أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
7985 22348

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-06-2014, 06:43 AM
هاني صالح هاني صالح غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 155
افتراضي الحلقة الثامنة من : قراءة أبي عُبُود لكتاب (الجامع في العلل والفوائد/ للدكتور الفحل)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الثامنة من : قراءة شيخنا أبي عُبُود - عبد الله بن عبود باحمران - لكتاب ( الجامع في العلل والفوائد / للدكتور ماهر الفحل ) .

قال الشيخ الفاضل أبو عُبُود عبدالله بن عبود باحمران - حفظه الله ووفقه :
الحلقة الثامنة :
1) عند عنوان (( تعريف العلة لغة )) في (1/23-24) خَلُــص الدكتـــــور في آخــــــر مبحث العنــــــوان إلى : (( أنَّ أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو المرض )) .
‌أ) الدكتور أطلق : (( في اصطلاح المحدثين )) ؛ فلم يفرِّق بين متقدمين ومتأخرين ؛ لماذا ؟ .
‌ب) لأنه اختار اصطلاح المتأخرين للعلة .
‌ج) وأكَّـــد ذلك عند تعليله لذلك القُـــرب ، فقــال : (( وذلــــك لأنَّ الحديث الذي ظاهــــــره الصحة ، إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة ، فإنَّ ذلك يمنع من الحكم بصحته . )) أهـ .
‌د) فالعلة القادحة تكون في الحديث الذي ظاهره الصحة .
‌ه) فجرح الراوي ، والانقطاع الظاهـــر لا يكـــون الحديث بأحدهما ظاهــره الصحة ؛ فهــل هذان الأمـران يخرجان من المرض الذي يمنع من صحة الحديث ؟ .
ولذلك فالمعنى اللغوي لمعنى العلة الذي هو المرض يلتقي تماماً مع اصطلاح العلة عند الأئمة المتقدمين الذي يشمل جرح الراوي ، والانقطاع الظاهر ، وكذا الأمر الخفي غير الظاهر القادح في صحة الحديث ؛ فالأمر الظاهر والخفي القادحان في صحة الحديث يمنعان من الحكم بصحته، والذي يمنع من الحكم بصحة الحديث هو كالمرض الذي يُخْرِج الجسم من صحته ، فيكون جرح الراوي والانقطاع الظاهر مرض يُخرِج الحديث من صحته ؛ فهما يدخلان في العلة وبه يظهر عمق وقوة فهم الأئمة المتقدمين حين جعلوا القادح الظاهر والقادح الخفي كل ذلك علة تمنع من الحكم بصحته ؛ لأنهما مرض يُخرجان الحديث عن صحته ، أما الاقتصار على القادح الخفي فقط ؛ فهذا قصرٌ للمرض المانع للصحة فلا يلتقي مع : (( أنَّ أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو المرض )) ، والمرض عام يشمل كل ما يخرج الإنسان عن صحته ظاهراً أو خفياً ، وكذلك العلة عامة تشمل كل ما يمنع من الحكم بثبوت الحديث ، وهذا ما عليه الأئمة المتقدمون لغةً واصطلاحاً .
ز) ثمَّ من حيث الترتيب العملي : الحديث الذي ظاهره الصحة يكون قبل اكتشاف العلة القادحة أم بعد ؟ .
ح) فهل صواب قول الدكتور : (( وذلك لأن الحديث الذي ظاهره الصحة ، إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة ، فإنَّ ذلك يمنع من الحكم بصحته )) .
وللمنع من الحكم بصحته يقولون : (( إسناد ظاهره الصحة )) وعلى قول الدكتور يكون قول : (( إسناد ظاهره الصحة )) لا يمنع من الحكم بصحة الحديث ؛ لأنه : (( إذا اكتشف الناقد فيه )) أي : الحديث الذي ظاهره الصحة .
تنبيه :
الدكتور علي الصياح في ( جهود المحدثين ) قال في (ص13) : (( المبحث الأول تعريف العلل لغةً واصطلاحاً ، تعريف العلل لغة )) أهـ . وجاء عنوان في أعلى (ص15) : (( المبحث الأول : تعريف العلة لغة واصطلاحاً )) ، فهل : (( تعريف العلل .. )) مراد أم هو خطأ مطبعي صوابه : (( تعريف العلة )) ؟ .
الجواب : في المقدمة بيَّن مما يتكــــون منه البحث فقــال في (ص6) : (( ...المبحث الأول : تعريف العلل لغة واصطلاحاً .. )) أهـ .
فما مراد الدكتور الصياح من قوله : (( تعريف العلل .. )) لِمَ لم يقل : (( تعريف العلة ..)) ؟ .
2) عند عنوان (( تعريف العلة اصطلاحاً )) :
أ) نقل الدكتور في (1/24) تعريف ابن الصلاح ، وتعريف النووي للعلة .
أين تعريف العلة اصطلاحاً عند المتقدمين من قولهم ، أو من استقراء وتتبُّع عملهم في حكمهم على الأحاديث في كتب العلل ، وبخاصة أن أغلب المفرِّقين عندهم إسهال في القول بالاستقراء والتتبع الذي لم أرَ الإمام الألباني – حسب ذاكرتي – فيما وقفتُ عليه من كتبه ادَّعاه لنفسه وهو أحق ؟ .
وأين هنا ترجيح منهج المتقدمين ؟ .
ب) خَلُصَ الدكتور من تعريف ابن الصلاح والنووي إلى رُكْنَي العلة ، فقال في (1/25) : (( فللعلة ركنان :
1- سبب خفي غامض . 2- قادح في السند أو المتن أو كليهما .
ولا يكون الحديث مُعَلاًّ إذا فقد أحد شرطيه . )) أهـ .
ج) هل الأَوْلى : (( أحد ركنيه )) لأن صدر الكلام : (( فللعلة ركنان )) ؟ .
د) جرح الـــراوي ، والانقطاع الظاهــــر ، لا يطلق عليهما علــة ، لأنهما سببان غير خافِيَيْن ، وأكَّــــــــــد هــذا الدكتــور ووضَّحـه فقــــال في (1/27) : (( وبهــــذا يتضـــح لنا أنَّ العلـــة شيئ خــــارج عن الجــــروح الموجهـــــــــة إلى رجـــــــال الإسناد .. )) أهـ .
هل هذا يتفق مع عمل الأئمة المتقدمين في كتبهم كعلل ابن أبي حاتم ، وعلل الدارقطني ، ومسند البزار ؟ .
هـ ) جرح الراوي ، والانقطاع الظاهر ، يقدحان في الحديث .
و) ولكن في هذه الحالة لا يكون الحديث مُعَلاًّ ؟ .
ز) هل الأئمة المتقدمون لا يسمُّون الحديث الذي فيه جرح راوٍ أو انقطاع ظاهر ؛ حديثاً مُعَلاًّ ؟.
ح) الجواب في قول الدكتور (1/27) : (( لكننا مع ذلك نجد بعض العلماء يطلق العلة ويريد بها ما هو أعم من ذلك ؛ حيث يدخل فيها العلة الظاهرة و غير الظاهرة . )) أهـ .
ط) مَنْ (( بعض العلماء )) هؤلاء ؟ أَمِن المتأخرين أم من المتقدمين ؟ .
ذكرهم الدكتور في (1/30) : علل ابن أبي حاتم ، علل الدارقطني ، ومسند البزار ، فقال : (( وقد قمتُ باستقراء كتاب علل ابن أبي حاتم - وهو كتاب عظيم النفع غير أنَّ مصنفه ذكر فيه العلل الخفية والجلية ، فهو غير خاص بالعلل الخفية كما يظن - ، .. )) . وزاد في ( الحاشية ) فقال : (( ومثله كتاب " علل الدارقطني " ذكر فيه جميع أنواع العلل الخفية والجلية ، و " مسند البزار " مهم في العلل القادحة الجلية ، لأنَّه يريد بالعلة معناها العام ، ومفهوم العلة في أكثر هذه الكتب يشمل المعنى العام للعلة .)) أهـ .
1) قال الدكتور : (( فهو غير خاص بالعلل الخفية كما يُظن )) مَنْ هذا الذي يَظُنّ هذا غير مَن شحن رأسه بمعنى العلة غير المعنى الذي عند أبي حاتم وأبي زرعة قبل ابن أبي حاتم ؟.
2 ) قال الدكتور : (( لأنه يريد بالعلة معناها العام )) ، البزار لم يُرِدْ وإنما عنده العلة بمعناها العام غير المعنى عند الدكتور كابن أبي حاتم والدارقطني .
ي) ما هو موقف الدكتور من فهم المتقدمين لمعنى العلة ؟ .
1) قال الدكتور في (1/27) : (( لكننا نجد بعض العلماء يطلق العلة ويريد بها ما هو أعم من ذلك ؛ حيث يدخــــل فيها العلــــة الظاهــــرة وغير الظاهـــــرة )) . ثم نقــــل عن غيره مقــــرًّا : (( وهذا الاستعمال إنما هو من باب التوسع فقط ... )) أهـ .
2) وقال في (1/30) : (( وقد قمت باستقراء كتاب علــل ابن أبي حاتـــــم – وهو كتاب عظيم النفــــع غير أنَّ مصنفه ذكر فيه العلل الخفية والجلية .. )) أهـ .
3) وقال في (1/37) : (( ليس كــــل الأحاديث ظاهرها السلامة ، ولا كل علة خفية ، فمن الأحاديث ما علتها ظاهـرة جلية ، وهـــذه الأوصـــاف بحديث الضعيف ألصــــق ، وليست من علــــم العلل في شيئ ، ومع ذلك وجـــدنا بعـــض العلماء قد أطلـــق العلـــــة على الخفـــي منها والجلــي ، واستعمال اللفــــظ بمعناه العــــام مـن باب التوسع . )) أهـ .
ك) هل في أقوال الدكتور هذه غمزٌ وانتقادٌ لمعنى العلة عند المتقدمين والذي بيَّنوه في أحكامهم في كتب العلل لهم ؟ . ننظر :
1- (( لكننا نجد بعض ... من باب التوسع )) .
2- (( ... غير أن مصنفه ذكر فيه ... )) .
3- (( ... وليست من علم العلل في شيئ ، ومع ذلك وجدنا بعض العلماء ... من باب التوسع )) .
4- وَصْف معنى العلة عند المتقدمين بالتوسـع نَقَلَه قبلُ عن غـــيره ثم هنا قَـــوِىَ الدكتــــور لتحمُّـل التَّبِعة ؛ فجعله قولاً له .
5- قول الدكتور : (( من باب التوسع )) قطعاً قولٌ واحدٌ هو التوسع غير المحمود ، لماذا ؟ :
أ) لاختيار الدكتور لمعنى و مفهوم للعلة غير مفهوم ومعنى العلة – وهو عالم – عند المتقدمين حيث قيَّد ما أطلقوه وحجَّر ما وسعوه .
ب) لوَصْف الدكتور ذِكْر المتقدمين الأحاديث التي علتها ظاهرة جلية في كتب العلل بقوله : (( فمن الأحاديث ما علتها ظاهرة جلية ، وهذه الأوصاف بحديث الضعيف ألصق ، وليست من علم العلل في شيئ )) .
أئمـــــة العـــلل المتقدمون يصفـــون ما ليس من عـــلم العــــلل في شيئ بالعلــة ، أَهذا قـــــولٌ يصــــدرُ في كتابٍ أُلِّفَ لترجيح منهج المتقدمين ؟ .
ج) هناك أحاديث علتها ظاهرة جلية ، فهي ليست من علم العلل في شيئ ، و مع هذا وجد الدكتور من الأئمة المتقدمين مَنْ تكلَّم عليها في كتب (( علل الحديث )) لأنها عندهم تدخـــل في وصف أحاديث معلة أو معلولة .
أسأل كلَّ العقلاء : أهناك نقدٌ وغمزٌ أَشدّ من هذا في حق أئمتنا هؤلاء ؟ .
5- إذا صحَّ كل ما تقــــدم أَلاَ يكــــون الدكتور حاكَـــمَ مفهــــوم العلــة عند المتقدمين وعملـهم إلى المفهـــوم المقيّد للعلة عند المتأخرين ؟ .
إذا كان الجواب بنعم ؛ فيكون الدكتور عَمَل الذي انتقد عليه غيرَه ؛ كيف ؟
أ ) الحافظ ابن حجر قيَّد وحصر الشاذ بمخالفة المقبول لمن هو أولى منه .
ب ) وكذلك قيَّد وحصر المنكر في مخالفة الضعيف لمن هو أرجح منه .
ج ) لذلك يقابل الشاذ المحفوظ ، والمنكــر المعـــروف ، وكــل هـــذا يقول به الدكتــــور واختاره كما في (5/102) .
د ) هَجَمَ مَنْ هجم على الحافظ بأنَّ هذا تغيير في مفهوم الشاذ ، والمنكر ، والمحفوظ عند المتقدمين مع أنه حصرٌ وتقييد كما فعل الدكتور هنا في مفهوم ومعنى العلة .
هـ ) الدكتـــور في بيــان حـــال حديث : (( كـان النبي صلى الله عليه وآلـــه وسلم إذا دخـــل الخــلاءَ وضع خاتمه )) مما نقل فيه في (1/234) قـــول الحافـــظ : (( ... وهذا وجه حكمه عليه بكونــه منكــراً ، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب ، فإنَّه شاذ في الحقيقة .. )) أهـ .
و ) ماذا كانت ردّةُ فعــل الدكتور تجــاه قــــول الحافـــــظ الذي بناه على ما قيَّده وحصره من مفهـــــوم الشاذ والمنكر ؟
ز ) قال الدكتور في ( الحاشية "5" ) – منكراً وساخطاً - : (( وهذا من ابن حجر محاكمة للمتقدمين بمصطلحات المتأخرين ، وهو مسلك غير صحيح ، فالمنكــر و غير المحفوظ هما واحد عند المتقدمين ، وهو : ما حصل فيه خطأ ، ومثل هذا هو الذي جعلنا نفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين ، وحتى لا نرد على المتقدمين بمصطلحات المتأخرين . )) أهـ .
ح ) الدكتور حَصَرَ وقَيَّدَ معنى العلة ، والحافظ حَصَرَ وقَيَّدَ معنى المنكر والشاذ .
ط ) الدكتور لحصره وتقييده انتقد وغمز مفهوم وعمل المتقدمين .
ي ) والحافظ لحصره وتقييده لم يُقِر قول : (( منكر )) وصوَّب قول : (( غير محفوظ )) .
ك ) فعنَّف الدكتورُ الحافظَ ورماه بمحاكمة المتقدمين بمصطلحات المتأخرين .
ل ) فيكون بذلك قد حكم الدكتور على نفسه بنفسه ، وهذا حكم لا يقبل النقض ، وقد يغلــــظ الحكم حيث لزم على تقييد الدكتور لمعنى العلة انتقادٌ آخر للأئمة المتقدمين وهــو ما صــرح به الدكتـــور و التزمه ، ما هو هذا الانتقاد الآخر ؟ .
6- هو حصر الدكتور العلة بمعناها الخاص برواية الثقات فقط .
1) قال الدكتور في (1/29) : (( وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعنى الاصطلاحي الخاص للعلة ، إنمــا يشمل العلـــة القادحـــة الخفية التي يكـــون الظاهـــر السلامــــة منها . وهـــذه تختص برواية الثقات . أما العلـــة بالمعنى الأعم فإنها تتعلق بالرواية عموماً ، سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفاً )) أهـ .
2) وقال في (1/37) : (( .. أما الحديث المعــــل فهـــو ما اجتمع فيه ركنا العلـــــة ، وهـــذا لا يكون سوى في أحاديث الثقات ... إذن علم العلل يبحث عن أوهام الرواة الثقات )) أهـ .
3) ثم أتى الدكتور وذكـــر أنَّ علم العلل يبحث في أحاديث الضعفــــاء أيضاً ، فقــــال في (1/109) : (( إنَّ علم العلل يبحث في أخطاء الرواة وبخاصة الثقات . )) أهـ .
أ- قوله : (( أخطاء الرواة )) عام لم يخص الثقة دون الضعيف .
ب- وأكَّد هذا العام فقال : (( وبخاصة الثقات )) .
4) ثم أتى الدكتور وصرَّح بأنه : (( رب رواية ضعيف ترجح على رواية ثقة )) ؛ فقال في (1/132) : (( وقرائن الترجيح لا تنحصر في إطار معين ، فرب رواية ضعيف ترجح على رواية ثقة .. )) أهـ .
والترجيح يكـــون عند الاختلاف الذي لا يمكن فيه الجمع ، فترجح رواية الضعيف لإحدى قرائن الترجيح التي رجَّحت روايته على رواية الثقة .
بهذا أَلاَ يدخل حديث الضعيف في العلة بالمعنى الخاص أو المقيَّد من قول الدكتور هذا ؟ .
5) ثم أتى الدكتور بنقل فيه أبو حاتم يعامل الراوي الضعيف بقرائن الترجيح مثلما يعامــــل الراوي الثقــة فما كـــان منه إلاَّ أن حــــاول إبطـــــال دلالــــة المساواة هـــذه ، ففـــي (1/136- الحاشية "1" ) : نقــــل قــــــول ابن أبي حاتم لأبيه : (( لم حكمتَ برواية ابن لهيعة وقد عرفت ابن لهيعة و كثرة أوهامــــه ؟ قــــــال أبي : في رواية ابن لهيعة زيادةُ رجل ، ولو كان نقصان رجل كان أسهل على ابن لهيعة حفظه )) . وهنا وجد أنَّ رواية الضعيف تدخل في الترجيح كما ورواية الثقة سواء وهذا بخلاف حصر وقصر الدكتور برواية الثقات ، فماذا عمل الدكتور ؟ عقب قــــول أبي حاتــم السابق قال الدكتـــور : (( وقــد يقـــال : إنَّ ابن لهيعـــة ضعيف ، وأنت ذكرت أنَّه إنَّما يحكم بهذه القرينة للثقات ، قلتُ : هـــو كذلك ، وأما حكـم أبي حاتم لابن لهيعة فذاك لأنَّ أبا حاتم من كبار الحفاظ المتقدمين الذين عاينوا الأصــــــول ، وخبرة الـــــرواة ، وميزوا صحيح حديث الراوي الضعيف ، وخطأ الـــــراوي الثقة ، والحاصـــل أنَّ كل ما كــــان في الروايــة مما يحتاج إلى مزيد حفظ يُعد قرينة تنفع في الترجيح عند الاختلاف )) أهـ .
الدكتور كفاني أن آتي بنقل عن الأئمة المتقدمين أنهم كما يُدخِلون أحاديث الثقات في العلة بمعنى العلة عند الدكتور كذلك يُدخلون أحاديث الضعفاء ، فهنا أبو حاتم رجّح رواية ابن لهيعة فحـــــار الدكتور في صنيع أبي حاتم المخالــــف لما قالــــه ، حين وجــــد الإمام أبا حاتم يتعامــــل مع ابن لهيعة بقرينة غرابــــــة السند المرجِّحة للحفظ كما يتعامل بها مع الراوي الثقة ؛ وكذلك بقرينة الزيادة المرجِّحة للحفظ كما يتعامل بها مع الراوي الثقة كما في (1/138) من جامع الدكتور .
فأبو حاتــم رجَّــــح بهاتَيْن القرينتَيْن وليس بتهويـــل الدكتـــور المعتاد في غير محلـــــه ! (( الذين عاينوا الأصول ...)) فالجواب غير صحيح إلاّ في آخره .
6) ومع وقوف الدكتور على عمل الإمام أبي حاتم – وفشله الذريع في توجيهه بما يلتقي مع رأيه – عاد إلى الإصــــرار على قولــــــــه الأول ، فقـــــال في (1/139) : (( وعلـــم العلل هـــو العلــــم الــذي يبحث في أخطــــــــاء الثقات .. )) أهـ .
7) ثم عاد الدكتور في أمثلته للقسم التطبيقي فأعلَّ بما يخالف تعريف العلة الذي اختاره وهي موضوع كتابه الجامع كما بيَّن ذلك الدكتور نفسه حين قال في (1/139) : (( وخلاصة الأمر : إنَّ موضوع كتابنا هذا هو العلل الخفية )) أهـ .
أ) فأعل بالانقطاع الظاهر ، في (1/192-203) .
ب) وأعلَّ بالتدليس ، في (1/204-246) .
ج) وأعلَّ بتدليس الشيوخ ، في (1/247-253) .
د) وأعلَّ بتدليس التسوية ، في (1/254-277) .
هـ) وأعلَّ بالإرسال الخفي ، في (1/293-300) .
و) وأعلَّ بالإرسال الظاهر ، في (1/302-328) .
ز) وأعلَّ بالجهالة ، في (1/ 383 ،393، 395، 397، 400، 403) وغيرها .
ح) وأعلَّ بسيئ الحفظ ، في (2/6-23، 31-35) .
ط) وأعلَّ بضعف الراوي ، في (2/23-31) .
ي) وأعلَّ بالاختلاط ، في (2/80-143) .
ك) وأعلَّ بالتلقين ، في (2/147-149) .
ل) وأعلَّ بمن لا يُحتمل تفرُّده ، في (2/202-216، 220-223) .
م) وأعلَّ بتفرُّد الضعيف ، في (2/216،223-247) .
ن) وأعلَّ بمخالفة الضعيف للثقات ، في (3/404-410، 435-445، 475-477) . وغيرها .
ح) وأعلَّ باضطراب الضعيف ، في (3/450-454) .
8) ثم ساوى في معرفــــــة الخطـــأ في حديث الضعيف بحديث الثقة من الاحتيــاج إلى الدقة والجهد الكبير فقال في باب الفوائد والقواعد الحديثية (5/287) : (( 30- إن معرفة الخطأ في حديث الضعيف يحتاج إلى دقة وجهد كبير ، كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة )) أهـ .
لذلك أدخل الأئمة المتقدمون حديثَ الضعيف في باب العلة بالمعنى الخاص الذي عند الدكتور .
9) قد يقــــول الدكتــــور عن أمثلته في القسم التطبيقي : هي نقــــد للحديث بشكل عـــــــام ؛ فيدخـل في النقد المعنى العام للعلة ؛ لأن المراد من نقد الحديث هو بيان سبب نقده سواء كان ظاهراً أو خفياً .
فأقول : مع أنَّ هذا القول فيه إصرار على المعنى الخاص للعلة وربطه للحديث المعل أي حديث الثقات فقط ؛ فإن الدكتور نفسه بيَّن وأوضح أن موضوع كتابه ( الجامع ) هو العلل الخفية عندما قال في (1/139) : (( وخلاصــــة الأمـــــر : إنَّ موضوع كتابنا هذا هو العـــــلل الخفية ، وعلــم العلل هو العلم الذي يبحث في أخطاء الثقات )) أهـ .
وفي مطلع القسم التطبيقي – الذي مثَّل فيه لأنواع العلة – قال في (1/171) : (( ما دمت قد تكلمت عن علم العلل وما يتعلق به من قضايا تخصه – وهو فصل طويل بمثابة تمهيد للكتاب – فالآن بدأ التطبيق العملي للكتاب وهو القسم الأهم في الكتاب ، إذ فيه تفريغ جميع أنواع العلل .. )) أهـ .
ما هو علم العلل – وما يتعلق به من قضايا تخصه – الذي تكلم عنه الدكتور ؟ .
الجواب :
1) قال الدكتور في (1/29) : (( وتجــــــــدر الإشــــارة إلى أنَّ المعنى الاصطلاحــــي الخاص للعلـــة ، إنما يشمل العلة القادحة الخفية التي يكون الظاهر السلامة منها . وهذه تختص برواية الثقات . )) أهـ .

2) وقال الدكتور في (1/37):(( .. أما الحديث المعل فهو ما اجتمع فيه ركنا العلة ، وهذا لا يكون سوى في أحاديث الثقات ... إذن علم العلل يبحث عن أوهام الرواة الثقات ، ... )) أهـ .
3) وقال الدكتور في (1/39) : (( وعلم العلل هو العلم الذي يبحث في أخطاء الثقات ... )) أهـ .
تنبيه :

العلة الخفية هل هي تختص بحديث الثقة ؟ ، مسألة اختلف فيها القائلون باختلاف منهج المتقدمين عن منهج المتأخرين من أهل الحديث .
1) الدكتور في جامعه ومن النقولات المتقدمة ؛ يقـــــول : (( العلة الخفية تختص بحديث الثقــة فقط ، والحديث المعل لا يكون سوى في حديث الثقة فقط )) .
2) الدكتور حمزة المليباري عنده العلة الغامضة تكون في حديث الثقة كما تكـــون في حديث الضعيف سواء ، فإنه قال في ( الحديث المعلول ) (ص10) : (( تعريف العلة : العلة عبارة عن سبب غامض ، يدل على وهم الراوي سواء أكان الراوي ثقة أو ضعيف ... )) أهـ .
أَحدٌ غير المتقدمين في صناعة الحديث يسأل : أيُّ القولين عليه منهج المقدمين ؛ فإن الدكتور قال في (1/162) : (( ثم إني – في كتابي هـــذا – أشـــرتُ مراتٍ عديـــدة إلى اتباع منهـــج المتقدمين )) ، والدكتور المليباري هو قدوة المفرِّقين ؟ .
وهذا الاختلاف الظاهر هو أثرٌ من آثار الهدف من مسألة (( المتقدمين والمتأخرين )) وهو إحياء روح التتبع والبحث في التصحيح والتضعيف .
وتعريف العلة عند الدكتورَيْن هل هو على منهج المتقدمين أم على منهج المتأخرين ؟ .
الدكتور المليباري عرَّف العلة : (( عبارة عن سبب غامض )) ولم يذكر خفيّاً .
الدكتور الفحل عرَّف العلة : (( سبب خفي غامض )) وزاد " خفيّاً " . فما معنى هذا ؟ :
العلة توصف بالخفاء إذا ظهرت من خارج الإسناد المبحوث ؛ فلماذا أُضيف الغموض مع الخفاء في العلة ؟. وكيف يعرف الدكتور المليباري الغموض في العلة بدون خفائها ؟ .
أيضاً الدكتور الفحل قال : (( قادح في السند أو المتن أو كليهما )) .
أ) (( قادح في السند )) : هل يكون المتن غير قادح فيه ؟ .
ب) (( أو في المتن )) : هل يكون الإسناد غير قادح فيه ؟ إذا كان نعم ؛ فمن أين أتى القدح في المتن إذا كان السند لم يُقدَح فيه ؟ .
ج) (( أو كليهما )) أي السند والمتن ، من أين أتى القدح في المتن ؟ أتى من السند ، قبلُ قادحٌ في السند غير قادح في المتن .
د) فهل سببٌ خفيٌّ غامضٌ مرةً يكون قادحاً في الإسناد مع هذا متنه غير مقدوح فيه ، ومرة يكون في الإسناد مع القدح في متنه ؟.
ه) ومرة يكون في المتن فقط والسند غير مقدوح فيه .
3) الدكتور الصياح عندما عرَّف المعنى الخاص للعلــــة – الذي هو تعريف الدكتور الفحــــل – في (( جهــــود المحدثين )) (ص15-16) لم ينقل فيه النقل الذي فيه تعريف العلة صراحة بالخفاء والغموض ، ثم جعلها نوعين ، الأول : الاختلاف في إسناد حديث ، والاختلاف في متنه . والآخر : العلة الغامضة في إسنادٍ فــردٍ ظاهــــــــره الصحة ، فتفادى أن تعريف الدكتورَيْن سَيَرِدُ عليه – كما سيأتـــــي بيانه إن شــــــــاء الله في محله – أنَّ تعريفهما للعلة بما ذكراه لن يدخل فيه الإعلال بالتفرّد .
إلاَّ أن الدكتور الصياح جمع النوعين في تعريفه العلة بما عرفها به الدكتوران ، فوقع فيما أُوْرِدَ على تعريفيهما وهو عــــدم إدخـــال الإعــــــلال بالتفرّد ، وأكتفي بوصف الغموض دون الخفاء ، فقال في ( المنهج العلمي في دراسة الحديث المعل ) (ص15) : (( .. معنى خاص ، ويراد به العلة الغامضة في إسناد ظاهره الصحة ، وهــذه العلة الغامضة لا يمكــن أن يوضع لها ضابـــط محـــدد لأنَّ لها صـوراً كثيرة ومتعــــددة ، فربما تكـــــون اختلافـــاً في إسنادِ حديثٍ كرفعـــه ووقفــــه ، أو وصلـــه وإرسالـــه ، ونحــــو ذلك ، أو اختلافــــاً في متن حديثٍ كاختصار المتن ، أو الإدراج فيه ، أو روايته بالمعنى ونحو ذلك ،وفي بعضها دقة وغموض ..)) أهـ .

فأطاح الدكتور بـ (( العلة الغامضة في إسنادٍ فردٍ .. )) .
سؤال : هل صواب قول الدكتور الصياح في الكتابين : (( الاختلاف في إسناد الحديث كرفعه ووقفه )) ؟ .

............... يتبع

لمشاهدة الحلقات السابقة ؛ أنقر على رقم الحلقة بأدناه :




ولتحميل الحلقات أنقر هنا
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الثامنة, باحمران،الفحل،العلل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:44 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.