أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
95949 116290

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر القرآن وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #81  
قديم 12-09-2013, 10:30 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

.
· قوله –تعالى-: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }, براءة: 65.

قال الطبري: حدثني يونس قال: أخبرنا ابنُ وهب قال: حدثني هشامُ بن سعد عن زيدِ بنِ أسلمَ عن عبد الله بن عمر قال:
قال رجلٌ في غزوةِ تبوك في مجلسٍ: ما رأينا مثلَ قُرَّائنا هؤلاء؛ أَرغبَ بطوناً، ولا أكذبَ أَلْسنةً، ولا أَجْبنَ عندَ اللقاءِ.
فقال رجل في المجلس: كذبتَ، ولكنك منافقٌ، لأُخبِرَنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فبلغ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ونزل القرآن.
قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيتُه متعلقا بحَقَبِ(1) ناقةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تَنْكُبُه الحجارةُ وهو يقول: يا رسولَ اللهِ إِنما كنا نخوضُ ونلعبُ، ورسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }.
قلت: الإسناد فيه هشام بن سعد، روى له مسلم في الشواهد. قال عنه ابن حجر: صدوق له أوهام. وقال الذهبي: حسن الحديث. وبقية الإسناد ثقات رجال الصحيحين.

- قال الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابنُ علية قال: أخبرنا أيوبُ عن عكرمةَ في قوله: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } إِلى قولِه: { بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } قال:
فكان رجلٌ -ممن إن شاءَ اللهُ عفا عنه- يقول: اللهمَّ إِني أَسمعُ آيةً أَنا أُعْنَى بها، تَقْشَعِّرُ منها الجلودُ، وتَجِبُ(2) منها القلوبُ، اللهم فاجعلْ وفاتي قَتْلاً في سبيلك، لا يقول أحدٌ: أنا غَسَّلتُ، أنا كَفَّنتُ، أنا دَفنتُ، قال: فأُصيبَ يومَ اليمامةِ، فما منْ أَحدٍ من المسلمين إلا وُجِدَ غيرَه.
قلت: إسناده صحيح.
_________
(1) الحَقَبُ: الحزام الذي يلي حَقْوَ البعير.
(2) قال الشيخ أحمد شاكر: وجب َقلبُه يَجِبُ وَجيبًا"، خفق واضطرب. وكان في المطبوعة: "وتَجِلُ" باللام، كأنه يعني من "الوجل"، ولكنه لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة.
.
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 12-14-2013, 09:25 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

.


· قوله -تعالى-: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }، براءة: 79.


روى البخاري ومسلم عن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال:

لما نزلت آيةُ الصدقةِ كنا نُحامِلُ، فجاء رجلٌ فتصدَّق بشيءٍ كثيرٍ، فقالوا: مُرائي. وجاء رجل فتصدق بصاعٍ، فقالوا: إِنَّ اللهَ لَغَنيٍّ عن صاعِ هذا، فنزلت: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ } الآيةَ.

قال في الفتح:

كنا نُحاملُ، أَيْ: نحملُ على ظُهورنا بالأُجرةِ،
يُقالُ: حامَلْتُ بِمعنى حَمَلتُ، كسافرتُ.
وقال الخطابي: يريد: نتكلَّفُ الحَمْلَ بالأُجرةِ؛ لنَكْتسبَ ما نتصدقُ به. ويؤيده قوله في الروايةِ الثانيةِ التي بعد هذه حيث قال: "انطلق أَحدُنا إِلى السوقُ فتَحَامَلَ" أَي: يطلبُ الحَمْلَ بالأُجرةِ.

.
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 12-22-2013, 09:57 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

.

· قوله –تعالى-: { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ }، براءة: 84.

أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال:

لما توفي عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ، جاء ابنُه عبدُ الله بنُ عبدِ اللهِ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فسأله أَنْ يُعطيَه قَميصَه يُكَفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يُصلىَ عليه، فقام رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ليصليَ عليه، فقام عمرُ فأَخذَ بثوبِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ الله أَتُصلي عليه وقد نهاك اللهُ أنْ تصليَ عليه؟!
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّما خيَّرَني اللهُ فقال: استغفرْ لهم أَو لا تستغفرْ لهم إِن تَستغفرْ لهم سبعينَ مرة، وسأزيدُه على سبعين. قال: إنه منافق.
فصلى عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأَنزلَ اللهُ -عز وجل-: { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدَاً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ }.

.
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 01-01-2014, 11:15 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

.


· قوله –تعالى-: { سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ }، الآيتان: 95, 96 من سورة براءة.


روى البخاري عن عبدِ اللهِ بن كعب بن مالك قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ حينَ تخَلَّف عن تبوكَ:
واللهِ ما أَنعمَ الله عليَّ من نعمةٍ بعد إِذ هداني أَعظمَ من صِدقي رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ لا أَكونَ كَذَبْتُه؛ فأَهْلَكُ كما هلكَ الذين كذبوا حين أُنزلَ الوَحيُ: { سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ } إِلى
{ الفَاسِقينَ }.

قال الطبريُّ في "تفسيره":

حدثني يونسُ قال: أَخبرنا ابنُ وهبٍ قال: أَخبرني يونسُ عن ابنِ شهابٍ قال: أخبرني عبدُ الرحمن بنُ عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ بنِ مالكٍ أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ كعبٍ قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يقول:
لمّا قَدِم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- من تبوكَ جلسَ للناسِ، فلما فعل ذلك جاءَه المخلَّفون، فطَفِقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعةً وثمانينَ رجلاً، فقبل منهم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلانِيَتَهم وبايَعَهم واستغفرَ لهم، ووَكَل سرائرَهم إلى اللهِ، وصَدَقْتُهُ حديثي.
فقال كعب: واللهِ ما أَنعمَ اللهُ عليَّ من نعمةٍ قطُّ بعدَ أَنْ هداني للإسلام أَعظمَ في نفسي من صِدقِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَن لا أَكونَ كَذَبْتُه فأَهلك كما هلك الذين كذبوا؛ إنَّ اللهَ قال للذين كذبوا حينَ أُنزلَ الوحيُ شرَّ ما قال لأَحدٍ: { سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ } . . إلى قوله: { فِإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ }.

.
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 01-08-2014, 10:14 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

.

· قوله –تعالى-: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }، براءة: 113.

روى الشيخان عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ عن أبيه قال:
لما حضرتْ أَبا طالبٍ الوفاةُ دخل عليه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وعندَه أَبو جهل وعبدُ الله بنُ أَبي أُمَيَّةَ، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: أَيْ عَمِّ! قُلْ: لا إِلهَ إلا اللهُ، كلمةً أُحاجُّ لك بها عندَ الله.
فقال أَبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أَبي أُمَيَّةَ: يا أبا طالبٍ: أَترغبُ عن مِلَّةِ عبدِ المطلب؟!
فلم يزالا يُكلِّمانِه حتى قالَ -آخرَ شيءٍ كلَّمهم به-: على مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ.
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: لأَستَغْفِرَّنَ لك ما لم أُنْهَ عنك.
فنزلت: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }.
.
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 11-30-2014, 03:01 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

.

· قوله –تعالى-:
{ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) }

روى البخاري –رحمه الله- عن عبدِ الرحمن بن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بن مالكٍ: أَنّ عبدَ الله بنَ كعبِ بنِ مالكٍ -وكان قائدَ كعبٍ من بنيه حين عمي- قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يحدثُ حينَ تخلَّف عنقصةِ تبوكَ:
قال كعبٌ: لم أتخلَّف عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في غزوةٍ غزاها إِلا في غزوةِ تبوكَ، غيرَ أَني كنتُ تخلَّفتُ في غزوةِ بدرٍ ولم يُعاتِبْ أَحداً تخلَّف عنها؛ إنَّما خرج رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يريدُ عِيرَ قريشٍ حتى جمع الله بينهم وبين عدوِّهم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شهدتُ معَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ليلةَ العقبةِ حينَ تواثَقنا على الإسلام، وما أُحبُّ أنَّ لي بها مشهدَ بدرٍ، وإِن كانت بدرٌ أَذكرَ في الناسِ منها...
كان من خبري أَني لم أَكُن قطُّ أَقوى ولا أَيسرَ حينَ تخلفتُ عنه في تلك الغزوةِ، والله ما اجتمعت عندي قبلَه راحلتان قطُّ، حتى جمعتُهُما في تلك الغزوةِ، ولم يكن رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يريدُ غزوةً إِلا وَرَّى بغيرِها؛ حتى كانت تلك الغزوةُ غَزاها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في حرٍّ شديدٍ، واستقبل سَفراً بعيداً ومَفازاً وعدُوّاً كثيراً، فجَلَّى للمُسلمين أَمرَهم؛ لِيتأَهّبوا أُهْبةَ غزوِهم، فأَخبرهم بوجهِه الذي يريدُ، والمسلمون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثيرٌ، ولا يجمعهم كِتابٌ حافظٌ - يريدُ الدِّيوانَ-...
قال كعبٌ: فما رجلٌ يريدُ أَنْ يَتَغيَّبَ إِلا ظنَّ أَنْ سَيخْفى له، ما لم ينزلْ فيه وحيُ اللهِ.
وغزا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تلك الغزوةَ حينَ طابتْ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه، فَطَفِقتُ أَغدو لكي أَتجهَّزَ معهم فأَرجعُ ولم أَقضِ شيئاً، فأَقولُ في نفسي: أَنا قادرٌ عليه، فلم يَزَلْ يَتمادى بي حتى اشتدَّ بالناسِ الجِدُّ، فأَصبح رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه ولم أَقضِ من جَهازي شيئاً...
فقلتُ: أَتجهَّزُ بعدَه بيومٍ أو يومين ثم أَلحقُهم، فغدوت بعد أَن فَصَلوا لأَتَجهَّزَ، فرجعتُ ولم أَقضِ شيئاً، ثم غدوتُ، ثم رجعت، ولم أَقضِ شيئاً، فلم يزَلْ بي حتى أَسرعوا وتَفارطَ الغَزوُ، وهمَمَتُ أَنْ أَرتحلَ فأُدْرِكَهم -وليتني فعلتُ- فلم يُقَدَّرْ لي ذلك، فكنت إذا خرجتُ في الناس بعدَ خروجِ رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم، فطُفتُ فيهم أَحزَنَني أَني لا أَرى إِلا رجلاً مَغموصاً عليه النفاقُ، أو رجلا ممن عَذَر اللهُ من الضعفاءِ.
ولم يذكرني رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حتى بلغَ تبوكَ فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوكَ:
ما فعلَ كعبٌ؟
فقال رجلٌ من بَني سَلِمةَ: يا رسولَ اللهِ حَبَسَه بُرْداهُ ونظرُه في عَطِفِه.
فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بِئْسَ ما قلتَ! واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علمنا عليه إِلا خيراً. فسكت رسولُ الله -صلى اللهُ عليه وسلم-.
قال كعبُ بنُ مالكٍ: فلما بلغني أَنه تَوجَّه قافلاً حَضَرني هَمِّي، وطَفِقْتُ أَتذكَّرُ الكذبَ وأقولُ: بماذا أَخرجُ من سَخَطِه غداً، واستَعَنْتُ على ذلك بكلِّ ذي رأَيٍ من أَهلي، فلما قيل: إِنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قد أَظلَّ قادماً، زاحَ عني الباطلُ، وعرَفْتُ أَني لن أَخرجَ منه أَبداً بشيءٍ فيه كذِبٌ، فأَجْمعتُ صِدقَه...
وأَصبحَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قادماً، وكان إِذا قدِمَ من سفرٍ بدأَ بالمسجدِ فيَرْكَعُ فيه رَكعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءَهُ المُخَلَّفون، فطَفِقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بِضْعةً وثمانينَ رجلاً، فقبل منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَلانيَتَهُم وبايعهم واستغفر لهم، وَوَكَلَ سَرائرَهم إلى الله...
فجِئْتُه، فلما سلمتُ عليه تَبَسَّم تَبَسُّمَ المُغْضَبِ،
ثم قالَ: تعال،
فجِئْتُ أَمشي حتى جلستُ بين يديه،
فقال لي: ما خَلَّفَكَ، أَلم تكن قدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟
فقلت: بلى إِني واللهِ لو جلستُ عندَ غيرِك من أَهلِ الدنيا لَرَأَيْتُ أَنْ سأَخرجُ من سَخَطِه بعذرٍ، ولقد أُعْطِيتُ جَدلاً، ولكني واللهِ لقد علمتُ لئِنْ حدَّثْتُك اليومَ حديثَ كَذبٍ تَرضى به عني، لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ علَيَّ، ولئن حدّثْتُك حديثَ صدقٍ تَجِدُ علَيَّ فيه؛ إِني لأَرجو فيه عفوَ اللهِ، لا والله ما كان لي من عذرٍ، والله ما كنتُ قطُّ أَقوى، ولا أَيْسَرَ مني حين تخَلَّفْتُ عنك...
فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَما هذا فقد صدَقَ، فقُمْ حتى يقضيَ اللهُ فيكَ.
فقمتُ وثارَ رجالٌ من بَني سَلِمَةَ فاتَّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك كنتَ أَذنبتَ ذنباً قبلَ هذا، ولقد عَجَزْتَ أَنْ لا تكونَ اعتذرْتَ إِلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بما اعتذرَ إِليه المًتخَلِّفونَ، قد كان كافِيكَ ذَنْبُك استغفارُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لكَ...
فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتى أَردتُ أَنْ أَرجعَ فأُكَذِّبَ نفسي، ثم قلتُ لهم: هل لقِيَ هذا معي أَحدٌ؟
قالوا: نعم، رجلان قالا مثلَ ما قلتَ، فقيلَ لهما مثلَ ما قيلَ لك، فقلت: مَن هما؟ قالوا مُرارةُ بنُ الربيعِ العَمْرِيُّ، وهلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفِيُّ، فذكروا لي رجلين صالحَيْنَ قد شهدا بدراً فيهما إِسوةٌ، فمضيتُ حين ذكروهما لي...
ونَهى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المسلمينَ عن كلامِنا أَيُّها الثلاثةُ من بين مَنْ تخلَّفَ عنه، فاجْتَنَبَنا الناسُ، وتغيروا لنا حتى تَنَكَّرَتْ في نفسي الأَرضُ، فما هي التي أَعرفُ، فلَبِثنا على ذلك خمسينَ ليلةً؛
فأَما صاحِبايَ فاسْتَكانا وقعدا في بيوتِهما يَبكيان، وأما أنا فكنت أَشَبَّ القومِ وأَجلَدَهم، فكنت أَخرجُ فأَشهدُ الصلاةَ معَ المسلمين، وأَطوفُ في الأَسواقِ، ولا يكلمني أَحدٌ، وآتي رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فأُسلِّمُ عليه وهو في مجلسِه بعدَ الصلاةِ، فأَقولُ في نفسي: هل حرَّك شفَتَيْهِ
بِرَدِّ السلامِ علَيَّ أَم لا؟ ثم أُصلي قريباً منه فأُسارقُه النظرَ، فإذا أَقبَلْتُ على صلاتي أَقبلَ إِليَّ، وإذا الْتَفَتُّ نحوَه أَعرضَ عني، حتى إِذا طال علَيَّ ذلك مِن جَفْوةِ الناسِ مَشَيتُ حتى تَسَوَّرْتُ جدارَ حائطِ أَبي قتادةَ -وهو ابنُ عمي وأَحبُّ الناسِ إِليَّ- فسلمتُ عليه، فواللهِ ما ردَّ علَيَّ السلامَ...
فقلتُ: يا أَبا قتادةَ أَنْشُدُكَ باللهِ! هل تَعْلَمُني أُحبُّ اللهَ ورسولَه؟
فسكتَ...
فعُدْتُ له فنَشَدْتُهُ، فسكتَ، فعدتُ له فنَشَدْتُه،
فقال: اللهُ ورسولُه أَعلمُ.
ففاضتْ عَيْنايَ وتولَّيْتُ حتى تَسوَّرْتُ الجدارَ.
قال: فبَيْنا أَنا أَمشي بسوقِ المدينةِ إِذا نَبَطِيٌّ من أَنباطِ أَهلِ الشامِ مِمَّن قَدِم بالطعامِ يَبيعُه بالمدينةِ يقولُ: مَنْ يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ؟
فطَفِقَ الناسُ يُشيرونَ له، حتى إِذا جاءني دفع إِليَّ كتاباً من
ملكِ غسانَ، فإِذا فيه:
أَمَّا بعدُ، فإِنه قد بلغني أَنَّ صاحبَك قد جفاكَ، ولم يَجْعَلْك اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالْحَقْ بِنا نُواسِكَ...
فقلتُ لما قرأْتُها: وهذا أَيضاً من البلاءِ فَتَيَمَّمْتُ بها التَّنُّورَ فسَجَّرْتُه بها...
حتى إِذا مَضَتْ أَربعونَ ليلةً من الخمسينَ، إِذا رسولُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يأْتيني،
فقال: إِنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يأْمُرُك أَنْ تَعتِزلَ امْرأَتَك،
فقلتُ: أُطَلِّقُها أَمْ ماذا أفعلُ؟
قال: لا، بلْ اعْتزِلْها ولا تقرَبْها.
وأَرسلَ إِلى صاحِبَيَّ مثلَ ذلك، فقلتُ لامرأَتي: الحقي بأَهلِك فتكوني عندَهم حتى يقضيَ اللهُ في هذا الأَمرِ.
قال كعبٌ: فجاءت امرأَةُ هلالِ بنِ أُميَّةَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسولَ اللهِ إِنَّ هلالَ بنَ أُميةَ شيخٌ ضائعٌ ليس له خادمٌ، فهل تكرهُ أَنْ أَخدمَه؟
قال: لا، ولكن لا يَقْرَبْكِ.
قالت: إِنه واللهِ ما به حركةٌ إِلى شيءٍ، واللهِ ما زال يبكي منذُ كان من أَمرِه ما كان إِلى يومِه هذا.
فقال لي بعضُ أَهلي: لو استأْذنتَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في امرأَتِك كما أَذنَ لامْرأَةِ هلالِ بنِ أُميةَ أَنْ تخدِمَه، فقلت: والله لا أَستأْذنُ فيها رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وما يُدريني ما يقولُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذا استأْذَنْتُه فيها وأَنا رجلٌ شابٌّ...
فلَبِثْتُ بعد ذلك عشْرَ ليالٍ حتى كَمُلَت لنا خمسونَ ليلةً من حينِ نهى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن كلامِنا، فلما صليتُ صلاةَ الفجرِ صُبْحَ خمسينَ ليلةً، وأَنا على ظهرِ بيتٍ من بيوتِنا، فبَيْنا أَنا جالسٌ على الحالِ التي ذكر اللهُ؛ قد ضاقتْ علَيَّ نفسي، وضاقتْ علَيَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ- سمعتُ صوتَ صارخٍ أَوْفى على جبلِ سَلْعٍ بأَعلى صوتِه:
يا كعبَ بنَ مالكٍ أَبْشِرْ...!
قال: فخَرَرْتُ ساجداً وعرَفتُ أَنْ قد جاءَ فرجٌ، وآذنَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بتوبةِ اللهِ علينا حينَ صلَّى صلاةَ الفجرِ، فذهبَ الناسُ يُبَشِّروننا، وذهب قِبَلَ صاحبَيَّ مُبَشِّرون، وركضَ إِليَّ رجلٌ فَرَساً، وسَعى ساعٍ من أَسْلَمَ، فأَوْفى على الجبلِ، وكان الصوتُ أَسرعَ مِنَ الفرسِ، فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَه يُبَشِّرُني نَزَعتُ له ثَوْبَيَّ فكَسَوْتُه إِياهُما بِبُشْراهُ، والله ما أَمْلِكُ غيرَهُما يومئذ، واستَعَرْتُ ثوبَيْن فلبِسْتُهما... وانطلقتُ إِلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فيَتَلقَّاني الناسُ فوجاً فوجاً يُهَنُّوني بالتوبةِ؛ يقولون: لِتَهْنِكَ توبةُ اللهِ عليكَ...
قال كعبٌ: حتى دخلتُ المسجدَ فإِذا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- جالس حولَه الناسُ، فقام إِليَّ طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حتى صافحني وهنَّاني، واللهِ ما قام إِليَّ رجلٌ من المهاجرينَ غيرَه، ولا أَنساها لطلحةَ...
قال كعبٌ: فلما سلمتُ على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو يَبْرُقُ وجهُهُ من السرورِ:
أَبْشِرْ بخيرِ يومٍ مَرَّ عليكَ منذُ وَلَدتْكَ أُمُّكَ
قال: قلتُ: أَمِنْ عندِك يا رسولَ اللهِ أَم من عندِ اللهِ؟
قال: لا بلْ من عندِ اللهِ.
وكان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذا سُرَّ اسْتَنارَ وجهُهُ حتى كأَنه قِطعةُ قَمَرٍ، وكنا نعرفُ ذلك منه، فلما جلستُ بين يديه قلت: يا رسولَ اللهِ إِنَّ من توبتي أَنْ أَنخلعَ من مالي صدقةً إِلى اللهِ وإِلى رسولِ اللهِ،
قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَمسكْ عليك بعضَ مالكَ، فهو خيرٌ لكَ.
قلت: فإِني أُمسِكُ سهمي الذي بخيبرَ، فقلت: يا رسولَ اللهِ إِنَّ اللهَ إِنما نجَّاني بالصدقِ، وإِنَّ من توبتي أَن لا أُحدِّث إِلا صِدقاً ما بقيتُ، فواللهِ ما أَعلمُ أَحداً من المسلمين أَبلاهُ اللهُ في صدْقِ الحديثِ منذُ ذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَحسنَ مما أَبلاني؛ ما تعمَّدْتُ منذُ ذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلى يومي هذا كَذباً، وإِني لأَرجو أَنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقيتُ...
وأَنزلَ اللهُ على رسولِه -صلى الله عليه وسلم-:
{ لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرينَ } إِلى قولِه: { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }...
فواللهِ ما أَنعمَ اللهُ علَيَّ مِنْ نعمةٍ قَطُّ بعدَ أَنْ هداني للإِسلامِ أَعظمَ في نفسي مِنْ صِدقي لرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ لا أَكون كَذَبْتُه فأَهلكَ كما هلكَ الذين كَذبوا؛ فإِنَّ اللهَ قال للذين كذبوا حينَ أَنزلَ الوحيُ شرَّ ما قالَ لأَحدٍ، فقال -تبارك وتعالى-:
{ سيَحْلِفونَ باللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ } إلى قولِه: { فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنْ القَومِ الفَاسِقِينَ }.
قال كعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفْنا أَيُّها الثلاثةُ عن أَمْرِ أُولئِك الذين قَبِلَ منهم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ حَلفوا له فبَايَعَهُم واستغفرَ لهم، وأَرْجَأَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمْرَنا حتى قضى اللهُ فيه، فبِذلك قال الله:ُ { وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } وليس الذي ذَكر اللهُ مما خُلِّفْنا عن الغَزْوِ؛ إِنما هو تَخْليفُه إِيَّانا وإِرجاؤُه أَمرَنا عمَّن حلفَ له واعتذرَ إِليه فقَبِل منه.
.
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 12-13-2014, 02:59 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

.

· قوله -تعالى-:
{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } براءة : 107 ، 108

قال الطبريُّ: حدَّثنا الحسنُ بنُ يَحيى قال: أَخبرنا عبدُ الرزاق قال: أخبرنا معمرٌ عن أَيوبٍ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ في قوله:
{ والذينَ اتَّخذوا مَسجدًا ضِرارًا وكفرًا }
قال: هم حيٌّ يُقال لهم: بَنو غَنْمٍ،
قال: أَخبرنا مَعمر عن الزهري عن عروةَ عن عائشةَ قالت:
{ وإِرصادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ }:
أَبو عامرٍ الراهبُ، انطلقَ إِلى الشأم، فقال الذين بَنَوْا مسجدَ الضرارِ: إِنما بَنَيْناه لِيصلي فيه أَبو عامر.


قال الألباني في "الثمر المستطاب": قال علماءُ التفسير ما مُلَخصُه:

إِنَّ بَني عَمرِو بنِ عوفٍ اتَّخذوا مسجدَ قُباءٍ وطلبوا من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يأْتِيَهم، فصلى فيه -عليه الصلاةُ والسلام- فَحسدَهم إِخوانُهم بَنو غُنْمِ بنِ عَوفٍ وقالوا: نَبْني مسجداً ونبعثُ إِلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- يأْتينا فيُصلي لنا كما صلى في مسجدِ إِخواننا، ويُصلي فيه أَبو عامرٍ إِذا قدم من الشام (1). فأَتَوْه -صلى الله عليه وسلم- وهو يتجهز إِلى تبوكَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ قد بنينا مسجداً لِذِي الحاجةِ والعلَّةِ والليلةِ المَطيرةِ، ونُحبُّ أَن تُصليَ لنا فيه وتدعوَ بالبركةِ، - وغُنْماً أَرادوا بذلك الاحتجاجَ بصلاتِه فيه على تقريرِه وإِثباتِه، فعصمه اللهُ من الصلاةِ فيه -.
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: إِني على سفرٍ وحالِ شُغلٍ، فلو قدِمنا لأَتَيْناكم وصلينا لكم إِن شاء اللهُ.
فلما انصرف من تبوكَ أَتَوْه وقد فرَغُوا منه وصلوا فيه الجمعةَ والسبتَ والأَحدَ، فدعا بقميصه لِيَلْبِسَهُ ويأَتِيَهم، فنزلَ عليه القرآنُ بخَبَرِ مسجدِ الضرارِ، فدعا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- جماعةً من الصحابةِ فقال:
انطلقوا إِلى هذا المسجدِ الظالمِ أَهلُه فاهْدِمُوه وأَحْرِقوه. فخرجوا مسرعينَ فأَحرقوا المسجدَ وهَدموه. اهـ.

- وروى أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أَبي هريرةَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال :
نزلت هذه الآيةُ في أَهلِ قُباءٍ: { فِيهِ رِجالُ يُحِبُّون أَنْ يَتَطَهَّرُوا }
قال: كانوا يَستنجونَ بالماءِ فنزلتْ فيهم هذهِ الآيةُ.

قال الألباني بعد أن ذكر ضعفَ إِسنادِ أَبي داودَ:

الحديثُ له شواهدُ كثيرةٌ يَرقى بها إلى درجةِ الصحيح.
وقال: وصححه النووي والحافظُ ابنُ حجر.
___________
(1) أَبو عامرٍ الراهبُ: رجلٌ مِن الخزرجِ كان قد تَنَصَّرَ في الجاهليةِ، وقرأَ علمَ أَهلِ الكتابِ، وكان فيه عبادةٌ في الجاهليةِ، وله شرفٌ في الخزرجِ كبيرٌ، وكان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قد دعاه إِلى اللهِ، وقرأَ عليه من القرآنِ، فأَبى أَن يُسلمَ وتمرَّدَ، ولما فرغ الناسُ من أٌحدٍ، ورأَى أَمرَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في ارتفاعٍ وظهورٍ، ذهب إِلى هِرَقْلَ ملكِ الرومِ يَستَنْصرُه على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فوعده ومنَّاهُ وأَقام عندَه، وكتب إِلى جماعةٍ من قومِه من الأَنصارِ من أَهلِ النفاقِ والرَّيْبِ يَعِدهم ويُمَنِّيهم أَنه سَيَقْدُم بجيشٍ يقاتلُ به رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأَمرَهم أَنْ يتخذوا له مَعْقِلاً يكونُ مَرْصداً له إِذا قدِمَ عليهم.
والآيةُ وإِن كانت خاصةً في مسجدِ الضرارِ، فليس هو مقصوداً بذاتِه كما لا يخفى، بل المقصود الأَوصافُ التي وُصِف بها من الضرارِ والتفريقِ، فكلُّ مسجدٍ وُجدت فيه هذه الأَوصافُ أَو بعضُها، كان له حكمُ مسجدِ الضرار. (الثمر المستطاب).
.
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 03-12-2015, 09:49 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,066
افتراضي

· قوله –تعالى-:

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} هود: 114

روى البخاري ومسلم وغيرُهما عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ –رضي الله عنه- أَنَّ رجلاً أَصابَ منِ امرأةٍ قُبلةً، فأَتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فذكر له ذلك،[وعند النسائي في "الكبرى": (كأَنَّه يَسأَلُه عن كفارتِها)] قال: فنزلتْ:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}.
قال: فقال الرجلُ: أَلِيَ هذه يارسولَ اللهِ؟
قال: (لِمَنْ عملَ بها من أُمَّتي).
.
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 03-15-2015, 07:52 PM
مروان السلفي الجزائري مروان السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: سيدي بلعباس -الجزائر -
المشاركات: 1,790
افتراضي


بارك الله فيك أخي طارق واصل وصلك الله برحمته .
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 03-15-2015, 07:54 PM
مروان السلفي الجزائري مروان السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: سيدي بلعباس -الجزائر -
المشاركات: 1,790
افتراضي


بارك الله فيك أخي طارق و جزاك الله خيرا .
واصل وصلك الله برحمته .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:48 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.