أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
2502 8807

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-16-2011, 01:24 AM
عبد الله بن مسلم عبد الله بن مسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 5,131
Arrow موضوع للمناقشة: الفرق بين (البدعة) و بين (خلاف السنة).


اخواني الكرام، ما هو الفرق بين ما يقال عنه أنه بدعة و بين ما يقال عنه أنه خلاف السنة لكن لا يقال عنه بدعة؟ و ما هو ضابط التفريق بينهما؟ و أليست كل مخالفة للسنة بدعة؟؟
__________________
قال سفيان الثوري (ت161هـ): "استوصوا بأهل السنة خيرًا؛ فإنهم غرباء"
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-16-2011, 06:33 AM
أبو طلحة السلفي أبو طلحة السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 359
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

أنقل لكم تفصيل جيد لفضيلة الشيخ صالح ال الشيخ - حفظه الله - في شرحه على الأربعين النووية
قال :( ..... وعرَّفَه غيره بتعريف أوضح، وهو تعريف السُّمُنِّي، حيث قال: إنّ البدعة ما أُحْدِثَ على خلاف الحق المُتَلَقَّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل أو اعتقاد، وجُعِلَ ذلك دينا قويما وصراطا مستقيما.
وهذا التعريف أيضا صحيح، ويتضح لنا منه أنّ البدعة أحدثت على خلاف الحق، فهي باطل، وأنها تكون في الأقوال، وفي الأعمال، وفي الاعتقادات، وأنها مُلْتَزَمٌ بها؛ لأنه قال في آخره جُعل ذلك دينا قويما وصراطا مستقيما.
إذا تقرّر ذلك فمن المهمات في معرفة البدعة أنّ البدعة تكون في الأقول والأعمال والاعتقادات، إذا كان القول على غير وصف الشريعة، يعني جُعِلَ للقول طريقة من حيث الزمان والمكان، أو من حيث العدد، تُعُبِّدَ بقول ليس على وفق الشريعة، وجُعِلَ له وفق من حيث الزمان أو المكان أو العدد، وطُلِبَ به الأجر من الله جل وعلا، أو الأعمال، يُحْدِثُ أعمالا يتقرب بها إلى الله جل وعلا ويجعل لها صفة تُضَاهَى بها الصفة الشرعية على نحو ما ذكرنا، أو يعتقد اعتقادات على خلاف الحق المُتَلَقَّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذه كلها من أحدثها؛ بمعنى من أنشأها فهي مردودة عليه، ومن تبعه على ذلك فهو أيضا عمله مردود عليه، ولو كان تابعا؛ لأن التابع أيضا محدث بالنسبة لأهل زمانه، وذاك محدث بالنسبة لأهل زمانه، فكل من عمل ببدعة فهو محدثٌ لها.
لهذا يتقرر من هذا التأصيل أن البدع مُلْتَزَمٌ بها، في الأقوال أو الأعمال أو الاعتقادات، فلا يقال إنه من أخطأ مرة في اعتقاد ولم يلتزم به أنه مبتدع، ولا يدخل فيمن فعل فعلا على خلاف السنة إنه مبتدع، إذا فعله مرة، أو مرتين أو نحو ذلك، ولم يلتزمه، فوصف الالتزام ضابط مهم، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كلامه أن ضابط الالتزام مهم في الفرق بين البدعة ومخالفة السنة، فنقول: هذا خالف السنة في عمله، ولا نقول إنه مبتدع، إلا إذا إلتزم مخالفة السنة، وجعل ذلك دينا يلتزمه، فإذن من أخطأ في عمل من الأعمال في العبادات، وخالف السنة فيه، فإنه إن كان يتقرب به إلى الله فنقول له: هذا الفعل منك مخالف للسنة. فإن التزمه بعد البيان، أو كان ملتزما له، دائما يفعل هذا الشيء، فهذا يدخل في حيز البدع، وهذا ضابط مهم في الفرق بين البدعة ومخالفة السنة.)


__________________
من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-16-2011, 07:04 AM
أبو طلحة السلفي أبو طلحة السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 359
افتراضي

فالمخالفة للسنة لا تكون بدعة إلا إذا التزم ، ومثال هذا ما يقع من مخالفات للسنة في الصلاة وغيرها .
__________________
من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-18-2011, 12:55 AM
عماد الشريف عماد الشريف غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 873
افتراضي

أما البدعه فتعريفوها معروف
وأما خلاف السنة فهو ترك بعض السنن التي حثه عليها النبي صلى الله عليه وسلم
داخل العبادات أوخارجها مثال ذالك
أطالة السوجود بعد رفع الامام القول النبي أذا كبر الأمام فكبرو .
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-18-2011, 03:43 AM
عبد الله بن مسلم عبد الله بن مسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 5,131
افتراضي

بارك الله فيكم!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو طلحة السلفي مشاهدة المشاركة
فالمخالفة للسنة لا تكون بدعة إلا إذا التزم ، ومثال هذا ما يقع من مخالفات للسنة في الصلاة وغيرها .

أما كون الإلتزام الضابط في التفرق بين مخالفة السنة و بين البدعة، فإن هذا التفصيل لا يستقيم لعدة أسباب. نعم إلتزام أمر ليس عليه دليل يجعله بدعة، لكن هذا الشيء نفسه إن لم يلتزمه صاحبه قد يكون أحياناً من المباحات و ليس خلافاً للسنة. مثلاً هناك رجل دعا بدعاء أو ذكر معين (لم يرد عليه دليل من السنة) عندما إستيقظ من النوم مثلاً. فإن هذا الأمر مباح و لا يقال له أنه خالف السنة بدعائه هذا لأن الدعاء مباح. لكن إن إلتزم هذا الرجل بهذه الصيغة للدعاء في كل يوم عندما يستيقظ من النوم، فحينها يصبح فعله بدعة، و لا أقول يصبح هو مبتدع لم تعلمون من تفصيل في هذا الأمر لكن ليس موضوع نقاشنا الآن. لكن هذا الرجل كونه دعا بهذا الدعاء دون سابق تخطيط و دون تعمد لمخالفة السنة، فإن فعله هذا مباحاً و ليس مخالفاً للسنة. و أيضاً إن كان قد تعمد مخالفة السنة في فعله هذا و فعله رغبةً عن السنة، فحينها هذا الفعل أصبح بدعة حتى لو لم يلتزمه!

النقطة الثانية أنه هناك أشياء مما يقول عنها بعض العلماء أنها مخالفة للسنة و إن كان صاحبها يلتزمها، لكن يقولون هي خلاف السنة و ليست بدعة. و مثال على ذالك ما رأيت أحد المشايخ يقول أن المصافحة بكلتا اليدين خلاف السنة و لكن ليست ببدعة، و أن السنة المصافحة بيد واحدة. و أيضاً لا أدري من أين أتى بهذا التفريق فإنه لم يذكر ما الفرق بين خلاف السنة و بين البدعة!

فعلى هذا لا أرى أن هذا التفصيل من كون الإلتزام هو الضابط في المسألة، أنه تفصيل جيد للمسألة.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد الشريف مشاهدة المشاركة
أما البدعه فتعريفوها معروف
وأما خلاف السنة فهو ترك بعض السنن التي حثه عليها النبي صلى الله عليه وسلم
داخل العبادات أوخارجها مثال ذالك
أطالة السوجود بعد رفع الامام القول النبي أذا كبر الأمام فكبرو .
والله أعلم
لماذا لا تكون مخالفة السنة هذه كأطالة السجود بعد رفع الامام، لماذا لا تكون هذه بدعة إن التزمها صاحبها و داوم عليه و تقصد فعلها ؟؟

ما زال ضابط التفريق بين البدعة و بين خلاف السنة واضحاً، هذا إن كان بينهما فرق!!
__________________
قال سفيان الثوري (ت161هـ): "استوصوا بأهل السنة خيرًا؛ فإنهم غرباء"
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-18-2011, 03:47 PM
عماد الشريف عماد الشريف غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 873
افتراضي

فالمخالفة للسنة لا تكون بدعة إلا إذا التزم ، ومثال هذا ما يقع من مخالفات للسنة في الصلاة وغيرها .عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلا يصلي بعد آذان الفجر ما شاء الله أن يصلي فقال له : يا أخي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين آذان الفجر إلي طلوع الشمس إلا ركعتين فقال له الرجل : يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة ؟.........
قال أبو محمد : لا ولكن يعذبك على مخالفة السنة .
و هذا شبيه بقول الإمام مالك لما أتاه رجلا يريد أن يحرم من مسجد الرسول
فقال له الإمام مالك : أحرم من الميقات
قال : يا إمام ما هي إلا بضع أميال أزيد فيه الثواب
قال له الإمام مالك : أخاف عليك الفتنة
قال الرجل : و أي فتنة يا إمام
قال مالك : يقول الله " و ليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "
والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-18-2011, 06:07 PM
ابو اميمة محمد74 ابو اميمة محمد74 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: المغرب
المشاركات: 13,492
افتراضي

فرق دقيق ومهم بين البدعة ومخالفة السنَّة

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى
تعريف الشاطبي للبدعة أن البدعة طريقة في الدين مخترعة :
فمعنى (الطريقة) أنها صارت مُلتَزَماً بها .
ومعنى كونها (مخترعة) أنها لم تكن في عهده عليه الصلاة والسلام ولا في عهد الخلفاء الراشدين .
و هذا القول يعطينا فرقاً مهماً بين البدعة ومخالفة السنة :
وهي أن البدعة مُلتَزَم بها ، وأما ما فُعِل على غير السنة ولم يُلْتَزَمْ به فإنه يقال خلاف السنة ، فإذا التزم به صار بدعة .
وهذا الفرق نبه العلماء على أنه فرق دقيق مهم بين البدعة ومخالفة السنة .
فالضابط بين العمل المبتدع وبين العمل المخالف للسنة أن يكون العمل هل هو الملتزم به أم غير ملتزم به ؟
فإذا عمل على خلاف السنة يتعبد بذلك مرة أو مرتين ما التزم به من جهة العدد أو من جهة الهيئة أو من جهة الزمن أو من جهة المكان فإنه يُقال خلاف السنة .
أما إذا عمل عملاً يريد به التقرب إلى الله جل وعلا والتزم به عدداً مخالفاً للسنة أو التزم به هيئةً مخالفةً للسنة أو التزم به زماناً مخالفاً للسنة أو التزم به مكاناً مخالفاً للسنة صار بدعةً .
هذه أربعة أشياء في العدد والهيئة والزمان والمكان .
فمن أخطأ السنة و تعبد ولم يلتزم يقال هذا خالف السنة ، و أما إذا التزم بطريقته وواظب عليها فإنه يقال هذا صاحب بدعة وهذا العمل بدعة .
مثال ما ذكرت مَن رَفَعَ يديه بعد الصلاة المكتوبة ليدعُوَ ، سلَّمَ ثم رَفَعَ يديه بعد الصلاة المفروضة ليدعُوَ .
نقولُ هذا الفعل منه خلاف السنة لأن السنة أنه بعد السلام يَشرَع في الأذكار وأما رفع اليدين بالدعاء بعد السلام فليس مشروعاً وليس من السنة ، فإذا رأيته يفعل ذلك تقول هذا خلاف السنة وسُنَةُ النبي عليه الصلاة والسلام أن يبتدئ بالأذكار بعد السلام ، فإن كان ملازماً لها كل بعد صلاة يفعل هذا الفعل صار بدعةًً ، أو يلتَزِم أن يسبح في وقت ما من اليوم عددا من التسبيح لا يتركه ، يجعل له بعد الصلاة مثلاً مائة تسبيحة ومائة تهليلة ومائة تكبيرة ومائة تحميدة هذا خلاف السنة لكن إن فعلها مرة أو نحو ذلك فهذا نقول خلاف السنة وقد يكون له حاجة في تكفير ذنب أو نحو ذلك هو أدرى به لكن إن التزمه صار بدعةً .
انتهى
__________________
زيارة صفحتي محاضرات ودروس قناة الأثر الفضائية
https://www.youtube.com/channel/UCjde0TI908CgIdptAC8cJog
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-18-2011, 10:50 PM
أبو طلحة السلفي أبو طلحة السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 359
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو اميمة محمد74 مشاهدة المشاركة
فرق دقيق ومهم بين البدعة ومخالفة السنَّة

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى
تعريف الشاطبي للبدعة أن البدعة طريقة في الدين مخترعة :
فمعنى (الطريقة) أنها صارت مُلتَزَماً بها .
ومعنى كونها (مخترعة) أنها لم تكن في عهده عليه الصلاة والسلام ولا في عهد الخلفاء الراشدين .
و هذا القول يعطينا فرقاً مهماً بين البدعة ومخالفة السنة :
وهي أن البدعة مُلتَزَم بها ، وأما ما فُعِل على غير السنة ولم يُلْتَزَمْ به فإنه يقال خلاف السنة ، فإذا التزم به صار بدعة .
وهذا الفرق نبه العلماء على أنه فرق دقيق مهم بين البدعة ومخالفة السنة .
فالضابط بين العمل المبتدع وبين العمل المخالف للسنة أن يكون العمل هل هو الملتزم به أم غير ملتزم به ؟
فإذا عمل على خلاف السنة يتعبد بذلك مرة أو مرتين ما التزم به من جهة العدد أو من جهة الهيئة أو من جهة الزمن أو من جهة المكان فإنه يُقال خلاف السنة .
أما إذا عمل عملاً يريد به التقرب إلى الله جل وعلا والتزم به عدداً مخالفاً للسنة أو التزم به هيئةً مخالفةً للسنة أو التزم به زماناً مخالفاً للسنة أو التزم به مكاناً مخالفاً للسنة صار بدعةً .
هذه أربعة أشياء في العدد والهيئة والزمان والمكان .
فمن أخطأ السنة و تعبد ولم يلتزم يقال هذا خالف السنة ، و أما إذا التزم بطريقته وواظب عليها فإنه يقال هذا صاحب بدعة وهذا العمل بدعة .
مثال ما ذكرت مَن رَفَعَ يديه بعد الصلاة المكتوبة ليدعُوَ ، سلَّمَ ثم رَفَعَ يديه بعد الصلاة المفروضة ليدعُوَ .
نقولُ هذا الفعل منه خلاف السنة لأن السنة أنه بعد السلام يَشرَع في الأذكار وأما رفع اليدين بالدعاء بعد السلام فليس مشروعاً وليس من السنة ، فإذا رأيته يفعل ذلك تقول هذا خلاف السنة وسُنَةُ النبي عليه الصلاة والسلام أن يبتدئ بالأذكار بعد السلام ، فإن كان ملازماً لها كل بعد صلاة يفعل هذا الفعل صار بدعةًً ، أو يلتَزِم أن يسبح في وقت ما من اليوم عددا من التسبيح لا يتركه ، يجعل له بعد الصلاة مثلاً مائة تسبيحة ومائة تهليلة ومائة تكبيرة ومائة تحميدة هذا خلاف السنة لكن إن فعلها مرة أو نحو ذلك فهذا نقول خلاف السنة وقد يكون له حاجة في تكفير ذنب أو نحو ذلك هو أدرى به لكن إن التزمه صار بدعةً .
انتهى
أما مسالة الذكر فأنقل لك كلام للشاطبي في الاعتصام وهو قوي

قال الشاطبي : (أَنَّ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ إِذَا اقْتَضَى أَمْرًا فِي الْجُمْلَةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ مَثَلًا، فَأَتَى بِهِ الْمُكَلَّفُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْضًا، كَذِكْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ وَالنَّوَافِلِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُعْلَمُ مِنَ الشَّارِعِ فِيهَا التَّوْسِعَةُ؛ كَانَ الدَّلِيلُ عَاضِدًا لِعِلْمِهِ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ مَعْنَاهُ، وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِهِ.
فَإِنْ أَتَى الْمُكَلَّفُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، أَوْ زَمَانٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَكَانٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مُقَارِنًا لِعِبَادِةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ بِحَيْثُ صَارَ مُتَخَيَّلًا أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ، أَوِ الزَّمَانَ أَوِ الْمَكَانَ مَقْصُودٌ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؛ كَانَ الدَّلِيلُ بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ.

فَإِذَا نَدَبَ الشَّرْعُ مَثَلًا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، فَالْتَزَمَ قَوْمٌ الِاجْتِمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى لِسَانٍ وَاحِدٍ وَبِصَوْتٍ، أَوْ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ مَخْصُوصٍ عَنْ سَائِرِ الْأَوْقَاتِ؛ لَمْ يَكُنْ فِي نَدْبِ الشَّرْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّخْصِيصِ الْمُلْتَزَمِ، بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْأُمُورِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ شَرْعًا شَأْنُهَا أَنَّ تُفْهِمَ التَّشْرِيعَ، وَخُصُوصًا مَعَ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ كَالْمَسَاجِدِ؛ فَإِنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ هَذَا الْإِظْهَارَ وَوُضِعَتْ فِي الْمَسَاجِدِ كَسَائِرِ الشَّعَائِرِ الَّتِي وَضَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَهَا كَالْأَذَانِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ ـ؛ فُهِمَ مِنْهَا بِلَا شَكٍّ أَنَّهَا سُنَنٌ، إِذَا لَمْ تُفْهَمْ مِنْهَا الْفَرْضِيَّةُ، فَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَنَاوَلَهَا الدَّلِيلُ الْمُسْتَدَلُّ بِهِ، فَصَارَتْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بِدَعًا مُحْدَثَةً بِذَلِكَ.

وَمِثْلُ هَذَا الدُّعَاءُ؛ فَإِنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ، وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَلَمْ يَلْتَزِمُوا فِيهِ كَيْفِيَّاتٍ، وَلَا قَيَّدُوهُ بِأَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ـ بِحَيْثُ تَشْعُرُ بِاخْتِصَاصِ التَّعَبُّدِ بِتِلْكَ الْأَوْقَاتِ، إِلَّا مَا عَيَّنَهُ الدَّلِيلُ؛ كَالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. وَلَا أَظْهَرُوا مِنْهُ إِلَّا مَا نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى إِظْهَارِهِ؛ كَالذِّكْرِ فِي الْعِيدَيْنِ وَشِبَهِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ؛ فَكَانُوا مُثَابِرِينَ عَلَى إِخْفَائِهِ وَسِرِّهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ [النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] حِينَ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ: «أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا» ، وَأَشْبَاهُهُ، وَلِمَ يُظْهِرُوهُ فِي الْجَمَاعَاتِ.
فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ هَذَا الْأَصْلَ؛ فَقَدْ خَالَفَ إِطْلَاقَ الدَّلِيلِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ فِيهِ بِالرَّأْيِ، وَخَالَفَ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ مِنْهُ بِالشَّرِيعَةِ ـ وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ، بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَوْفًا أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ.) انتهى
__________________
من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-28-2011, 09:54 PM
عبد الله بن مسلم عبد الله بن مسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 5,131
افتراضي

بارك الله فيكم، ما زالت المسألة بحاجة إلى تحرير. أرجو من الإخوة المشاركة.
__________________
قال سفيان الثوري (ت161هـ): "استوصوا بأهل السنة خيرًا؛ فإنهم غرباء"
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-01-2015, 01:09 AM
الباحث عن الحقيقة 2 الباحث عن الحقيقة 2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: بسكرة. الجزائر
المشاركات: 178
افتراضي

بارك الله فيكم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:48 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.