أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
3034 16924

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-03-2015, 07:31 PM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي سلسلة حلقات : [ عارضة الأحوذي في نقض شبهات عبد الحميد العربي ] - حول مسائل المنهج -

سلسلة حلقات :
[ عارضة الأحوذي في نقض شبهات الأخ عبد الحميد العربي ]
- حول اتهامنا بمحبة أهل البدع ونصرتهم وغيرها من الاتهامات -


سأنزل اليوم [ 3 ] حلقات
- إن شاء الله تعالى -
وقد يزيد عددها .

ثم مقالي الأخير في نقاشي للأخ - راجيا الله أن لا أعود له - بعنوان : [ كشف المخدرات .. ] بعدها .

__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-03-2015, 07:47 PM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

عارضة الأحوذي في نقض شبهات عبد الحميد العربي
- حول اتهامنا بمحبة أهل البدع ونصرتهم -

-
الحلقة الأولى
-
الحمد لله رب العالمين ؛ وبعد :

- إيقاظ -

فإن من أعظم أساليب قطاع الطريق على طلاب الحقائق : النسبة ؛ وهي على مقامين : المقام الأول : نسبة المخالف للمستقبح ، المقام الثاني : نسبة الموافق للمستملح ؛ فإنهم يقابلون حجاج أهل السنة والجماعة بالنسبة الشنيعة ، والأوصاف الفظيعة غاية تنفير الأسماع عن الحق في سائر الأصقاع ، فإذا ما ذكر اسم المحق ومقالته ذكرت المعايب ، وطرزت المثالب !

فالمقام الأول : نسبة المحاور المقابل لهم إلى سيء المقالات ، وعظيم المآخذات ، ونبزه بالألقاب السيئات ، وعدها أئمة العلم من سمات أهل البدع فــ {{ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا }} ؛ وقد تظافرت نصوص الأئمة في بيان هذا وتكاثرت ، فجمع ابن درباس الشافعي - رحمه الله - المتوفي : [ عام 622 هـ ] عيونها في جزء مفرد سماه بــ " تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة " ، وذكره : ابن تيمية - رحمه الله - في " مجموع الفتاوى " ( 5 / 111 ) وقال عنه : " ذكر فيه كلام السلف وغيرهم في معاني هذا الباب وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة بلقب افتراه يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد " .

والمقام الثاني : نسبة المبطل المجادل مقالته إلى السلف الصالح ، وتقلدها عن الأئمة الأعلام من غير توثيق حكايته ، وشهادة كبار العلماء لمواقف أداها ، أو مقالات كتبها ، ونحوها من سائر تطبيقات غلاة المقلدين في أبواب العلم ؛ كما يقع هذا من أرباب أهل البدع مقابلة لحجاج أهل السنة ، فيذكرون مقالاتهم وينسبونها - أحيانا - لمن يعظمه الناس من السلف والأئمة ، ولهذا قيل : أكثر ما يحى عن الأئمة ما لا حقيقة له ، وانتشرت البدع في الأمصار بهذا الأسلوب الخارج من العجاف الضعاف عن مقاومة جبهات أهل الحق !

وتم الحديث بتوسع - ولله الحمد - حول : المقام الثاني في مقالتي المسماة بــ : [ رفع اللائمة عمن لاءم : ( وفق ) بين آثار الأئمة ] في حلقتها الأولى - والثانية قادمة قريبا - مناقشا عبد الحميد العربي في مراشقته الظالمة ، وبهتانه العظيم بكوني مهاجما لآثار الأئمة من السلف العدول .
واليوم : أقف مجددا مع إطلاقاته الشنيعة حول مقالتي : [ اللمع في نقض تعليقات الأخ عبد الحميد العربي حول الموقف من أهل البدع ] بكوني كما قال عبد الحميد : ( ... وهو منهمك بقوة في إبراز جانب حب أهل البدع على بغضهم، ويسعى إلى إظهاره .. ) !

تنبيه : كما ترون فليس عند الأخ المذكور أي نقاش علمي ، غير : الاتهام !


فلماذا اتهمني بهذا ؟!
(منهمك بقوة في إبراز جانب حب أهل البدع على بغضهم، ويسعى إلى إظهاره )

النزاع بين الإخوة الأفاضل والأخ عبد الحميد العربي حول : مولاة المبتدع من جهة دون أخرى ، ومن طالع مقالتي : [ اللمع .. ] يعلم بطلان منهج الخوارج والمعتزلة الذي تقلده معاشر غلاة التجريح ، وآثاره العقدية من موافقة الفرق المنحرفة ، والطوائف الكلامية في مسائل علمية عقدية متنوعة ، وقد تبين لجماهير الإخوة تقلب عبد الحميد في هذه المسألة بين النفي والإثبات حتى ظن بعض المحبين تراجعه ؛ فضلا ما تبين من تخليطه بين مسألة الاعتقاد نحو المبتدع والتعامل معه ، ومحايدته عن تقرير قول يقطع فيه القائمين عليه ، الرادين على مقالاته ، الذابين عن منهج الأسلاف ، فطالب الائتلاف يسعى لقتل الاختلاف ؛ فما بال صاحبنا المذكور يترك بيانه منذ البداية ، ويتقلب بين الأقاويل حتى يختلف الناس في مراده وسبب إيراده ، فلا قطع الكلام ولا بينه بما يجمع التوجهات ، وهذا أسلوبه المتبع في سائر مباحثاته كما سأبينه في مقالتي التالية ، المسماة بــ [ كشف المخدرات عما وقع لعبد الحميد في الحوارات ، وتعقبات مليحات على أسلوبه في المناظرات - الكتابية - ] ؛ فانتظره - غير مأمور - على خير ، لتعرف فتلزم .
فطفق بعد مقالتي [ اللمع ] وكأنه يمص الخندريس ، ويكابد مشاق المطارحات ، فخلص إلى اتهام العبد الفقير بالانهماك في إبراز محبة أهل البدع على بغضهم إلى غيرها من الاتهامات العريضة ؛ فصدق قولي فيه : [ ما أكثر دعاويه ، وأقل براهينه ] ، وسيأتيك نقضه - بحول الله تعالى وقوته - ، فتأمل ولا تعجل .


عبد الحميد العربي يجدد تعاليم :
- نسبة المدافع من العلماء بالخصوص إلى مذهب المدافع عنه بالعموم -

وكذلك : فعل صاحبنا الأخ عبد الحميد العربي من نسبة دفاع العبد الفقير عن حق للمبتدع يجب علينا اعتقاده من موالاة نوعية لا كلية ، وترك كتمانه ، ومعاداة نوعية لا كلية : نسبة هذا الدفاع المعين إلى الانهماك بإبراز محبة أهل البدع ... الخ !!
فجدد الأخ المذكور سلوكا قديما في الطعن بأهل العلم المعتدلين ؛ فقد كان علماء الملة وجهابذة الإسلام لا يقبلون ضيم أحد من الناس على مختلف أصنافهم ، وتنوع مراتبهم ، فالحق يقدم على الباطل بغض النظر عن أصحابهما ؛ فمن وافق الصواب وكان محقا في قضية قدم على من جانب المعيار ، فالمظلوم لابد من نصرته ولو كان كافرا - كما في الحديث المشهور مفاده - ؛ فكيف بمن دونه في المقالة ، وأخف منه في النحلة ؟!

فالغالي في إطلاق الأحكام والأسماء ينسب محاوره المدافع عن حق لدى المبتدع - الخصم المشترك بينهما - إلى مقالة : خصمهما ؛ فإذا ما دافع الحاكم العدل عن ظليمة المبتدع - أو قل : الكافر - نسبه المحاور الموافق : إليه ، فيزعم أن الحاكم يميل إلى المبتدع لمجرد نصرته فيما ظلم فيه ؛ وهذا هو تأثير الطبع الفاسد في النفوس ، لا تقبل التخطئة حالا ولا تزعم العصمة لفظا ، ويقال فيها : أرادت بتدسيتها العصمة بالمعنى وإن لم تجري ألفاظها بها ، كما عبر ابن تيمية عمن صرح بالعصمة من الإمامية والإسماعيلية بأنهم أرادوا معنى النبوة وإن لم يصرحوا بها !

فلما سلك أهل السنة طريق الاعتدال ، قام عليهم بعض من لم تكتمل علميته ، ولم تنضج فكرته ، فنسبوا أعلام أعيان السلف إلى بدع لم تخطر ببالهم بمجرد انتصارهم في مسألة ما وافق قائلها الانتساب إلى بدعة شهيرة كالقدر ، أو قال صاحبها بمقالة فرقة ما كالخوارج والمعتزلة والمرجئة وغيرها ؛ فأصبح دفع الظليمة عن المخالف المبتدع وإنصافه سلاحا يجهز فيه غلاة التجريح على كرور السنوات على المعتدلين من أهل السنة ، وتقطع به رقاب رجالات أهل العلم ، فليس لأحد موالاة المبتدع بأي وجه كان ، ولا إنصافه فيما وافق فيه الحق أو دفع النسبة الباطلة عنه ، ولا الإقرار بحقوقه ولو بمجرد اعتقادها بغض النظر عن التعامل بها للعوارض المحكية في مقاصد الشرع !

ولهذه النسبة العديد من النماذج تختلف بواعثها ؛ وسأذكر جملة منها :

النموذج الأول : [ أن كان ابن عمتك ] !
ومن النماذج القديمة في العهد النبوي - وأخرجها البخاري في " صحيحه " برقم : ( 2359 ) - مفادها باعتصار : ذلك الأنصاري الذي خاصم الزبير - ابن عمة رسول الله - في شراج الحرة التي يسقون بها النخل ، فحكم رسول الله - عليه السلام - للزبير ؛ فقال الأنصاري : [ أن كان ابن عمتك ] !

قلت : فنسب الأنصاري مخرج حكم رسول الله - عليه السلام - إلى تأثره بصلته بالزبير ، وما بينهما من قرابة ولحمة نسب ، فجعل الحكم ناتجا عن رابط العلاقة ، وما كان له اعتقاد ذلك ، ولا يظن به إلا الرجوع إلى حكمه - عليه السلام - بعد نزول الآية الشهيرة بالواقعة المحكية .
فعلم : أن من طباع الناس نسبة الحاكم العدل إلى مقالة المحكوم له لما بينهما من رابطة ونحوها ، وهذا يخالف قواعد الترجيح بين المسائل ، ومسالك الاستدالال العلمي عليها .

النموذج الثاني : [ لعلك على مذهبه ] !
وبمثيلها - من نسب الخصم المعاند - :
ما ذكره أبو الكرم خميس بن علي الحوزي - رحمه الله - في " سؤالات الحافظ أبي طاهر السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط " ( 118 ) : [ وبلدينا أبو طاهر بركه بن سنان الحوزي يقول : ناظرت أبا الحسن المغازلي في التفضيل بين مالك والشافعي .
ففضلت الشافعي لأني أنتحل مذهبه وفضل مالكا لأنه كان ينتحل مذهبه ؛ فاحتكمنا الى أبي مسلم الليثي البخاري ففضل الشافعي ، فغضب أبو الحسن وقال : ( لعلك على مذهبه ) !
فقال : نحن أصحاب الحديث ، الناس على مذاهبنا فلسنا على مذهب أحد ، ولو كنا ننتسب الى مذهب أحد لقيل أنتم تضعون له الأحاديث
] .

قلت : فما قاله أبو الحسن المغازلي : [ لعلك على مذهبه ] عين ما يردده غلاة التجريح في عصرنا السافر تجاه المخالفين لهم من أهل العلم في نوع علم أصاب فيه من يبدعه هؤلاء ، أو تنزيل لا يوافق حال المبتدع ، أو إسراف في النقد بما يجاوز العدل ، فينسب غلاة التجريح المدافعين المعتدلين إلى عموم مقالات من يبدعونهم ، وهم أبعد الناس عنها ، وأصرحهم مخالفة لها !


النموذج الثالث : [ ينفي القدر لمبالغته في الإنكار على العصاة المحتجين به ] !
كان الحسن البصري - إمام الواعظين - شديد الإنكار على العصاة في مقارفتهم للفواحش ، ومزاولتهم للمنكرات ، ومجاهرتهم بالسيئات والذنوب كبيرها وصغيرها ، فاحتج عليه جهالهم ممن لا يعرف تعاليم الشرع ولا مسائل الدين : بالقدر على ما فعلوه (!) ؛ فكان ينسب هؤلاء الأغمار إنكاره عليهم الاحتجاج بالقدر إلى نفيه له ، غير مفرقين بين المنازعة على نوع الاستدلال والأصل المستدل به !

وكذلك : غلاة التجريح من أمثال الأخ عبد الحميد العربي ينسب مخالفه في مسألة معينة كالموالاة لأهل البدع من جهة دون أخرى : إلى محبتهم والانهماك بإبرازها وإظهارها مقابل تصغير بدعهم (!) ؛ كأمثال هؤلاء الذين نسبوا الحسن البصري إلى نفي القدر لمبالغته في إنكار احتجاحهم بالقدر ، فكان يرد عليهم بما ينفي نوع استدلالهم فنسبوه إلى نفي القدر مع إثباته له في الحقيقة !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في " منهاج السنة النبوية " ( 3 / 24 - 25 ) : [ وأكثر ما أوقع الناس في التكذيب بالقدر احتجاج هؤلاء به ولهذا اتهم بمذهب القدر غير واحد ولم يكونوا قدرية بل كانوا لا يقبلون الاحتجاج على المعاصي بالقدر كما قيل للإمام أحمد كان ابن أبي ذئب قدريا فقال الناس كل من شدد عليهم المعاصي قالوا هذا قدري ، وقد قيل إنه بهذا السبب نسب إلى الحسن القدر لكونه كان شديد الإنكار للمعاصي ناهيا عنها ] .

ملاحظة : نسب للحسن بعض الناس رسالة في القدر لا تستقيم (!) ذكرها غير ما واحد من أرباب المعتزلة ، وذكروا ما يؤيد مقالتهم من كلماته ؛ كالقاضي عبد الجبار المعتزلي " فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة " ( 215 ـ 223 ) ، وفي " المغني في أبواب التوحيد والعدل " ( 8 / 329 ) ، وابن المرتضى في " المنية والآمل " ( 12 ) ، وغيرهم .
بينما نسبها الشهرستاني في " الملل والنحل " ( 1 / 47 ) على وجه الاحتمال لواصل بن عطاء الذي طرده الحسن من مجلسه واعتزله ، وما أكثر ما كذب المعتزلة على الحسن بشهادتهم - هم ! - ، ونصوص الأعيان من الأماثل التي ساقها عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة " وغيره .

وأما ما يتعلق بالكلمات التي حملها الناس على غير مراد الحسن كما ذكر ابن قتيبة في " المعارف " ( 441 ) ، أو العبارات التي قيل أنها قالها وتراجع عنها مما بثه الذهبي في " سيره " ( 4 / 583 ) وغيره ، فهذا يحتاج إلى مبحث منفصل لا مجال له في مقالتي - وكذلك : ما يتعلق بتهمة القدر المتعلقة بابن أبي ذئب وعدم ثبوتها والباعث لرميه فيها مما يحتاج إلى إفراد لا محل له - .
والشاهد من النموذج الثالث : ذكر بعض بواعث نسبة الحسن إلى نفي القدر - من جهة الجاهلين المعتدين - مبالغته في الإنكار على المحتجين بالقدر على المعاصي ؛ فلينتبه لهذا .


وكتب : أبو حيان محمود بن غازي الصرفندي
تاريخ : 15 / 8 / 1436 هـ
الموافق : 3 / 6 / 2015 م
- المدينة النبوية -


يتبع - الحلقة الثانية - في نقض شبهات الأخ عبد الحميد العربي
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-03-2015, 08:07 PM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

فتح الولي المجيد في تفنيد شبهات عبد الحميد
- حول إبراز محبة أهل البدع -
[ الحلقة الثانية ]

أراد الأخ عبد الحميد العربي في تعليقته الآبدة الحاطمة ، والقترة الغامضة : بيان انشغالنا في تقرير موالاة المبتدع من جهة إسلامه وقدر إصابته من السنة على حساب معاداته ، واعتبر صنيع الإخوة في الرد عليه ، ومقالي : [ اللمع .. ] انهماكا بقوة في إبراز محبة المبتدع !
فقال عبد الحميد : [ وهو منهمك بقوة في إبراز جانب حب أهل البدع على بغضهم، ويسعى إلى إظهاره ... فليهنأ بمسيرته، وليبرز لنا حبه: للخوارج ... والقاعدة، والنصرة، وحبه للإخوان المفسدين الذين جروا مصر إلى الخراب، وحبه للتبليغ، وحبه للمعتزلة والعقلنيين، وحبه للصوفية ورؤوسهم، وغيرهم من أهل البدع، ويُكيّفه لنا علنا كيف يكون .. ] !!
وقال - أيضا - في صفحته : [ ولكن الخلف وأتباع المرجئة ينطلقون ابتداء في الدفاع عن المبتدع على أنه مسلم، وأن له حقوقا لا ينبغي أن تهدر ويرفعون من شأنه حتى تصغر أمام هذه الحقوق الشرعية بدعته ] !!

الجواب - وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق - على هذه الشبهات الطائحات ، والكلاميات الإنشائيات من جهات متتاليات - بعون رب البريات - :

- قبل البداية -

الطبع مآثره في النفوس لا تنقطع ؛ فمن المتداول على لسان العرب : [ الطبع للتطبع يقهر، وأن فضل الضد عند ضده يظهر] ، وليس المراد تعميم القاعدة ، ولا تنزيلها على سائر الأعمال ؛ فالحق : إمكان كسر سطان الطبع بالتخلق والاكتساب ، ويشهد لقابلية التغيير الواقع المعاين في الإنسان والحيوان ، فالإنسان المتطلب لحلية الأخلاق يحصل عليها ما دام مجتهدا في كبح الطبع ، صادقا في التحول ، والحيوان بجميع أصنافه المطبوعة على الشراسة كالسباع قابلة للترويض ، وهذا أظهر من ذكره والخوض في إثباته .
غير أن المقصود المنشود ، والمطلوب المفقود : تأثير سلطان الطبع على النفوس ، فلا يكاد يسلم كل الخلائق من آثاره ، ولا رواسبه الراسخة ، مالم يختص العبد بمزايا التوفيق الموافقة لصدق الرغبة .

- ونمضي بالإفادات على ما قاله عبد الحميد العربي من شبهات - على جهات - :

الجهة الأولى :
[ بين العدل والعذل ] .

مضى - ولله الحمد - بيان بعض طباع الناس تجاه العدل ، فمن قال بالعدل نسبه الأغمار إلى الميل ، وهذا يعود إلى خصلتين فيهم : الكبر عن قبول الحق ، وغمط الناس واستحقارهم ، وإن من طبائع الأراذل : داء العظمة المحول العدل إلى الميل بالعذل !
وقول العدل من أهم المطالب في تقويم سلوك الخلائق على مختلف الأصناف ، والنقد لمقالاتهم على تباينها في الإفادة بالإصابة ، فالعدل قوام دنيا الناس ، وإليه تستقر نفوس أصحاب الطبائع السوية - بخلاف من تقدم - ؛ كما قال من تمت كلمته عدلا : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }} ، وأرسل رسله - عليهم السلام - بالعلم والعدل ، وكل من تكلم بهما قارب مشكاة النبوة ، وسلك سبيل الرسل ، ومن تنكب هذه المعالم وجانبها ، فعلى قدر ابتعاده يكون ظالما جاهلا ، راجعا إلى الطبع المذكور في الكتاب : {{ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في " درء التعارض " ( 8 / 409 ) : [ فالسعيد من تاب الله عليه من جهله وظلمه، وإلا فالإنسان ظلوم جهول، وإذا وقع الظلم والجهل في الأمور العامة الكبار، أوجبت بين الناس العداوة والبغضاء، فعلى الإنسان أن يتحرى العلم والعدل فيما يقوله في مقالات الناس، فإن الحكم بالعلم والعدل في ذلك أولى منه في الأمور الصغار.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار» .
فإذا كان هذا فيمن يقضي في درهم وثوب، فكيف بمن يقضي في الأصول المتضمنة للكلام في رب العالمين، وخلقه وأمره، ووعده ووعيده؟
] .

وقال - أيضا - في " الجواب الصحيح " ( 1 / 108 ) : [ فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض، إذا لم يكن عالما عادلا، كان في النار، فكيف بمن يحكم في الملل، والأديان، وأصول الإيمان، والمعارف الإلهية، والمعالم الكلية بلا علم، ولا عدل؟ ] .

ولهذا : فإطلاق الأحكام باعتبارات مخصوصة من العدل في التقويم ، وإعمال للقسطاس المستقيم ، حينما تتداخل المسائل وتتعدد الجوانب فيقع الاشتباه والتلازم والاشتراك ، وتتباين المواقف والألفاظ بحسب ملاحظ الألحاظ ، كما أفادنا ابن تيمية الحفيد - رحمه الله فقال في " مجموع الفتاوى " ( 20 / 57 - 58 ) : [ فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم ، فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة ، وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة ، والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين ] .


فالكلام في سائر الناس يكون :
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في " الجواب الصحيح " ( 1 / 107 ) : [ ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل، كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار، وأهل البدع بالعلم والعدل لا بالظن، وما تهوى الأنفس ] .

وقال - أيضا - في " منهاج السنة النبوية " ( 4 / 337 ) : [ والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع ; فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهم معصوما من الذنوب والخطايا، والآخر مأثوما فاسقا أو كافرا، فيظهر جهلهم وتناقضهم ...
وهكذا أتباع العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذم نظيره، أو يفضل أحدهم على الآخر بمثل هذا الطريق
] .


وبعد - ما تقدم ذكره - :
فإن ذكرنا لحق كفله الشرع لا يعد ميلا لصاحبه ؛ فقول العدل لا يوجب الميل إلى المحكوم له سواء كان كافرا أو مليا فاسقا أو مبتدعا ، ومن سلك طريق العذل لمن قام بالعدل شابه - بوجه - قول الأنصاري لرسول الله : [ أن كان ابن عمتك ] ، واحتجاج المغازلي على لأبي مسلم البخاري : [ لعلك على مذهبه ] ، ونسبة بعض الفساق والظغينة الحسن البصري - وقيل : أيضا في ابن أبي ذئب - إلى نفي القدر لانكاره احتجاجهم به على اقتراف الذنوب !

وكذا فعل عبد الحميد العربي من نسبة مجادله في الموالاة النوعية إلى الانهماك بقوة في إبراز محبة أهل البدع على سبيل بغضهم فتصغر جانتيهم على الإسلام ؛ ذلك : لقولنا الحق المقرر في الشرع ، الوارد في قانون الأئمة من اعتقاد الموالاة النوعية للمبتدع على محبته للسنة وإصابته إياها ، وبغضه على ما اغترف من الضلال وانحرف به على عن الجادة ، فأصبح قول العدل ميلا إليهم كما زعم صاحبنا !


الوجه الثاني :
[ إلزام مقابل إلزام ] .

إلزام الأخ عبد الحميد العربي للعبد الفقير والإخوة والأفاضل المنازعين له في مسألتنا يبطله إلزام من جنس إلزامه ، ويقطع عليه استدلاله ؛ ذلك مقالبة بما عند الخوارج والمعتزلة والإباضية في فاعل الكبيرة بحبوط حسناته وتخليده في النار ، ومن دخلها لم يخرج بشفاعة ، مع أن المعتزلة وافقوا الخوارج في الحكم عليه وخالفةهم في الاسم المطلق ؛ فالكبائر - وقال منهم : الصغائر - تنافي حقيقة الإيمان وتفسده كما يفسد الخل العسل ، إذ القول المشترك بين طوائف المتكلمين من الخوارج والمعتزلة ، والجهمية والمرجئة في حقيقة الإيمان بأنه غير مركب فلا يقبل التجزئه ولا التبعيض ، فإن ذهب بعضه ذهب كله .

فإذا تبين لك ما يقرره هؤلاء ؛ فإن أهل السنة يخالفونهم : لإثباتهم الموالاة النوعية لأهل الكبائر من جهة محبتهم على طاعتهم ، وإصابتهم قدرا من السنن ، وبغض ما فيهم من الانحراف والفسوق ، ومن مات على حاله فلا يخرج عن المشيئة الربانية ، مع القول بالاستحقاق .
وموضع الإلزام : احتجاج الخوارج والمعتزلة بجنس إلزام الأخ عبد الحميد العربي علينا ؛ فقالوا : يلزم المشبهة مولاة أهل الشهوات الحيوانية من الفساق ، والانهماك ببيان محبتهم ، وإبرازه في الكلام عليهم ، وإظهاره في مقالاتهم حول الفساق !

فجواب أهل السنة - كما مضى - : العدل في الموقف من الفاسق ، ولا يلزم من القول بمحبته من جهة ومولاته النوعية الميل لشهواته ، وإبراز القول بهذا خرج لسببين :
السبب الأول : ردا على الخوارج والمعتزلة مقالتهم في الفساق ؛ فاقتضى المقام إبراز موقفنا من الفاسق الملي .
السبب الثاني : تقريرا للعدل من جهة الاعتقاد ، لما تدل عليه الدلائل الشرعية والعقلية في إنصاف الفاسق ، وعدم الحط عليه وإحباط مولاته النوعية لمجرد مقارفته للكبائر .

وعليه : يلزم الأخ عبد الحميد العربي التالي :
أولا : إلتزام جنس إلزامه لنا بما ألزم الخوارج والمعتزلة به أهل السنة في الفاسق ، فما دام الأخ المذكور صحح هذا النوع من الإلزام الخارجي ، فلابد من تطبيقه في سائر المقالات فيوافق الخوارج والمعتزلة في تعميم العمل بهذا الإلزام الذي أطلقوه في حق أهل السنة .
ثانيا : أو ترك الأخ عبد الحميد تصحيح هذا الإلزام الذي أطلقه في حقنا ، ليسلم له مفارقة الخوارج والمعتزلة في تسليطه على مقالة أهل السنة في الفاسق المرتكب للكبائر .

فماذا يصنع : أيترك تصحيح إلزامه ؛ فيسلم من تصحيح إلزام الخوارج والمعتزلة ، أو يبقى معاندا مصححا له فيشاركهم إلزامهم لأهل السنة من حيث لا يشعر (؟!) وهذه والله من المصائب أن يكتب في العلم وينتسب له من لا يعرف الفرق بين الاستدلال السني والبدعي وآثاره على العلميات العقدية الخبرية ؛ فقد رد عبد الحميد العربي بجنس دليل الخوارج والمعتزلة على مقالتنا وهذا من مقابلة السنة بالبدعة ، والسلف على التحذير من مقابلة البدعة بردها ببدعة أخرى ، والباطل بباطل مثله ؛ فكيف وقد قابل الأخ المذكور ببدعة خطيرة السنة يردها بها !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في " منهاج السنة " ( 4 / 327 ) : [ وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين، أو مدح الشيء وذم ما هو من جنسه، أو أولى بالمدح منه أو بالعكس، أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل ] .

ولأجل مخافة الملالة من طول الوجه الثاني وددت ذكر آثار إلزامه لنا على مسائل آخرى استعمل فيها الخوارج ذات إلزام عبد الحميد العربي ، وما سبق فيه كفاية من سقوط إلزامه المؤخوذ عن الخوارج والمعتزلة ، والله ولي العناية .


الجهة الثالثة :
[ مبالغة بعض الأئمة في المقابلة يبطل شبهة عبد الحميد ]

هذه مجموعة من النماذج عن الأئمة في مبالغتهم في مقابلة البدع ، أو المقالات الفاسدة ، والآراء الكاسدة ، أو المواقف المؤدية إلى ما لا يحمد من الآثار ، بعد مطالعتها تعلم بطلان شبهة الأخ عبد الحميد العربي الذي غلطنا في إبراز جانب موالاة المبتدع من جهة دون أخرى ، ومحبته النوعية ، مقابلة منا لمقالة غلاة التجريح الذين سلكوا مذهب الإطاحة الكلية للمبتدع فلا موالاة له بوجه ، ولا يحب مطلقا ، ولا نصره له ، ولا مشاركة على أمر يعظم فيه الدين لا يقوم إلا بهم ؛ فاعتبر الأخ المذكور ذلك إنهماكا بقوة لإبراز جانب محبة أهل البدع مما يهون من بدعهم في الشرع ، وسأذكر ذلك على نماذج متتالية - منها الإلزامي لا التقريري - :

النموذج الأول : ( إظهار التشيع لعلي أو مناقبه عند مخالفيه ، والتسنن عند المتشيعين له ) .

ذكر أصحاب التراجم والطباق : أن علي بن المديني - من أجل شيوخ البخاري وأعظمهم في عيونه - كان يقابل العثمانية الذين في البصرة بإظهار محبة علي أكثر من المعتاد ، ذلك : لأجل مقابلة ما هم فيه من موقف تجاه علي بن أبي طالب .
فإذا ما قدم الكوفة كان يقابل العلوية بإظهار السنة ، وهذا فعل غير واحد على اختلاف في نوع العمل المقصود إظهاره للمقابلة - كما سيأتي - .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - في " فتح الباري " ( 6 / 191 ) : [ وقوله " وكان علويا " أي : يقدم عليا في الفضل على عثمان ، وهو مذهب مشهور لجماعة من أهل السنة بالكوفة ] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في " مجموع الفتاوى " ( 4 / 426 ) : [ فإن سفيان الثوري وطائفة من أهل الكوفة : رجحوا عليا على عثمان ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره ] .

ومن الآثار في العمل بالمقابلة - مما يستأنس به - :
ما أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " ( 7 / 26 - 27 ) عن عطاء بن مسلم، قال : قال لي سفيان : [ إذا كنت في الشام فاذكر مناقب علي , وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبي بكر وعمر ] .
وعن عمرو بن حسان ، قال : [ كان سفيان الثوري نعم المداوي إذا دخل البصرة حدث بفضائل علي , وإذا دخل الكوفة حدث بفضائل عثمان ] .

ذلك : لانتشار مذهب النواصب في بعض الشام كدمشق وغيرها في ذاك الزمان ؛ كما قال أبو عبد الله الذهبي - رحمه الله - في " ميزان الاعتدال " ( 1 / 76 ) : [ كان النصب مذهباً لأهل دمشق في وقت كما كان الرفض مذهباً لهم في وقت وهو في دولة بني عبيد، ثم عدم ولله الحمد النصب ، وبقي الرفض خفيفاً خاملاً ] .



وحكاية علي بن المديني في المقابلة :
أخرجها أبو بكر الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 13 / 421 ) عن يحيى بن معين - رحمه الله - قال : [ كان علي ابن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع ] .

قال أبو عبد الله الذهبي - رحمه الله - في " سير أعلام النبلاء " ( 11 / 47 ) : [ قلت : كان إظهاره لمناقب الإمام علي بالبصرة، لمكان أنهم عثمانية، فيهم انحراف على علي ] .

والمقصود بقوله : [ لمكان أنهم عثمانية ] أحيانا يراد أكثر من مجرد تقديم عثمان على علي - رضي الله عنهما - ، وإلا فالمستقر عليه تقديم عثمان ، وإن قال بتقديم علي جماعة من المتقدمين .
وقد أخرج البخاري في " صحيحه " برقم : ( 3081 ) عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن - عبد الله السلمي - وكان عثمانيا ، فقال لابن عطية وكان علويا : [ إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء .. ] .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في " فتح الباري " ( 7 / 16 ) : [ وهم العثمانية الذين يغالون في حب عثمان وينتقصون عليا ولا شك في أن من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعلي بن أبي طالب فضله فهو مذموم ] .

وحكى الحافظ ابن حجر - رحمه الله - إنكار يحيى بن معين على العثمانية الخائضين بغير وجه حق في هذا المقام ، فقال في " فتح الباري " ( 7 / 16 ) : [ وتعقب بأن بن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية ] .

قلت : والشاهد أظهر من ذكره في المقابلة الحاصلة من علي بن المديني تجاه الأطراف من العلوية والعثمانية ، وكذلك فعل يحيى بن معين مع العثمانية ، وقد تقدم استقرار أهل السنة على تقديم عثمان على علي مع حفظ فضلهما ومكانتهما ، والخلاف الحاصل في تقديم أحدهما ليس من المسائل التي يبدع عليها ، وإن تنازع بعض المتقدمين في التبديع بها ، وحكيت أكثر من رواية عن أحمد فيها ساقها غير واحد كأبي بكر الخلال في " السنة " ، ونبه لها ابن تيمية ، واستقر أمره إلى عدم التبديع معللا ذلك بقوله : [ أكره أن أبدعه ، البدعة الشديدة ] مع كراهته لهذا الفعل .

وخير ما قيل : ما سطره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في " العقيدة الواسطية " ( 118 ) : [ وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة ] .

وإن كان الخوض في مسألة التبديع بها ليس محل مقالي ؛ وإنما سقته لإكمال الفائدة ، وتقدم ذكر الشاهد الذي يبطل دعاوي الأخ عبد الحميد العربي ، ولله الحمد .


النموذج الثاني : ( التصنيف في إبراز فضائل علي عند من يخالفه )

قابل أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ما وقع من انحراف تجاه علي بالكتابة في مناقبه ، وإبراز فضائله في الطور الأول دون فضائل غيره من الأصحاب ، ثم كتب في فضائل كبار الأصحاب من الشيخين ونحوهم - رضي الله عنهم - في توليف مفرد ، وكتابه الموسوم بــ [ خصائص علي ] الموضوع في كتابه العباب : [ السنن الكبير ] - وطبع على انفراد - ، جمع فيه مناقب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وفيه المقبول والمردود ، وغايته كما تقدم مقابلة الاتجاه بالضد .

قال الحافظ ابن كثير الدمشقي - رحمه الله - في " البداية والنهاية " ( 14 / 795 ) : [ وحكى ابن خلكان في " الوفيات " أنه توفي في شعبان من هذه السنة، وأنه إنما صنف " الخصائص " في فضل علي وأهل البيت لأنه رأى أهل دمشق حين قدمها في سنة ثنتين وثلاثمائة عندهم نفرة من علي ] .

بل صرح أبو عبد الرحمن النسائي - رحمه الله - بهذا المقصد في تأليفه للخصائص ، راجيا لهم الهداية ، وترك ما هم عليه من الجناية .

فقد أورد الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 14 / 129 ) ، وشهاب الدين العمري في " مسالك الأبصار " ( 5 / 447 ) ، وتاج الدين السبكي في " طبقات الشافعية " ( 3 / 15 ) ، وابن خلكان في " وفيات الأعيان " ( 1 / 77 ) والصفدي في " الوافي بالوفيات " ( 6 / 257 ) وغيرهم :
عن الوزير ابن حنزابة قال : سمعت محمد بن موسى المأموني - صاحب النسائي - قال : [ سمعت قوما ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب (الخصائص) لعلي - رضي الله عنه - وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت كتاب (الخصائص) رجوت أن يهديهم الله تعالى ] .

تنبيه : ما يتعلق بتمام النقل الأخير وما فيه عن معاوية بن أبي سفيان ؛ فلينظر : كتاب [ القول المعتبر في ختم النسائي - برواية ابن الأحمر - ] ( 20 - 28 ) للسخاوي .


وكتب : أبو حيان محمود بن غازي الصرفندي
تاريخ : 15 / 8 / 1436 هـ
الموافق : 3 / 6 / 2015 م
- المدينة النبوية -


يتبع : - الحلقة الثالثة - إكمال نقض الشبهات ( النموذج الثالث ) ..
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-03-2015, 08:40 PM
أبو مالك إبراهيم الفوكي أبو مالك إبراهيم الفوكي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 172
افتراضي

نفع الله بك أخي الحبيب محمود ... وما دمتَ تتكلم بالحق وبما تراه حقا وفق الفهم الصحيح، فواصل ولا تلتفت للذين يسوقون التثبيط في قالب النصح بالتعلم والمؤاخاة وترك الخلاف ... الخ. فمن لم يهمّه الأمر فليصرف وجهه عن هذا وليشتغل بما يراه مهمّا له. فكلام محمود يهمّنا.
موفق أخي المفضال.
__________________
أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسْولُ اللَّه.
"مجالس العلم النافع" لشيوخ ودعاة وطلاب أهل السنة والجماعة -أهل الوسطية والاعتدال- بالجزائر
www.majaliss.com
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-03-2015, 11:12 PM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

جزاك الله خيرا
ونفع الله بك


سأنزل [ الحلقة الثالثة ] - إن شاء الله - الغد ؛ فإن بوادر الشبكة ليست بطيبة ، مما قد يمنعني من إنزالها الليلة .
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-03-2015, 11:37 PM
عثمان الجزائري عثمان الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 330
افتراضي

(أن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر, وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير, فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه, وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)

وأين أنتم من صديق هذه الأمة رضي الله عنه وقد قيل فيه ما قيل فقال الله جل وعلا: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

فقال رضي الله عنه: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي فرجع ...

وأين أنتم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا) ألا تتشوف لذلك؟

ألا تخشون قول النبي صلى الله عليه وسلم محذرا: (دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، أما إني لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين) أن تقعوا فيه؟

يا إخواننا ما هذا التهارش وقد بحت أصوات مشايخنا في التحذير منه والنهي عنه ألا تستجيبون؟

(أيها الناس اتهموا رأيكم والله لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر...)

الله العلي العظيم أسأل أن يحفظ شيخنا أبا عبد الباري ويفرغ عليه صبرآ

.........
__________________
وبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُنْ متَمَسِّكًا ... هي العُرْوَةُ الوُثْقَى الَّتي لَيْسَ تُفْصَمُ
تَمَسَّكْ بِهَا مَسْكَ البَخِيْلِ بِمَالِهِ ... وعُضَّ عَلَيْهَا بالنَّوَاجذِ تَسْلَمُ
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-04-2015, 12:13 AM
محمد عارف المدني محمد عارف المدني غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 1,060
افتراضي

بارك الله فيكم شيخنا محمود
وجزاكم الله خيرا
فهكذا يكون العلم بالحلم
والادب بالعلم
وهكذا تعلمنا من علمائنا
لا أسلوب الحيدات والتهربات
فواصل فنحن في انتظارك مقالاتك الماتعة
................................
__________________
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى أَحْلاسَ الْبُيُوتِ سُرُجَ اللَّيْلِ ، جُدُدَ الْقُلُوبِ خُلْقَانَ الثِّيَابِ ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَتَخْفَوْنَ فِي أَهْلِ الأَرْضِ "
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-04-2015, 12:20 AM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

أعجبني تعليق الأخ عثمان الجزائري في تنزيهنا عن الخوض ؛ لكن ما حكم اتهام الناس بالباطل ؟!
على كل حال ؛ كتبت تعليقا طويلا على هذا الأسلوب في مقالة مفردة : [ كشف المخدرات ] .

لكن ألا تلاحظون إختفاء بدر الجزائري بعد كلامي عن مشابهة له مع أحدهم ، ................

جزاكم الله أخي محمد المدني على التعليق
وأبشر بما يسرك .

(الأخ بدر الجزائري تم إيقاف عضويته مدة شهر، وهذا سبب اختفائه...مشرف)
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-04-2015, 12:40 AM
عثمان الجزائري عثمان الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 330
افتراضي

هو تعليق على الماشي يا محمود كتبته لوجه الله عزوجل موجه لك

وقل ما شئت عني وعن غيري (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)

فبيننا وبينك الله عزوجل هو المطلع و(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) و (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)

ولو ما حذف مشرفنا الحبيب باقي التعليق لكان جوبا على المعرف بالعارف
__________________
وبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُنْ متَمَسِّكًا ... هي العُرْوَةُ الوُثْقَى الَّتي لَيْسَ تُفْصَمُ
تَمَسَّكْ بِهَا مَسْكَ البَخِيْلِ بِمَالِهِ ... وعُضَّ عَلَيْهَا بالنَّوَاجذِ تَسْلَمُ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-04-2015, 12:52 AM
محب العباد والفوزان محب العباد والفوزان غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 943
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا المبارك..
وسلمت يمناك على هذاالنقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ ـــــبالدال والباء واللام ....والضاد.
__________________
قال بن القيم رحمه الله :
إذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم، طالب للدليل، محكم له، متبع للحق حيث كان، وأين كان، ومع من كان، زالت الوحشة وحصلت الألفة وإن خالفك؛ فإنه يخالفك ويعذرك.
والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة، وذنبك: رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب
فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل ملء الأرض منهم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:37 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.