتٍ وَأصَالَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حَمَاسَةٍ بجَهَالِةٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أُخُوَّةٍ صَادِقَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حِزْبٍيَّة مَاحِقَة ٍ .

وَالحَقُّ مَقْبُولٌ مِنْ كُلِّ أحَدٍ والبَاطِلُ مَردُودٌ على كُلِّ أحَدٍ .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-17-2009, 05:57 PM
أبو محمد رشيد الجزائري أبو محمد رشيد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: القبة - الجزائر
المشاركات: 419
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا الفاضل على هذه الفائدة القيّمة ولكن هناك إشكالات لابد من توضيحها – فأرجو من فضيلتك أن يتسع صدرك لخربشاتي - :
الأول : هل العتق لازم منه الدخول إلى النار :
قلتَ شيخنا " ما وَرَدَ في الحديثِ الصَّحِيحِ -الآنِفِ الذِّكْرِ: «للـهِ عُتَقاءُ مِن النَّار»- إنَّما هُو بِحَسَبِ علمِ الله -تعالى- فيمن يستحقُّ النَّار -عِياذاً بالله-؛ لا بحسب ظُنونِ خَلْقِهِ! " وقد نقلتَ قول الغزالي في الإحياء «وقالوا: العِتْقُ يكونُ بعدَ الوُرُودِ!».
ولكن ورد حديث [ هو في السلسلة الصحيحة برقم 1574 وفي صحيح الجامع برقم 1482 ] قال فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – لأبي بكر الصديق " أنت عتيق الله من النار " .
فهل استحق أبو بكر رضي الله عنه النار ؟
الثاني : قلت شيخنا الكريم " وأمَّا (اشتهارُهُ مِن غيرِ نكيرٍ)؛ فمع مُخالفة بعض أفضل التابعين: لا وزن له! " هل قول هؤلاء التابعين مستند إلى نص أم هو رأي محض ؟ هل قول التابعي حجة ؟
الثالث : أين الخلل في هذا الدعاء وهو مستخرج من حديث صحيح ؟ هل لا يشرع لنا استنباط الأدعية من الأحاديث النبوية ؟
الرابع : هل يجوز لي الدعاء " اللهم زحزحني عن النار " فقد قال تعالى " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " أيصح الإستنباط من الآية ؟ وإذا كان يجوز فما الفرق بين الإستنباطين ؟
الأخير : العتق يعني أن النار كانت حتم لازم وتفسير آية : { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } يبيّن أن المؤمن له منزل في النار :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار، ورث أهل الجنة منزله، فذلك قوله: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ } " صححه الحافظ و الألباني وقال ابن جريج عن ليث عن مجاهد: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ } قال: ما من عبد إلا وله منزلان: منزل في الجنة، ومنزل في النار، فأما المؤمن، فيبني بيته الذي في الجنة، ويهدم بيته الذي في النار، وأما الكافر، فيهدم بيته الذي في الجنة، ويبنى بيته الذي في النار. وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك ( انظر تفسير ابن كثير )


وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هذا السؤال :
فضيلة الشيخ : هناك دعاء يدعو به بعض الناس وهو: " اللهم أعتق رقابنا من النار"
وقد قال أحد طلبة العلم : بأن هذا الدعاء لا ينبغي أن يقال أو شيء مثل هذا
ويقول: كأن الداعي يحكم على نفسه بأنه من أهل النار.
فأجاب:
لا. هذا غير صحيح
إذا قال الإنسان: اللهم أنجني من النار ، فهل معناه أنه دخل فيها؟
طبعاً: لا
لكني ظننتُ أنه يقول: لماذا يسأل بالإعتاق بدل النجاة ؟!
أنا أقول : لا بأس أن يسأل بالإعتاق بدلاً من النجاة، كما جاء في الحديث في باب صيام رمضان : (ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) وجاء فيمن أعتق عبداً ( أن الله يعتقه بكل جزء منه أو بكل عضو منه عضواً من النار ).
لقاء الباب المفتوح (27/122)
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-17-2009, 06:40 PM
أبو الأزهر السلفي أبو الأزهر السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,172
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا العلامة المحدث عليا الحلبي الأثري..
وحفظك الله محييا لسنن السلف, مميتا لبدع الخلف..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:51 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.